شهدت العلاقات «المصرية – الفرنسية» على مدار السنوات العشر الأخيرة طفرة كبرى نقلت العلاقة بين البلدين إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية متعددة الأبعاد، بما يتناسب مع حجم المصالح والتحديات المشتركة.. وتتيح «الشراكة الإستراتيجية» بين مصر وفرنسا، تطوير التعاون فى مختلف المجالات، والتنسيق فى القضايا الإقليمية والدولية، وقد انعكس التقارب الإستراتيجى بين البلدين فى كثافة الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى بين الجانبين.. وفى هذا السياق، قام السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى بزيارات عديدة لفرنسا خلال هذه السنوات، وشهدت الزيارات المتبادلة بينه والرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، فضلاً عن الاتصالات الثنائية بينهما وعلى مستوى وزراء الخارجية وكبار المسئولين من الجانبين كثافة غير مسبوقة، مما أدى لنقلة نوعية فى مستوى التعاون الثنائى السياسى والإستراتيجى، والارتقاء بالتعاون الثنائى بين الجانبين، بما فى ذلك تعزيز الحوار السياسى حول قضايا مثل مكافحة الإرهاب، وتنسيق السياسات تجاه القضايا الإقليمية وعلى رأسها القضية الفلسطينية وسبل وقف العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، فضلاً عن تنسيق المواقف إزاء الأزمات الإقليمية فى ليبيا والسودان وسوريا والعراق، والتعاون بين الجانبين ثنائياً وفى إطار المجموعة الخماسية لدعم لبنان وتكثيف التواصل بشأن قضايا الأمن فى القرن الإفريقى، وعلى رأسها الأوضاع فى الصومال وقضايا الأمن فى منطقة الساحل والصحراء، وإلى ما غير ذلك من القضايا العربية والإفريقية، ومواصلة التنسيق والتشاور الوثيق فى إطار العلاقات الإستراتيجية التى تربط مصر بفرنسا، والعمل بشكل مشترك لخفض التصعيد ودعم الأمن والاستقرار فى المنطقة.
وعلى المستوى الاقتصادى، تضاعف حجم الاستثمارات الفرنسية المباشرة فى مصر خلال السنوات العشر الأخيرة، خاصة فى قطاعات البترول والطاقة المتجددة والنقل والبنية التحتية والصناعات الزراعية وتكنولوجيا المعلومات.. ومن أبرز المشروعات المشتركة إنشاء خطوط جديدة فى مترو الأنفاق فى القاهرة، وتطوير شبكات السكك الحديدية، فضلاً عن مشاريع الطاقة المتجددة.. وقد مثل المؤتمر الاقتصادى الذى رعاه السيد الرئيس السيسى والرئيس ماكرون لمجتمع الأعمال فى البلدين، خلال زيارة الرئيس الفرنسى لمصر فى أبريل 2025، دفعة أساسية لمستوى التعاون الاقتصادى والاستثمارى بين البلدين، وتعد مصر ثالث أكبر وجهة للاستثمارات الفرنسية فى منطقة الشرق الأوسط، وتعمل فيها نحو 160 شركة فرنسية.
وقد تكللت العلاقات المصرية الفرنسية خلال هذه الزيارة بتوقيع «الإعلان المشترك بشأن العلاقات الإستراتيجية يوم 7 أبريل 2025، والذى مثل إطارًا لترفيع العلاقات الثنائية على كافة الأصعدة، وبات يمثل الإطار المستقبلى لتعزيز التعاون بين البلدين فى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، فضلاً عن مجالات التعاون التنموى والفنى بين حكومتى البلدين.
أما على المستوى الثقافى، فيمثل التعاون فى قطاع الآثار، خاصة فى مشروعات التنقيب والترميم، أحد أهم مجالات التعاون بين البلدين، حيث تشارك البعثات الفرنسية فى العديد من مشروعات التنقيب فى المواقع الأثرية المصرية مثل الأقصر وسقارة، كما يعد معهد الآثار الفرنسية بالقاهرة أحد أعرق المؤسسات الأجنبية العاملة فى القاهرة فى حقل المصريات.. كما يوجد تعاون مكثف بين الجامعات المصرية والفرنسية من خلال برامج مثل ERASMUS وCAMPUS FRANCE ويبلغ عدد الدارسين المصريين فى فرنسا فى عام 2024 حوالى 3000 طالبا، ويعد افتتاح جامعة سنجور بمدينة برج العرب، تجسيداً للشراكة «المصرية – الفرنسية» حيث جاءت زيارة الرئيس ماكرون من أجل افتتاح المقر الجديد لها.. وبالتالى فهو يمثل فصلاً ومساراً جديداً فى العلاقات المصرية الفرنسية.
ويمكن القول إن زيارة الرئيس الفرنسى إلى مصر والتى بدأت أمس مهمة للغاية وفى توقيت بالغ الدقة نظرا للتحديات الراهنة التى يعيشها الإقليم، وهو ما يوضح دلالات عديدة سياسية على الرغبة المشتركة لوقف التصعيد فى منطقة الشرق الأوسط ومن أجل تغليب صوت السلام والاستقرار.









