«ترامب»: من المفترض أن نتلقى ردًا لإبرام اتفاق «يُنهى الحرب»
.. و«طهران»: ندرس المذكرة الأمريكية.. ولن نتقيد بتواريخ أو مواعيد
بين الدبلوماسية ولغة التهديد، ينتظر اتفاق وقف اطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران تقديم أحد الطرفين أو كليهما تنازلات من أجل التوصل لصيغة سلام شاملة تنهى الحرب بين الجانبين وتحقق الاستقرار فى الشرق الأوسط.
بعد 71 يوماً من اندلاع الحرب «الأمريكية – الإسرائيلية» على إيران، عاد الهدوء مرة أخرى إلى منطقة مضيق هرمز، بعد توتر قصير نتج عنه اشتباكات بين القوات الإيرانية والسفن الحربية الأمريكية، حيث أكدت وكالة تسنيم الإيرانية عن مصدر عسكرى إيرانى إن هذه الاشتباكات قد توقفت.
على الصعيد السياسي، قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إنه من المفترض أن تتلقى إدارته خلال الساعات القادمة ردا على أحدث المقترحات الأمريكية لإبرام اتفاق ينهى الحرب مع إيران.
فيما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائى أيضاً إن بلاده لا تزال تدرس الرد على المذكرة الأمريكية، وأنها لا تتقيد بتواريخ أو مواعيد محددة، وفق ما نقل التليفزيون الإيراني.
بحسب مصادر على اطلاع بمسار المفاوضات، يتم العمل فى الوقت الحالى على صياغة مذكرة تفاهم من صفحة واحدة تضم 14 بندًا، من شأنها تحديد إطار لمحادثات تمتد لاحقاً لشهر واحد بهدف إنهاء الحرب والتوصل لاتفاق حول النووي.
نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، أن المحادثات بين الجانبين قد تُستأنف الأسبوع المقبل فى إسلام آباد، فيما ذكرت مصادر مطلعة أن طهران أعربت للمرة الأولى عن انفتاحها على مناقشة برنامجها النووي.
فى الوقت نفسه، يبحث الطرفان أيضاً احتمال إخراج جزء من مخزونات اليورانيوم عالى التخصيب من إيران إلى الخارج، بينما لا تزال طهران تعارض نقل المواد النووية إلى الولايات المتحدة، بحسب ما أكده مسئول إيراني.
فيما يخص مضيق هرمز، أوضحت المصادر بحسب الصحيفة الأمريكية أن الوثيقة أو المذكرة تدعو طهران إلى فتح المضيق، على ان يقوم الجانب الأمريكى بتخفيف الحصار البحرى على الموانئ الإيرانية خلال فترة المحادثات التى تستمر 30 يوماً، لكنه لم يتم الاتفاق على مسألة تمسك إيران بدور دائم فى الإشراف على مضيق هرمز.
كذلك لا يزال نطاق أى تخفيف محتمل للعقوبات محل نقاش، وقد يعرقل سير المحادثات، وفق ما ذكرته «وول ستريت جورنال»، أما فى حال تم إحراز تقدم فى المحادثات، فيمكن تمديد فترة الشهر باتفاق متبادل
بالتزامن أفاد مسئولون أمريكيون بوجود عدة مسودات لاتفاقات محتملة جرى تبادلها بين واشنطن وطهران وعواصم الوساطة خلال الفترة الماضية.
يذكر أن ترامب كان أعرب مؤخراً عن تفاؤله بقرب التوصل لاتفاق سريعاً، إلا أنه هدد فى الوقت نفسه باحتمال توجيه ضربات جديدة ضد إيران فى حالة تعنتها.
كان الجانبان الأمريكى والإيرانى قد أجريا جولة أولى من المحادثات المباشرة المطولة فى إسلام آباد مطلع أبريل الماضي، إلا أنها لم تفض إلى نتائج. ما دفع الرئيس الأمريكى إلى فرض حصار بحرى على الموانئ الإيرانية. فيما واصلت طهران إغلاقها الفعلى لمضيق هرمز الحيوي.
على الرغم من استمرار المحادثات بين إيران وأمريكا عبر الوسطاء، أشار ترامب إلى أن بلاده قد تستأنف عملية «مشروع الحرية» لتوجيه السفن عبر مضيق هرمز، بعدما تم تعليقها قبل أيام قليلة.
قال ترامب إن الولايات المتحدة قد تستأنف «مشروع الحرية»، مضيفاً فى تصريحات للصحفيين: «أعتقد أن مشروع الحرية جيد، لكن أعتقد أن لدينا أيضاً وسائل أخرى للقيام بذلك. قد نعود إلى مشروع الحرية إذا لم تتحقق الأمور».
كان قد علّق ترامب هذا المشروع بشكل مفاجئ، قائلاً فى منشور على منصة «تروث سوشيال» إن هناك «تقدماً كبيراً» نحو ابرام اتفاق لإنهاء الحرب.
فى سياق متصل، قالت مجلة «ذا أتلانتك» إن ترامب بدأ يشعر بالاحباط والملل بشأن الحرب مشيراً إلى أنها «لم تسر وفق توقعاته»، فبينما يعلن انتصارات متتالية، «يسود القلق والتردد خلف الأبواب المغلقة» داخل البيت الأبيض، وسط تحد يواجه الرئيس الأمريكى يتمثل فى كيفية إنهاء الصراع فى ظل «تعنت» طهران ورفضها تقديم التنازلات التى يطالب بها.
قالت المجلة إن «ترامب يرغب بشدة فى إنهاء حرب إيران»، مشيرة إلى أنه أعلن النصر عدة مرات، كان آخرها قبل 3 أسابيع عندما أعادت طهران فتح مضيق هرمز لفترة قصيرة، وتمديد وقف إطلاق النار بدلاً من تنفيذ تهديداته، التى وصفتها بـ «الكارثية»، باستئناف العمليات العسكرية.
أوضحت «ذا أتلانتك»، أن الإدارة الأمريكية تخلت بشكل مفاجئ، الأسبوع الماضي، عن عملية «مشروع الحرية»، لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز، معتبرة أن التراجع جاء «بسبب مخاوف من أن تؤدى العملية إلى مواجهات عنيفة وتصعيدية».
فى حين رأى عدد من المراقبين أنه فى حال لم يتم التوصل لاتفاق بين الجانبين لا سيما حول مضيق هرمز، فقد تعتمد القوات الأمريكية خطة شبيهة لما اعتمدته فى البحر الكاريبى أى مواصلة استهداف السفن الإيرانية والحصار البحري، ما يرفع الضغط الاقتصادى على إيران، لا سيما أن أحدث التقارير الاستخباراتية الأمريكية أشارت إلى أن طهران قد تصمد لمدة 3 أو 4 أشهر تحت الحصار قبل أن تبدأ بالانهيار اقتصادياً









