صعَّدت الولايات المتحدة ضغوطها على الشركات الصينية المرتبطة بقطاع الأقمار الصناعية، بعدما أعلنت فرض عقوبات على كيانات قالت إنها ساعدت إيران فى تنفيذ عمليات عسكرية ضد القوات الأمريكية فى الشرق الأوسط، وذلك قبل أيام من زيارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى بكين.
ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية أن وزارة الخارجية الأمريكية فرضت عقوبات على أربعة كيانات، بينها ثلاث شركات صينية، متهمة إياها بتزويد إيران بصور التقطتها الأقمار الصناعية وساعدتها فى تنفيذ ضربات استهدفت منشآت عسكرية أمريكية وحليفة فى المنطقة.
شملت العقوبات شركة «ذا إيرث آي»، وهى شركة متخصصة فى محطات الأقمار الصناعية الأرضية، واتهمتها واشنطن بتزويد طهران بصور أقمار صناعية استخدمت فى العمليات العسكرية الإيرانية.
كما استهدفت العقوبات شركة «ميزارفجن» المتخصصة فى الاستخبارات الجغرافية المكانية، إلى جانب شركة «تشانج جوانج لتكنولوجيا الأقمار الصناعية»، وهى مجموعة تجارية لتصوير الأقمار الصناعية، قالت واشنطن إنها زوَّدت إيران بصور لمنشآت عسكرية أمريكية خلال عملية «إيبيك فيوري».
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن تلك الشركات قدمت دعمًا مباشرًا لإيران من خلال صور ومعلومات فضائية مكنت طهران من تنفيذ ضربات ضد القوات الأمريكية فى الشرق الأوسط.
وحسب «فايننشال تايمز»، فإنه فى أبريل حصل الحرس الثورى الإيرانى على قمر صناعى صينى جرى بناؤه وإطلاقه بواسطة شركة «ذا إيرث آي»، واستخدم فى استهداف منشآت عسكرية أمريكية خلال الصراع.
وأظهرت قوائم إحداثيات تحمل توقيتات زمنية، إلى جانب صور أقمار صناعية وتحليل مدارات، أن القادة الإيرانيين كلفوا القمر الصناعى بمراقبة مواقع عسكرية أمريكية حساسة، فى بعض الحالات قبل أيام فقط من تعرضها للهجمات.
كما كشفت وثائق عسكرية إيرانية حصلت عليها الصحيفة أن الحرس الثورى امتلك إمكانية الوصول إلى محطات تحكم أرضية تديرها شركة «إمبوسات» ومقرها بكين، وهى شركة تقدم خدمات التحكم بالأقمار الصناعية والبيانات عبر شبكة عالمية.
أفادت صحيفة «فايننشال تايمز»، العام الماضي، بأن شركة «تشانج جوانج لتكنولوجيا الأقمار الصناعية»، التى تمتلك صلات بالجيش الصيني، زوَّدت الحوثيين المدعومين من إيران فى اليمن بصور استخدمت لاستهداف سفن حربية أمريكية فى البحر الأحمر.
قال وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو، فى بيانٍ، إن الإجراءات الأخيرة تستهدف الكيانات التى تتخذ من الصين مقرًا لها بسبب دعمها لإيران.
أضاف روبيو أن واشنطن ستتخذ جميع الإجراءات المتاحة لاستهداف كيانات وأفراد من دول ثالثة يقدمون دعمًا للقاعدة العسكرية والصناعية الدفاعية الإيرانية.
فى سياق متصل، سجلت صادرات الصين إلى الولايات المتحدة ارتفاعا بنسبة 11.3 ٪ خلال أبريل رغم الرسوم الجمركية الأمريكية، فى مؤشر على استمرار نشاط التجارة الصينية رغم التوترات التجارية والحرب على إيران.
وأظهرت بيانات إدارة الجمارك الصينية، الصادرة اليوم، أن صادرات الصين إلى الولايات المتحدة ارتفعت بنسبة 11.3 ٪ على أساس سنوى فى الشهر الماضي، فى تباين مع الأشهر السابقة التى شهدت تراجعا بنسبة 11 ٪ فى شهرى يناير وفبراير ، و26.5 ٪ فى مارس ، تحت وطأة الرسوم الجمركية التى فرضتها إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.
وبلغت قيمة الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة 36.8 مليار دولار خلال أبريل 2026، مقارنة مع 22 مليار دولار فى الشهر نفسه من عام 2025.
جاءت هذه البيانات قبل مغادرة ترامب واشنطن الثلاثاء متوجهًا إلى الصين، حيث يتصدر ملف التجارة والرسوم الجمركية والخلل فى الميزان التجارى جدول مباحثات ترامب مع نظيره الصينى شى جينبينج بالإضافة إلى الملف الإيراني.
كما أنه من المنتظر أن يناقش الرئيسان تطورات الصراع الإيراني، بما فى ذلك قضية إغلاق مضيق هرمز، خلال اجتماعهما الثانى منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض العام الماضي.









