وسط قصف مكثف وعمليات إخلاء لعدة مناطق فى الجنوب اللبناني، تم الإعلان عن جولة جديدة من المحادثات بين لبنان واسرائيل فى الولايات المتحدة خلال الأيام القليلة القادمة.
كشف وزير الخارجية اللبنانى يوسف رجى فى بيان أمس، أن المفاوضات التى ستجرى فى 14 مايو مع تل أبيب فى واشنطن الهدف منها هو «تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب الاحتلال من الأراضى اللبنانية التى يسيطر عليها، وبسط الدولة سيادتها الكاملة على ترابها الوطني».
من جانبه، أعطى الرئيس اللبنانى جوزيف عون توجيهاته بشأن الثوابت اللبنانية فى ما يتعلق بالمفاوضات إلى سفير لبنان الأسبق لدى الولايات المتحدة، سيمون كرم، الذى سيترأس الوفد المتوجه إلى واشنطن، والذى سيضم أيضاً سفيرة البلاد لدى الولايات المتحدة ونائبتها وممثلاً عسكرياً، وفق ما ذكرته وكالة فرانس برس.
من جهتها قالت وزارة الخارجية الأمريكية فى بيان إنه «استناداً إلى جولة 23 أبريل التى قادها الرئيس «دونالد» ترامب شخصياً، سيُجرى الوفدان مناقشات تفصيلية تهدف إلى الدفع نحو اتفاق شامل للسلام والأمن يعالج بصورة جوهرية الهواجس الأساسية لكلا البلدين».
أشارت أيضاً إلى أن «هذه المحادثات تهدف إلى القطع بشكل حاسم مع النهج الفاشل الذى ساد خلال العقدين الماضيين، والذى أتاح للجماعات المسلحة ترسيخ نفوذها وتعزيز مواردها، وتقويض سلطة الدولة اللبنانية».
كما كشفت الخارجية الأمريكية أن المناقشات المرتقبة ستعمل على بناء إطار لترتيبات سلام وأمن دائمة، والاستعادة الكاملة للسيادة اللبنانية على كامل أراضيها، وترسيم الحدود، وخلق مسارات ملموسة للإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار فى لبنان، لافتة إلى أن الطرفين قد تعهّداً بالتعامل مع هذه المحادثات انطلاقاً من مصالحهما.
كان قد ذكر وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو، خلال مؤتمر صحفى فى روما الأسبوع الماضي، إنه «لا توجد مشكلة بين الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية»، معتبرا أن حزب الله هو المشكلة.
ميدانياً، وسّع جيش الاحتلال من غارته على الجنوب اللبنانى أمس، معلناً أنه شن 85 ضربة ، خلال الساعات الـ24 الماضية، على عدة مناطق فى جنوب لبنان، مخلفاً عشرات القتلي.
قال المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاى أدرعى فى بيان على منصة إكس أمس إنه تم استهداف بنى تحتية لحزب الله فى عدة مناطق – على حد زعمه – من بينها مستودعات أسلحة ومنصات إطلاق، ومبان استخدمت لأغراض عسكرية».
كما أعلن المتحدث أيضاً قصف نفق فى البقاع، بشرق لبنان، كان يستخدمه حزب الله لإنتاج وسائل قتالية لاستهداف الاحتلال.
فى الوقت نفسه، قصفت تل أبيب بلدات حاروف وكفر تبنيت وحداثا والنبطية، فضلا عن برج رحال وجناتا فى الجنوب، مما أدى إلى سقوط ثلاثة قتلي، فيما حلقت المسيرات «على علو منخفض فوق الضاحية الجنوبية لبيروت»، وفق ما أفادت الوكالة اللبنانية للأنباء.
فى وقت سابق، كان الطيران الإسرائيلى قد شن أمس غارتين على محلة سريج لجهة جرود بلدة النبى شيت عند تخوم سلسلة جبال لبنان الشرقية.
كما شهدت عشرات البلدات فى الجنوب اللبنانى غارات مكثفة، وإنذارات بالإخلاء، ما أدى إلى مقتل 10 أشخاص، بينهم طفلان وثلاث نساء، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.
أشارت الوزارة إلى أن إحدى الغارات على بلدة مجدل سلم فى منطقة مرجعيون جنوباً استهدفت بشكل مباشر فريقاً إسعافياً، مما أسفر عن مقتل مسعف وإصابة آخر من الهيئة الصحية.
ومع استمرار القصف الإسرائيلي، يواصل الاحتلال مطالبة السكان فى جنوب لبنان بالإخلاء، حيث أمر أمس بإخلاء 9 بلدات وفق ما قالته «الوكالة الوطنية للإعلام».
وذكرت الوكالة أن جيش العدو الإسرائيلى أنذر سكان بلدات وقرى طير دبا والعباسية وبرج رحال ومعروب وباريش وأرزون وجناتا «صور» والزرارية وعين بعال، بإخلاء منازلهم فوراً، مطالباً السكان بالابتعاد عن القرى والبلدات لمسافة لا تقل عن 1000 متر.
فى المقابل، أعلن حزب الله، أمس، أنه اطلق صواريخ وطائرات مسيرة على قواعد عسكرية داخل إسرائيل، رداً على الغارات المتواصلة فى الجنوب.
تتواصل الهجمات المتبادلة بين الجيش الإسرائيلى وحزب الله رغم وقف اطلاق النار الذى أعلنه الرئيس ترامب فى منتصف أبريل الماضى بعد محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو والرئيس اللبنانى جوزيف عون، وجرى تمديده فى 23 من نفس الشهر لمدة ثلاثة أسابيع بعد الجولة الثانية من المحادثات بين الحكومة اللبنانية وتل أبيب.









