في ظل الانتشار المتسارع للشائعات الغذائية والمفاهيم المغلوطة التي تروجها بعض منصات التواصل الاجتماعي، وما يترتب عليها من قرارات صحية غير مدروسة؛ يواصل معهد تيودور بلهارس للأبحاث أداء دوره الريادي كمنارة علمية لحماية الوعي الصحي.
وفي هذا الإطار، نظم المعهد محاضرة توعوية بعنوان: «تصحيح المفاهيم التغذوية المغلوطة ما بين الحقيقة والوهم»، تحت رعاية الأستاذ الدكتور أحمد عبد العزيز، مدير المعهد ورئيس مجلس الإدارة، وبمشاركة وحدة التغذية العلاجية بالتعاون مع لجنة خدمة المجتمع وتنمية البيئة.

تفكيك الشائعات وبناء الوعي
شهدت المحاضرة تفاعلاً ملحوظاً، حيث استعرض نخبة من الأطباء المتخصصين أبرز القضايا المرتبطة بالتغذية، مفندين المفاهيم التي تفتقر للأساس العلمي، مع تقديم البدائل الصحيحة وفق أحدث الإرشادات الطبية المعتمدة.
أبرز المحاور العلمية التي تناولتها المحاضرة:
- مخاطر الحرمان الغذائي: أوضحت الدكتورة نوران مجدي العقاد (أخصائي الصحة العامة والتغذية) أن اتباع أنظمة قاسية دون إشراف طبي يؤدي إلى اختلالات خطيرة في وظائف الجسم.
- تحديات السوشيال ميديا: ناقشت الدكتورة منة الله حسام والدكتورة أمل محمد تأثير “صيحات” النصائح غير الموثقة التي تسبب تشويشاً للمرضى وإرباكاً في قراراتهم العلاجية.
- الطب المبني على الدليل: أكدت الدكتورة دينا عيد بشر أن المرجعية يجب أن تستند إلى (Evidence-Based Medicine) وليس للتجارب الفردية.
- التغذية كجزء من العلاج: أشارت الدكتورة هند جمال (أخصائي الباثولوجيا الإكلينيكية) إلى أن التغذية العلاجية دورها تكميلي ولا تعتبر بديلاً عن العلاج الدوائي عند الحاجة.

تفنيد “الحلول السحرية” والديتوكس
في الجزء الثاني، تم تسليط الضوء على الصيحات المفتقرة للأساس العلمي، حيث استعرضت الدكتورة نهى محمد عبد الرحمن (استشاري التغذية العلاجية) مخاطر الامتناع التام عن النشويات، والاعتماد على ما يُسمى بـ”الديتوكس”، مؤكدة أنها ممارسات تخالف المعايير العلمية.
كما حذرت الدكتورة إنجي محسن (استشاري التغذية العلاجية) من الترويج للمكملات الغذائية كحلول سحرية لحرق الدهون، ومنع عناصر أساسية مثل الألبان والبيض دون مبرر طبي، لما له من تداعيات صحية جسيمة.

أهمية السوائل في التغذية العلاجية
واختتمت الدكتورة مروة عبد الغني محمد (نائب المشرف على وحدة التغذية العلاجية) المحاضرة بتوضيح الدور الحيوي للماء وتوازن السوائل، خاصة لأصحاب الأمراض المزمنة مثل السكري والكلى، مستعرضة العلامات الإكلينيكية للجفاف وطرق الوقاية منها.
كلمة إدارة المعهد
أكد الدكتور أحمد عبد العزيز أن هذه الفعالية تعكس نهج المعهد كمرجعية وطنية رائدة، مشيراً إلى أن مسؤولية المؤسسات البحثية لم تعد تقتصر على تقديم الخدمة الطبية فحسب، بل تمتد لقيادة معركة الوعي ضد سيل المعلومات المضللة، وضمان بناء مجتمع قادر على اتخاذ قرارات صحية سليمة بناءً على حقائق علمية لا شائعات وهمية.









