تُعد منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة التابعة لمجلس الوزراء واحدة من أبرز أدوات التواصل الحديثة بين المواطن والدولة خلال السنوات الأخيرة، بل تمثل أحد أهم إنجازات حكومة الدكتور مصطفى مدبولي.
وقد نجح الدكتور طارق الرفاعى مساعد رئيس الوزراء فى تحويل المنظومة إلى منصة رقمية فعالة لتلقى الشكاوى ومتابعتها والاستجابة لها بسرعة وكفاءة، مستفيدة من التطور التكنولوجى ووسائل الاتصال الحديثة، حتى أصبحت إحدى أهم قنوات التواصل المباشر بين الحكومة والمواطنين.
الأرقام الرسمية تعكس هذا النجاح؛ إذ تعاملت المنظومة خلال عام 2025 مع أكثر من 2.1 مليون شكوى وطلب واستفسار، بنسبة زيادة بلغت 17 ٪ مقارنة بالعام السابق، وهو ما يعكس تنامى ثقة المواطنين فى تلك الآلية الحكومية المهمة.
وتزامنا مع هذا النجاح، احتلت شكاوى التعليم مرتبة متقدمة ضمن القطاعات الأكثر تفاعلا مع المنظومة، بعدد تجاوز 120 ألف شكوى وطلب، بنسبة إنجاز بلغت 91%، وهو ما يدفعنى للمطالبة بمشاركة منظومة شكاوى مجلس الوزراء، فى متابعة امتحانات الثانوية العامة 2026 المقرر انطلاقها يوم 21 يونيو المقبل، والتى يخوضهاقرابة 900 ألف طالب وطالبة.
إن إشراك منظومة الشكاوى فى متابعة الامتحانات، بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، سيحقق قدرا أكبر من الشفافية والنزاهة، وسيدعم غرفة عمليات الثانوية العامة فى إدارة أكثر المنظومات الامتحانية تعقيدًا فى الشرق الأوسط.
ففى كل عام تتكرر الشكاوى نفسها؛ طالب يشتكى من وجود حالات غش داخل اللجنة، سواء بشكل فردى أو جماعى، وآخر يتضرر من تأخر توزيع أوراق الأسئلة، وثالث يشكو من أسلوب بعض المراقبين أو المعاملة التى تزيد من توتر الطلاب داخل اللجان، إضافة إلى شكاوى جماعية تتعلق بصعوبة بعض الأسئلة، أو عدم مطابقتها للمواصفات الفنية، أو وجود جزئيات خاطئة تحتاج إلى مراجعة عاجلة.
إن وجود قناة رقمية رسمية وسريعة ومحايدة لتلقى تلك البلاغات، سيساعد على التعامل الفورى معها، وسيمنح وزارة التعليم ومجلس الوزراء صورة دقيقة لما يحدث داخل اللجان لحظة بلحظة، بدلا من انتظار تقارير نهاية اليوم.
كما أن إدراك القائمين على اللجان أن هناك رقابة مجتمعية مباشرة من الطلاب وأولياء الأمور، وأن أى مخالفة يمكن الإبلاغ عنها فورًا، سيحد كثيرًا من التراخى وتساهل البعض مع الغش وفى لجان «الأكابر»، وسيساعد على تكوين خريطة دقيقة لبؤر المشكلات داخل المدارس.
لقد نجحت منظومة الشكاوى الحكومية فى ملفات عديدة تمس حياة المواطنين اليومية، وربما يكون دورها بامتحانات الثانوية العامة خطوة جديدة نحو ترسيخ مفهوم الدولة الرقمية القادرة على الاستماع للمواطن والتفاعل معه فى الوقت الحقيقى، بما يدعم استعادة الثقة المجتمعية فى أهم محطات العدالة التعليمية فى مصر.









