بداية وجب علينا تقديم الشكر لوزارة الداخلية ورجالها الذين يتابعون كل ما ينشر على صفحات الميديا من فيديوهات عن البلطجة أو عن السرقات أو حتى مجرد خلاف بين شخصين يتطور لمشاجرة فتجد الاستجابة السريعة والمتابعة الجادة لكل حالة على حدا حتى يتم التوصل للجناة والقبض عليهم .. ولنا فى قضية المنتقبة التى سرقت طفلا حديث الولادة من أحد المستشفيات وهربت بحرفية شديدة حتى لاتصل إليها الشرطة ولكن الشرطة كانت لها بالمرصاد وتوصلت إليها خلال ست ساعات فقط بعد أن قطعت عشرات الكيلومترات واختفت فى مكان بعيد ..
والحقيقة أن الأمر على هذا الوضع يستدعى وجود إدارات مختصة لمتابعة هذه البلاغات التى لاتتوقف على التيك توك واليوتيوب وغيرها من منصات التواصل حتى أصبحت تحدث بشكل يومى على مدار الساعة ..
أما النقطة الأهم والأخطر فهى حالة البلطجة التى تظهر فى بعض الحالات فقد أصبح البعض يلجأون للعنف والبلطجة واستعمال السلاح الأبيض «سيوف وسنج » وأسلحة نارية «خرطوش وخلافه » حتى وصل الأمر لاستعمال بعض اللاجئين لهذه الأسلحة فى معارك عديدة رأيناها جميعا فى فيدوهات حية على الميديا .. وهنا يأتى التساؤل الأهم والأخطر .. لماذا انتشرت البلطجة بهذا الشكل ؟؟ وهل الميديا والدراما هى فقط السبب الوحيد أم هى السبب الأهم والأخطر فى الأمر؟؟
الحق أن الميديا ليست العامل الأوحد فى انتشار البلطجة بل هى أحد أهم العوامل فى وجودها .. فعندما نجد مسلسلات تقدم البلطجى كبطل شعبى «الأسطورة .. البرنس..جعفر العمدة .. ابراهيم الابيض » فيتحول هذا النموذج لمثل يحتذى ويقلده الشباب حتى فى طريقة نطقه .. ولنا فيما نشاهده ليل نهار فى الشوارع أكبر دليل على ذلك .. وهنا وجب أن نؤكد على وجود ميثاق شرف درامى يلزم المنتجين بعدم تمجيد البلطجى وتقديم نماذج «البطل الحقيقى» .. أيضا يتحتم وجود دراما موازية وإنتاج أعمال تظهر نهاية البلطجى وعدم تصويره بمظهر البطل الشعبى .. وأخيرا ضرورة وجود حملات توعية ترسخ مفهوم «الدولة قانون». مع تربية إعلامية فى المدارسيتعلم فيها الطلبة التفريق بين الدراما والواقع وبين الغث والثمين..
وإن كان جانب النشر لهذه الفيديوهات على الملأ هو نوع من الإساءة لمصر أمام العالم وتصوير الدولة على أنها أصبحت كلها مجالا مفتوحا للبلطجية والمنحرفين وهو أمر نرفضه تماما .. إلا أن هناك الجانب الإيجابى للنشر وهو كشف الجرائم والمخالفات بشكل سريع والتحرك الأسرع من جانب وزارة الداخلية التى نجحت حتى الآن فى ضبط كل البلطجية والمخالفين وإحالتهم للنيابة للتحقيق ..
والحق أن البلطجة والسلاح الأبيض والعنف فى مصر ليس ظاهرة أمنية فقطبل نتيجة لبطء التقاضى من ناحية وتقديم القدوة الإعلامية الخطأ بشكل مبالغ فيه .. وأخيرا والجانب الاقتصادى الذى يستدعى ضرورة توفير وظائف وأعمال لكل من يعانى من البطالة فيلجأ للجانب الأسهل وهو البلطجة أو السرقة ..
الحل ببساطة يتلخص فى ردع سريع وهو ماتقوم به وزارة الداخلية ..وقدوة صالحة يتم تصديرها بشكل مكثف فى كل أعمال الدراما .. وتوفير فرصة عمل لكل شاب حتى لايكون هناك الفراغ أو الحجة للجوء للبلطجة والعنف والجريمة .. مع ضرورة تقنين وجود واستعمال السلاح الأبيض بكافة أشكاله والسلاح النارى غير المرخص بشكل أكثر حزما وتشديد العقوبات على من يحمل أو يستعمل هذا السلاح فى مشاجرة أو اعتداء أو قطع طريق .









