دعوة الدولة مشكورة لترشيد الاستهلاك.. مهمة لأنها تريد نشر ثقافة ربما غائبة عن البعض رغم أهميتها فى تقليل نسبة الفواتير وبالتالى تعم الفائدة على المستهلك أولاً ثم الدولة نفسها التى تنفق مليارات من العملات الصعبة لاستيراد النفط والغاز والمشتقات المتعلقة بكافة المحروقات التى تستخدم فى توليد الكهرباء وتشغيل المصانع والشركات وغيرها من مصادر الرزق والتنمية الشاملة والمستدامة للصالح العام.
الحقيقة الترشيد بادرة طيبة وضرورية لا يمكن إنكارها والاستمرار والحرص عليها من قبل الجميع سواء الأفراد أو المؤسسات الحكومية.. بالتأكيد سيكون مردودها إيجابياً وعائدها المادى كبيراً، خاصة فى موضوع الكهرباء الذى نحن بصدده فى هذا المقال لأن أوجه الترشيد كثيرة فى قطاعات أخرى عديدة لو اتبعناها لكان الأفضل للجميع، فقد أشارت الإحصائيات إلى أن خفض استهلاك الكهرباء بحوالى 18 ألفاً ميجاوات ساعة أسبوعياً فقط وفر 50 مليون جنيه تقريباً وهو رقم ليس بالضئيل وغير المستهان به، رغم أن الدعوة للترشيد تم تنفيذها منذ شهر تقريباً، فما بال لو استمر هذا الترشيد حتى فى الأيام العادية وليست الاستثنائية التى من أجلها دعت إليها الحكومة فى ظل الظروف الدولية الراهنة والتى تسببت فيها الحرب الإيرانية الأمريكية الصهيونية منذ اندلاعها قبل شهرين وللآن وترتب عليها حصار الموانئ الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز الذى أدى إلى توقف حركة البضائع بنسبة الربع تقريباً وتوصيل إمدادات ناقلات الغاز والنفط لدول العالم تقريباً وأدى كذلك إلى ارتفاع سعر برميل البترول إلى أكثر من 110 دولارات وهو ما لم يحدث من قبل فتأثر الاقتصاد العالمى وبالتالى فى بلادنا المحروسة التى هى جزء من المنظومة الدولية.
قد يتساءل البعض عن كيفية الترشيد فى الكهرباء.. وهذا مردود عليه وفق خطة الدولة التى وضعتها فى هذا الشأن لإنارة الطريق سواء داخل المنازل أو المؤسسات الحكومية نذكر منها استخدام لمبات الليد الموفرة بدلاً من التقليدية يقلل استهلاك الإضاءة إلى نسبة تصل إلى 90 ٪ وهو رقم كبير جداً، بالإضافة إلى إدارة استهلاك السخانات الكهربائية الأكثر استهلاكاً وضبط الحرارة فى التكييف على 25 درجة مئوية وهى درجة مثالية ولو على 23 يكون أفضل خاصة فى الغرف، بالإضافة إلى لفت نظر المستهلك إلى أشياء قد تكون غائبة عنه مثل الشواحن الخاصة بالمحمول والتليفزيونات، حيث نبهت الحكومة إلى فصلها وعدم تركها بعد الشحن، بالإضافة إلى عدم تشغيل الغسالات بكامل طاقتها وتقليل الاعتماد عليها والاكتفاء بمرة واحدة أو اثنتين وفق الحاجة ولا داعى لتشغيلها عدة مرات سواء فى اليوم أو الأسبوع على ضبط الثلاجات والديب فريزر عند درجة مثالية مع فصلها ليلاً لساعتين على الأقل يومياً وهذا لا يؤدى إلى تلف الأغذية بداخلها كما يتوهم البعض، مع إحكام أبواب الثلاجات وعدم تركها مفتوحة لفترات طويلة كى لا تفقد درجة التبريد داخلها، وكذلك الأمر بالنسبة للمبات الإضاءة، حيث يمكن غلقها فى الغرف التى لا حاجة إليها فى بعض الأحيان، والتنبيه على الأولاد بعدم ترك أى لمبات طالما ليسوا بداخلها وهكذا.. هذا بالنسبة للشقق السكنية.
أما بالنسبة للمؤسسات الحكومية فلابد من زيادة توعية العاملين بأهمية ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه بعدم ترك صنابير المياه مفتوحة أو عدم إصلاح التالف فيها لعلة احتياجها لجلبة أو سباك، وكذلك إغلاق النوافذ فى الغرف التى بها تكييفات وضبطها على 25 درجة، وعدم إغلاق المصابيح والتكييفات فى المكاتب قبيل انصراف العمل، والأهم من ذلك أيضاً هو عدم ترك مصابيح الشوارع نهاراً كما نشاهد ذلك فى بعض الأحيان والتأكد من أنها تعمل بنظام الضغط الاسموزى أى تضاء نهاراً إذا كانت هناك سحباً فى السماء، فمثل ترك كشافات الإضاءة فى أعمدة الإنارة نهاراً يكلف الدولة المليارات من الجنيهات لأن إضاءتها عالية رغم أنها من النوع الموفر.
صراحة ثقافة الترشيد فى حياتنا مهم جداًليس بما يخص الإضاءة أو المياه، وانما فى الحياة نفسها، بمعنى إمكانية الاستغناء عن مشتروات لا ضرورة لها سواء فى الطعام أو الشراب وكذلك عدم الشراء بكميات كبيرة لأنها تستنزف الجيوب أولاً وثانياً لأنها قد تتلف مع الوقت، فالبعض ينتهز فرصة عروض أو تخفيض فى سلعة ما فيقبل على شرائها بكميات كبيرة ثم يحتار فى تخزينها فى الثلاجات، وكذلك الحال بالنسبة للملابس والأدوات والأجهزة الكهربائية المكلفة وعالية الاستهلاك للكهرباء، المهم لا نقبل على الشراء إلا لما نحتاجه بالفعل ولا داعى للتخزين، فالدولة حريصة على توفير كافة السلع دون نقصان لأن هذا دورها ولا تترك الأمور إلى حد الأزمات والدليل وجود كل ما نحتاجه بوفرة وبجودة، وفى النهاية توفير 50 مليون جنيه يومياً فى قطاع الكهرباء فقط سيؤدى إلى توفير المليارات من الجنيهات سنوياً، وبالتالى تقليل حجم الاستيراد بالعملات الصعبة وإنفاق الفائض فى تشغيل المصانع.. رشدوا الاستهلاك تسلموا، توفروا الكثير من أجلكم وأجل الدولة التى نعيش فى خيرها فترشيد الاستهلاك ثقافة وفن.









