تستضيف الهند القمة الرابعة لـ “منتدى الهند–أفريقيا” يوم 31 من الشهر الجاري في نيودلهي، بالتعاون مع مفوضية الاتحاد الأفريقي. ويشارك في القمة قادة من مختلف أنحاء القارة الأفريقية، إلى جانب ممثلين عن المنظمات الإقليمية؛ بهدف تعزيز الشراكة المستدامة، ووضع خارطة طريق لزيادة التعاون في مختلف القطاعات.
وصرح “سوريش كيه ريدي”، سفير الهند بالقاهرة، في كلمته خلال مؤتمر صحفي عقد بمقر السفارة، أن القمة تعقد هذا العام تحت شعار: “روح الهند-أفريقيا: الشراكة الاستراتيجية من أجل الابتكار والمرونة والتحول الشامل”.
وأشار السفير إلى أنه سيتم عقد سلسلة من الاجتماعات التحضيرية؛ بما في ذلك اجتماع وزراء خارجية الهند وأفريقيا يوم 29، يسبقه اجتماع كبار المسؤولين يوم 28 من الشهر الجاري. وعلى هامش القمة، ستُقام فعاليات متعددة، منها: الحوار التجاري الهندي، ومعرض الأعمال، ومهرجان الهند–أفريقيا للرقص والموسيقى، إلى جانب حوارات الخبراء ومراكز الفكر.
وأضاف أن منتدى الهند–أفريقيا يعد منصة مهمة لدفع التعاون المشترك القائم على مبادئ الاحترام المتبادل والمساواة والتضامن، لافتاً إلى أن القمة السابقة أسفرت عن زيادة كبيرة في البرامج الهندية للمساعدات التنموية وبناء القدرات لصالح القارة. وأوضح أن القمة المرتقبة تمثل محطة بارزة لترسيخ الشراكة في إطار “تعاون بلدان الجنوب”، وفرصة لاستعراض مبادرات الحوكمة الرشيدة والتنمية الشاملة التي أُطلقت خلال العقد الماضي.
وعلى صعيد التعاون الاقتصادي، أوضح السفير “ريدي” أن أسواق الهند مفتوحة لتسهيل حركة التجارة مع أفريقيا؛ حيث تعد الهند شريكاً رائداً بتادل تجاري يبلغ 100 مليار دولار، واستثمارات تزيد على 80 مليار دولار. وفي مجال التعليم، قدمت الهند حوالي 100 ألف منحة دراسية للدول الأفريقية، بمعدل يتراوح بين 8 آلاف إلى 10 آلاف منحة سنوياً.
وأكد أن العلاقات السياسية بين الجانبين تتسم بالتميز والزخم، حيث تم افتتاح 46 بعثة دبلوماسية هندية في أفريقيا. وقال إن العالم يموج حالياً بتحولات عدة يطغى عليها عدم اليقين؛ لذا تركز القمة على “الصمود والتحول الشامل”.
وتُعد مصر شريكاً محورياً للهند في القارة، وتعمل كـ “بوابة إلى أفريقيا”؛ حيث تسهم الروابط القوية بين البلدين في مجالات التجارة والتكنولوجيا في تعزيز التضامن الأفريقي–الهندي. ومن المتوقع أن تشهد القمة تعزيز التعاون في قطاعات: التكنولوجيا المالية، تكنولوجيا المعلومات، الاقتصاد الرقمي، الطاقة المتجددة، الأدوية، والتصنيع الزراعي.
وخلال العقد الماضي، بلغت العلاقات بين الهند وأفريقيا مستويات غير مسبوقة؛ ففي ظل رئاسة الهند لمجموعة العشرين عام 2023، أصبح الاتحاد الأفريقي عضواً دائماً في المجموعة. كما وسعت الهند حضورها الدبلوماسي بافتتاح 17 بعثة جديدة في السنوات الأخيرة، بينما زادت الدول الأفريقية بعثاتها المقيمة في الهند لتصل إلى 45 بعثة.
وتعد الهند ثالث أكبر شريك تجاري لأفريقيا، بزيادة سنوية قدرها 17%. وبصفتها شريكاً تنموياً، قدمت الهند أكثر من 10 مليارات دولار عبر 190 خط ائتمان لـ 41 دولة أفريقية، إضافة إلى 700 مليون دولار في صورة منح. وفي مجال الاستدامة، انضمت 39 دولة أفريقية إلى التحالف الدولي للطاقة الشمسية.
ويعكس تصميم شعار القمة الروابط العريقة بين الطرفين؛ حيث يتوسط الشعار “صورة الأسد”، كرمز قوي للفخر والشجاعة والجرأة، وهو حيوان يتواجد في كلٍ من الهند وأفريقيا، ويمثل تجسيداً لهوية مشتركة وقوة الاستعداد لاغتنام الفرص في عالم متغير. وتعكس ألوان الشعار الهوية الهندية التي تتماهى مع ألوان القارة الأفريقية؛ بما يجسد روح الوحدة والشراكة المستدامة.









