أعلن السفير الألماني بالقاهرة، يورجن شولتس، أن حجم التبادل التجاري بين مصر وألمانيا خلال عام 2025 وصل إلى نحو 6 مليارات يورو، مشيراً إلى أن هذا الرقم قابل للزيادة خلال العام الحالي. وأوضح أن السوق المصري يشهد نشاطاً لأكثر من 1600 شركة ألمانية، لافتاً إلى أن الغرفة التجارية الألمانية تستعد حالياً للاحتفال بمرور 75 عاماً على تواجدها في مصر، علماً بأنها تُعد ثاني أكبر غرفة تجارية ألمانية في الخارج من حيث عدد الأعضاء.
ولفت السفير شولتس، في مؤتمر صحفي عقده اليوم الأربعاء بمقر السفارة الألمانية بالقاهرة، إلى أن هناك اهتماماً متزايداً ورغبة حقيقية من الشركات الألمانية لضخ المزيد من الاستثمارات في مصر خلال الفترة المقبلة. وأكد السفير عمق وجذور العلاقات الثنائية التي تربط بين البلدين، واصفاً إياها بالعلاقات التاريخية التي تعود لعقود طويلة، وترتكز على أسس متينة من التعاون والشراكة الوثيقة في مختلف المجالات.
وأشار السفير إلى وجود تعاون إنمائي ضخم يشمل تنفيذ 80 مشروعاً بقيمة 1.3 مليار يورو؛ من أبرزها توسعة وتطوير شبكة الكهرباء القومية، ومشروع محطة الرياح في السويس الذي يستهدف إضافة 1.7 جيجاواط إلى شبكة الكهرباء المحلية، مما يدعم توجه مصر نحو الطاقة النظيفة. كما ذكر أنه تم افتتاح أول مدرسة ضمن مشروع “100 مدرسة ألمانية في مصر” العام الماضي.
وعلى الصعيد الرياضي والثقافي، نوه السفير بافتتاح بطولة كرة القدم للدبلوماسيين بمشاركة 32 فريقاً يضم 400 لاعب ولاعبة، وهي الفعالية التي شهدت حضوراً مميزاً للموسيقار الكبير عمر خيرت.
وفي الملف السياسي، أشاد السفير الألماني بالدور المحوري والتاريخي الذي تلعبه الدولة المصرية في ملف الوساطة بقطاع غزة، مؤكداً أن الجهود المصرية كانت حاسمة في التوصل لاتفاقات وقف إطلاق النار ووضع خارطة طريق للسلام، معرباً عن تقدير بلاده البالغ لهذا الدور الذي يضمن استقرار المنطقة. وأوضح أن مصر تظل رقماً صعباً في معادلة الاستقرار الإقليمي، بما في ذلك جهودها لاحتواء الأزمات الإقليمية، مشيراً إلى أن برلين على يقين تام بأن أي حلول يجب أن تتم بالتنسيق مع مصر، وشدد على أن السياسة الألمانية تضع الحلول الدبلوماسية خياراً أولاً وأخيراً.
وأكد شولتس وجود تنسيق مصري-ألماني مستمر منذ عدة أشهر للتحضير لمؤتمر “إعادة إعمار غزة”، مشدداً على استعداد بلاده التام للمشاركة في هذا الملف، سواء بشكل ثنائي مع القاهرة أو من خلال تحالفات دولية أوسع. وأشار إلى وجود ترتيبات لعقد مؤتمر أولي للإعمار في الولايات المتحدة لوضع الخطوط العريضة، تتبعه مؤتمرات تنفيذية، مرهناً نجاح هذه التحركات بضرورة التوصل لإجابات واضحة حول حجم الدمار الفعلي والجداول الزمنية المطلوبة للتنفيذ.
وبشأن الملف السوداني، شدد شولتس على تمسك ألمانيا وشركائها بسلامة ووحدة الأراضي السودانية، مستعرضاً “مبادئ برلين” التي تقضي بوقف التمويل المباشر وغير المباشر لأي أطراف نزاع، محذراً من التداعيات الكارثية للحرب الأهلية على المنطقة بأسرها.
واختتم السفير بالإشادة بالشراكة الاستراتيجية مع مصر في مكافحة الهجرة غير الشرعية، مشيراً إلى الدور الفعال الذي يقدمه “المركز المصري الألماني للهجرة” في توفير المشورة وفرص العمل القانونية، مؤكداً أن ألمانيا تتطلع لاستقطاب المزيد من العمالة المصرية الماهرة في إطار هذا التعاون المثمر.









