بالتعاون مع «تحيا مصر».. أنتهاء سنوات الإهمال فى «المنهل»
.. عادت القاهرة.. عروسًا تتألق.. تزداد جمالًا ورونقًا.
.. فى كل أرجائها.. امتدت يد التطوير والتحديث تعيد الشباب لأسواقها.. تقتلع منها الفوضى والعشوائيات.. وتحيلها إلى ساحة نموذجية يلتقى فيها البائع والمشترى فى سوق حضارى «صديق للبيئة».. «حضارى المظهر».. تجمعها «هوية بصرية» قام على إعدادها أفضل الخبراء.
.. من السيدة عائشة.. إلى باب اللوق..
.. ومن العتبة «الخضراء» إلى المقطم..
ومن سوق المنهل إلى سوق الحمام.. تنطلق سواعد التحديث تعمل بلا ملل أو كلل.. فالهدف الأسمى أن تعود القاهرة «جميلة جميلات العواصم العالمية».. وأن تجتذب لزيارتها عشاق الجمال بامتداد المعمورة..
.. إنها بحق.. قصة نجاح مصرية.. تضع أسواق القاهرة على قدم المساواة مع أفضل وأجمل أسواق العالم..
.. إنها الجمهورية الجديدة.. تتطور.. تتجمل.. وتنافس.
«الجمهورية» بدورها قامت بجولة داخل عدد من الأسواق ورصدت الواقع وعمليات التطوير على الأرض وعايشت الأهالى ونقلت أنطباعاتهم عن عمليات التطوير والتحديث التى طالت مناطقهم.
البداية كانت من سوق المنهل بالمنطقة التاسعة فى مدينة نصر الدى يعد نقلة حضارية وضمن خطة التعامل مع الفوضى والعشوائية التى تركت أثرا نتيجة الإهمال على مدى سنوات حتى أصبحت المنطقة عامل طرد للسكان وقتها إلى أن اتخذت محافظة القاهرة بالتعاون مع صندوق تحيا مصر قرار التطوير كأحد أهم ملفات النهوض بالأسواق الرسمية وتطويرهاحيث تحول السوق إلى صرح منظم يجمع بين الحداثة فى التصميم والكفاءة فى تقديم الخدمات بهدف توفير بيئة تسوق آمنة وصحية تليق بسكان المنطقة وتدعم منظمة التجارة الداخلية وتوفر لهم مختلف السلع تحت إشراف ورقابة المحافظة .
ويضم سوق المنهل 152 محلا تجاريا على مساحة 3500 متر مربع.. وقد أبدى سكان المنطقة سعادتهم عن هذا التحول الذى قضى على الفوضى والازدحام والمخلفات الناتجة عن السوق القديم .
أشارت سحر إسماعيل موظفة بوزارة الزراعة إلى أن التطوير ساهم فى فتح المحاور المرورية وتقليص تكدس السيارات الناتج عن افتراش الباعة للطرق المحيطة.
إضافة إلى تقليل تراكم المخلفات البيئية التى تحاصر السوق العشوائى.
وتشاركها الرأى ايمان جبريل موضحة ان التنظيم الجديد يوفر رقابة أفضل على جودة السلع حيث إن السوق المنظم يسهل من مهمة الجهات الرقابية لمتابعة المعروضات وتوافر اشتراطات الحماية المدنية التى كانت غائبة تماماً.
تؤكد سوسن محمد ان السوق أصبح حضاريًا ونظيفًا اكثر من وجوده فى الشارع وتعرضه للتلوث ولكن بائعى الغنم اتخذوا مكان السوق القديم مكانًا لهم مما يهدد بعودة الفوضى من جديد.
أشار طارق زناتى إلى أن هذا عمل عظيم ورائع لم يستطع تنفيذه آخرون بعد مر الشكوى والمعاناة، مطالبا بالمحافظة على هذا الانجاز بالترميم وضبط الشارع لأن تجار الماشية عادوا الى المكان بالاغنام والمخلفات والمظلات العشوائية وعمليات الذبح والتلوث البيئى فى السوق القديم .
وأضاف امين محمود أن ميزة السوق الجديد تقسيم المحلات بشكل منظم يجعلهم فى غاية الراحة أثناء عملية التسوق فقسم الخضراوات بعيد عن الجزارة والاسماك و الطيور علاوة على باقى الأقسام التى تختلف فى تقديم السلع ،آملا فى استمرار الرقابة على السوق لتجنب رفع الأسعار خاصة وان المحلات من المؤكد ترتفع قيمة الإيجارات بها .
ومن داخل السوق عبر سيد جمال صاحب محل جزارة عن سعادته بالسوق وتنظيمه ونظافته عن السوق القديم مطالبا بتقليل الإيجار الذى يصل لـ٤ آلاف جنيه خاصة وان الأسعار مرتفعة تلك الفترة ويحاول التوازن بين الإيجار والأسعار.
ويأمل تامر المتوكل صاحب محل اسماك زيادة مساحة المحل له لأن مساحة محله صغيرة بالمقارنة مع الإيجار الذى يدفعه بقيمة 6 آلاف جنيه ولكن مساحته محدودة بالنسبة لكمية البضاعة ، مشيرا إلى ضرورة توفير مجرى صرف أو بلاعة لتصريف المياه الناتجة عن السمك أمام المحل كى يتمكن من الحفاظ على نظافة المكان معربا عن سعادته بالسوق الجديد ولكن ضرورة زيادة مساحة المحل أمله الوحيد.
تنشيط «هواية الملايين»
تطوير «سوق الحمام».. بوابة لتحديث السياحة التاريخية والدينية
هناك فى قلب منطقة السيدة عائشة أسفل ظلال قلعة الجبل شهد «سوق الحمام» الشهير رحلة تحول جذرى تنقله من العشوائية والمخاطر إلى التنظيم والتطور ، فعلى مدى سنوات طويلة ظل هذا السوق قبلة لهواة ومربى الطيور من كافة محافظات الجمهورية، إلا أن التكدس والازدحام والمنشآت غير الآمنة جعلت تطويره امر حتمى، وتأتى خطة محافظة القاهرة لتعيد نظرتها من خلال إنشاء سوق بديل متطور يوفر للباعة والمترددين بيئة آمنة ومنظمة مع الحفاظ على القيمة الرمزية لواحد من أقدم الأسواق المتخصصة فى القاهرة بما يتماشى مع النهضة العمرانية الشاملة التى تشهدها منطقة «ميدان السيدة عائشة» ومحيط سور مجرى العيون.
أبدى سكان منطقة السيدة عائشة سعادتهم حيث يروا أن التطوير يمثل طوق نجاة من الاختناق المرورى المزمن الذى يسببه السوق القديم خاصة فى أيام العطلات، كما أن إزالة التعديات والأسواق العشوائية المحيطة بالمساجد الأثرية والقلعة أعطى للمنطقة «متنفساً» حضارياً طال انتظاره.
وفى جولة «الجمهورية» بين أقسام السوق الذى تم تقسيمه بين قسم الحمام والعصافير لمحبى ومحترفى تربية الحمام والعصافير بكل انواعها خاصة الأنواع النادرة. وقسم أسماك الزينة ويضم مختلف الأسماك ومستلزمات أحواض الزينة.
ثم قسم المستلزمات ويضم الأقفاص والأدوية البيطرية وكافة الاحتياجات والاغذية المخصصة لهم والاعلاف.
وقد أعرب المترددين على السوق عن سعادتهم بالسوق الحديث الحضارى حيث كان السوق القديم يتسم بالعشوائية والفوضى و كان البيع يتم بشكل غير منظم، حيث يفترش البائعون الأرض أو يستخدمون أقفاصاً خشبية وحديدية متهالكة فى ممرات ضيقة تعيق حركة المشاة والسيارات هذا ما أكده رضا عطيه حيث إنه من مواليد المنطقة وأن هذا التطوير يعتبر افضل بكثير من فوضى السوق القديم.
ويضيف رضا الراوى انه يعمل منذ 35 عاما فى بيع وشراء الحمام والعصافير نظراً لشهرة السوق ويشهد زحامًا مروريًا خاصة فى المنطقة المحيطة بميدان السيدة عائشة والمدخل المؤدى لطريق صلاح سالم والتطوير مطلوب ولكنه يحتاج بعض الخدمات مثل دورات المياه واماكن لتخزين البضاعة بدلا من تكلفة النقل كل مرة.
أشار أحمد رجب عبدالرازق إلى انه كان يحضر للسوق قادما من الحوامدية والسوق يجمع بين «الهواة» الذين يعرضون طيورهم الخاصة، والتجار الكبار كما كان يشتهر بوجود أنواع نادرة من الحمام مثل الحمام الغزار والزاجل والنمساوى، ولكن الآن أصبح السوق منظم وتم تقسيمه إلى قطاعات مما يسهل عليه ممارسة هوايته بشكل أفضل.
أوضح أن السوق القديم كان يفتقر للخدمات الأساسية مثل دورات المياه العمومية ونظام صرف صحى ملائم والأماكن المخصصة للمخلفات مما كان يتسبب فى تلوث بيئى للمنطقة المحيطة.
ويرى بسام محمد اخصائى إجتماعى فى إدارة حدائق أكتوبر التعليمية أن وقوع السوق القديم بالقرب من منطقة القاهرة التاريخية القلعة ومسجد السلطان حسن جعل وضعه العشوائى لا يتناسب مع تنشيط السياحة. كما كانت التجمعات الكبيرة تحت الكوبرى تشكل خطراً فى حالة وقوع حرائق أو طوارئ بالإضافة إلى صعوبة السيطرة الأمنية على المساحات المفتوحة وغير المنظمة اما الآن أصبح السوق حضارى يحافظ على المظهر العام للمنطقة خاصة المنطقة الأثرية التاريخية علاوة على النظافة وتقسيم السوق بشكل منظم.
ويذكر سيد محمود كان السوق القديم يتداخل مع حركة النقل العام والخاص فى واحد من أهم المحاور المرورية بقلب القاهرة مما يشكل خطورة على المترددين على السوق أو البائعين ولكن الآن أصبح اكثر أمانا بعيدا عن الحركة المرورية مطالبا بغلق أسوار السوق لحفظ البضاعة داخله بدلا من تحمل تكلفة النقل.
ويتحدث جوزيف جرجس تاجر عن ضرورة وضع رقابة وحق انتفاع كى لا يحدث نزاعات على الباكيات حفاظا على السلع والحقوق إضافة إلى توفير خدمات مثل دورات مياه عمومى ومياه وكهرباء ومظلات كافية تحمى الجميع من الأمطار وتقلبات الطقس.
وأضاف عمرو فرغلى انه سعيد جدا بالتطوير ووضعهم داخل سوق بأسوار بعيدا عن الشارع والفوضى والسيارات خاصة وانه يقيم بضاعته منذ الفجر وحتى بعد صلاة العصر كل جمعة واحد من الأسبوع.
ويشاركه الرأى الحاج صلاح محمد الذى يأتى من الهرم للسيدة عائشة لشراء الأنواع النادرة من الأسماك أو الطيور مشيدا بتوجه الدولة نحو تطوير المنطقة .
أوضح محمد سكر تاجر حيوانات وطيور أن الحديث عن تطوير المنطقة الذى طال انتظاره منذ سنوات لن يتم فى يوم وليلة مع ضرورة توفير طرق سهلة للوصول إلى المكان ومواصلات تسهل الحركة بها وهذا هو القادم فى المرحلة القادمة .
ويرى ناصر علام من عين شمس أن فكرة التطوير جاءت فى وقتها ومن الممكن أن يكون مجالا للتصدير من داخل تلك الأسواق ومنع احتكار التصدير على فئات محددة .
وبين جدران سوق المستلزمات أوضحت ام محمود انها تعمل ببيع مستلزمات الحيوانات منذ اكثر من 25 عاما والمكان الجديد افضل من الشارع والفوضى مطالبة بتوفير باكية لها بدلا من الجلوس على الأرض وحفاظا على بضاعتها خاصة وان لديها ابناء فى التعليم وعندها أبن إعاقة ذهنية .
كما يأمل عمرو قناوى الذى يهوى عصافير فيشر فى توفير مظلات من الصاج أو البلاستيك لحماية الجميع من الأمطار لان المظلات الموجودة ضعيفة لا تتحمل عوامل الطقس وتقلباته.
د. إبراهيم صابر لـ «الجمهورية»:
تنظيم الباعة الجائلين على رأس أولويات «العاصمة»
إنشاء 15 سوقًا نموذجيًا فى مختلف الأحياء

كشف الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة عن تفاصيل جديدة بملف تطوير الأسواق الحضارية وهى الخطة الشاملة التى تنتهجها المحافظة حالياً لتطوير منظومة الأسواق حيث تختلف انواع الأسواق فى محافظة القاهرة ما بين أسواق اليوم الواحد وهى أسواق حديثة يتم التوسع فيها لتوفير السلع بتخفيضات وتضم أسواقاً فى روض الفرج والجمالية وحلوان والأميرية وعين شمس .ويعد سوق العبور أكبر سوق للجملة فى القاهرة الكبرى. اضافة إلى الأسواق التاريخية والشعبية مثل خان الخليلى و الموسكى و العتبة وسوق الحمام وأسواق منظمة جديدة مثل سوق 15 مايو بالإضافة إلى مساحات للعرض المكشوف.
مؤكداً أن العمل جارٍ على إنشاء وتطوير نحو 15 سوقاً نموذجياً فى مختلف أحياء العاصمة وتهدف هذه الخطوة إلى القضاء على العشوائية وتقديم خدمات تليق بالمواطنين مع الحفاظ على المظهر الحضارى للمناطق التاريخية.
وأوضح د.ابراهيم أن أعمال التطوير شملت نماذج متنوعة، منها ما تم تنفيذه بالتعاون مع صندوق «تحيا مصر» مثل سوقى «عبد المجيد محمود» و «عمار بن ياسر» بالمقطم. كما أشار إلى استمرار العمل فى إعادة تنظيم الأسواق الكبرى ذات الكثافة العالية مثل سوقى الموسكى والعتبة، بالإضافة إلى أسواق المنهل والتبى.
وفى لفتة للحفاظ على الموروث الشعبى بشكل منظم أعلن عن إنشاء سوق نموذجى مخصص لـ «الحمام والعصافير والأسماك» بمنطقة السيدة عائشة ليكون بديلاً حضارياً ينهى المظاهر العشوائية السابقة فى تلك المنطقة. مؤكدا أن إعادة تنظيم الباعة الجائلين والقضاء على المواقف العشوائية تأتى على رأس أولويات العمل الميدانى فى الوقت الحالى.
وأوضح المحافظ أن العمل فى «سوق العتبة» يسير وفق جدول زمنى محدد وعلى عدة مراحل حيث تم الانتهاء بالفعل من 500 وحدة «باكية» ضمن المرحلة الأولى، بينما تستهدف المرحلة الثانية إنجاز نحو 900 وحدة إضافية، مضيفا أن العمل ما زال مستمراً لاستكمال باقى مراحل المشروع.
وأشار المحافظ إلى أن تطوير أسواق مثل العتبة والمقطم يعتمد على نظام «التمويل المركزى» والتعاون المشترك بين الجهات الحكومية حيث تتولى محافظة القاهرة مسئولية تطوير العمارات وتوصيل المرافق الأساسية، بينما تساهم وزارة التنمية المحلية فى تجهيز «الباكيات» والمساحات التجارية.
وحول امتناع بعض الباعة عن الانتقال للأسواق الجديدة كما حدث فى «سوق المنهل» أوضح الدكتور إبراهيم صابر أن المقاومة التى يظهرها بعض الباعة فى البداية لا تعود لارتفاع تكاليف الإيجار فقط بل لـ»ثقافة الهروب من الرقابة».
وأضاف أن البائع يفضل البقاء فى الشارع للتهرب من أى ضوابط أو تكاليف رسمية بما فى ذلك اللجوء لسرقة التيار الكهربائى من أعمدة الإنارة بينما توفر له الأسواق الحضارية مكاناً نظيفاً وبيئة عمل آمنة تحت رقابة الدولة، وهو ما نحرص على تحقيقه فى النهاية رغم المقاومة الأولية.
ويأتى هذا التطوير بالتوازى مع خطة المحافظة لترميم وتطوير الأسواق التاريخية ذات الطابع المعمارى الفريد وفى مقدمتها سوق باب اللوق «الذى يعود تاريخه لعام 1911» لدمج هذه الصروح التاريخية ضمن منظومة الأسواق المجمعة التى تهدف إلى القضاء على المظاهر العشوائية وتوفير بديل حضارى يليق بسكان العاصمة.
وعن كيفية الحفاظ على هذه المكتسبات طرح الدكتور إبراهيم صابر مقترحاً بتشكيل «مجلس أمناء» لكل سوق مطور يضم فى عضويته ممثلين عن التجار، ويتكون المجلس من 9 أفراد يترأسه رئيس المجلس ويضم 4 موظفين و4 ممثلين عن التجار أنفسهم بهدف
إشراك التجار فى عملية الإدارة واتخاذ القرار مما يسهل التواصل بين الجهات الإدارية والتجار «يشبه فكرة اتحاد الشاغلين». مشيرا إلى أن هذا المقترح مستلهم من تجربة «سوق العبور» الناجحة حيث يهدف المجلس إلى خلق حلقة وصل مباشرة بين الإدارة والتجار لضمان الالتزام باللوائح وأعمال الصيانة الدورية.
وفيما يخص الجانب المالى، أوضح المحافظ أن ميزانية التطوير تعتمد بشكل أساسى على إيرادات الأسواق نفسها حيث توجه تلك الإيرادات إلى وزارة المالية ويُخصص منها جزء محدد لأعمال الصيانة والإدارة المستمرة لضمان بقاء الأسواق بمستوى عالٍ من الكفاءة.









