< المتابع لحركة السياحة المصرية يلاحظ أنها تعيش فترة ازدهار وارتفاع ثم تليها فترة انكماش.. ثم تعود مرة أخرى إلى الارتفاع والانتعاش.. ذلك ان السياحة بشكل عام صناعة هشة سريعة التأثر بأى أحداث أو متغيرات.. ولكن السياحة عودتنا أيضا أنها سريعة التعافى والعودة الى المسار الطبيعى وتحقيق الانتعاش مرة أخرى..
< لذلك من الطبيعى أن نتوقع جميعا تأثر السياحة المصرية بما جرى فى منطقتنا من أحداث الحرب فى إيران التى توقفت.. ولكنها قد تستأنف بشكل أو بآخر.. والحصار الأمريكى لإيران ومضيق هرمز.. والحرب المتواصلة فى لبنان.. رغم الهدنة.. ورغم إقدام لبنان على المفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعاية أمريكية.. ورغم تهديدات حزب الله.. بأنه غير معنى بما تسفر عنه المفاوضات.. وتبادل الاتهامات بالخيانة بين حزب الله والدولة اللبنانية.. وإصرار ترامب على أن يلتقى جوزاف عون مع نتنياهو.. وتهديدات باغتيال جوزاف عون ان حدث هذا..
< كل هذا يلقى على المنطقة غيوما كثيفة تحجب الرؤية الصحيحة عن باقى مفردات خريطة الشرق الأوسط.. وبينها مصر التى قامت.. وما زالت تقوم.. بدور فى المساعدة على التفاوض بين إيران والولايات المتحدة.. ومصر مع هذا تتمتع بأمن وأمان واستقرار نحمد الله عليهم وندعو الله أن يصونها ويحميها.. ولكن الذين يرون الشرق الأوسط كتلة واحدة.. لا يفرقون كثيرا بين مفردات هذه الكتلة..
< من الطبيعى والحال هكذا أن يتريث البعض فى التوجه إلى المنطقة.. ويدعم اختيار هؤلاء.. ما حدث.. و لازال مستمرا..من توقف بعض خطوط الطيران وارتفاع أسعار تذاكر الطيران.. واشتعال أسعار النفط.. والنقص فى إمداداته.. وبالتالى تأثر وقود الطائرات.. وقرب نفاذ مخزوناته مما يهدد حركة الطيران بشكل عام.. حتى أنهم فى أوروبا يخشون إذا استمرت الأوضاع كما هى الآن فإنهم يتوقعون توقف حركة الطيران.. مما دفع بعض شركة الطيران إلى إلغاء الكثير من الرحلات تحسبا لنفاذ الوقود.. وحتى يمتد التشغيل المنخفض إلى أكبر فترة ممكنة.. فى ظل توقع استمرار أزمة الوقود.. وغياب وقود الطائرات..
< يضاف إلى هذا كله الارتفاع الحاد فى أسعار تذاكر طيران نتيجة هذه العوامل مجتمعة.. ونتيجة تغيير مسارات بعض الخطوط.. ونتيجة ارتفاع نفقات التأمين فى ظل ظروف السائدة فى الشرق الأوسط..
< أين مصر من هذا كله ؟..
مصر لا شك فى أنها تأثرت.. ولا يستطيع احد أن يكابر ويدعى أن الأمور تمام.. أو عال العال.. وأقرب مثال لهذا الرحلات القادمة إلى مصر من منطقة الخليج.. وقد توقفت من كثير من مدن الخليج.. واستؤنفت مؤخرا بترددات أقل مما كانت عليه قبل الأحداث.. ولهذا فإن أول تأثر للسياحة المصرية يمس الحركة الوافدة من منطقة الخليج..
< فماذا عن الشرق الأقصي..وعن أمريكا وأوروبا ؟.. لا شك أن الشرق الأقصى قد تأثر أيضا.. فكثير من شركات طيران الدول الخليجية..كانت تجلب لمصر حركة سياحية من الشرق الأقصى..وهذه توقفت خلال الحرب..
< أما أمريكا فبطبيعة الحال.. حيث الأحساس بالجغرافيا يتناول العالم ككتل.. و كل منطقة حزمة واحدة.. فهناك ينظرون الى الشرق الأوسط كله منطقة مضطربة..
< أما الأمر فى أوروبا فقد يختلف.. ولكن علينا أن نقدر تاثير إلغاء الرحلات من ناحيه.. وتأثير ارتفاع تذاكر الطيران من ناحية أخري..
< اذن كل المعطيات تشير إلى تأثر الحركة الوافدة إلى مصر..ولكننا فى ظل غياب المعلومه لا نستطيع أن نؤكد أو ننفى أو نحدد حجم التأثر..وإلى أن تتاح أرقام الحركة الوافدة إلى مصر فى الشهور الماضية..سيظل كلامنا فى هذا الشأن تنقصه الأرقام التى وحدها تستطيع أن تؤكد أو تنفى أو توضح..
< ومع هذا فإن مصر لم تتوقف عن تأكيد استقرارها وأمانها وأمنها.. ودعواتها لشركائها فى استمرار خططهم دون تغيير.. وقد دعت وزارة السياحة فى الشهر الماضى اتحاد شركة سياحة الألمانية DRV لزيارة مصر.. والسوق الألمانى هو واحد من أهم الأسواق المصدرة للسياحة إلى مصر.. إن لم يكن أهمها.. وزار الوفد الكبير المتحف المصرى الكبير واطلع على مختلف جوانب المنتج السياحى المصري.. ورافقهم الوزير شريف فتحى وزير السياحة والآثار فى عدد من زياراتهم..وبحث معهم انتظام تسويقهم لمصر.. بكل منتجاتها.. للسياحة الشاطئية فى البحرين الأحمر والمتوسط.. والمتحف المصرى الكبير والسياحة النيلية.. وقد وعدوا جميعا باستمرار جهودهم وزيادة ترويجهم للمنتج السياحى المصري.. ونفذت وزارة السياحة حملة على موقع التواصل الاجتماعى سجل فيها انطباعات السائحين فى أماكن زيارتهم فى مختلف أنحاء مصر.. وتعرض مختلف المناطق السياحية من خلالهم.. ولهذا بلا شك تأثيره الايجابي..
< ولكن ماذا عن الشهور القادمة ؟..
الصيف هو موسم السياحة العربية من منطقة الخليج.. وهو أيضا موسم سياحة أوروبيه.. ومن اسبانيا على وجه التحديد.. ثم يضاف الى هذا عنصر جديد فى زيادة الطلب.. وهو العلمين والساحل الشمالى بشكل عام.. والسياحة العربية عرفت طريقها الى هذا الساحل.. وكذلك السياحة الأوروبية.. وعلينا أن نتابع جداول رحلات الطيران من المنطقة العربية وأوروبا لنحدد ماذا سيكون عليه الموسم الصيفى فى هذا الساحل..
< من هنا مع أملنا ألا تتفاقم الأزمة الأمريكية الإيرانية.. وأن نصل خلال أسابيع قليلة إلى نهاية مقبولة للطرفين.. فإننا نتوقع إزدهارا لموسم سياحة الصيف.. حتى وان تطلب التعافى من تبعات الأزمة الأمريكية الإيرانية وقتا أطول.. فالصيف هو موسم الأجازات بشكل عام ولا نتوقع أن يصبر من تعود السفر على عدم السفر بسبب الأحداث.. خاصة وإن مصر بعيدة عن مناطق الصراع.. ودعونا نتفاءل خيرا بإذن الله.









