فى مفاجأة من العيار الثقيل، أرسل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب خطاباً إلى الكونجرس، قال فيها إن الأعمال العدائية التى اندلعت فى 28 فبراير 2026 ضد إيران قد انتهت، رغم استمرارالتهديد الإيرانى للولايات المتحدة وقواتها المسلحة، واصفاً إياه بأنه لا يزال كبيراً، وجاء فى الرسالة أنه لم يحدث أى تبادل لإطلاق النار بين القوات الأمريكية وإيران منذ 7 أبريل الماضي، ما يشير إلى حالة من التهدئة العسكرية النسبية بين الجانبين خلال الفترة الأخيرة، ورغم الإعلان عن انتهاء الأعمال العدائية، شدد ترامب على أن مستوى التهديد الصادر عن إيران ما زال مرتفعاً، وهو ما يتطلب استمراراليقظة والتأهب من جانب القوات الأمريكية، ويقينى أن مضمون الرسالة محاولة من جانب ترامب لإظهارالتوازن بين خفض التصعيد العسكرى من جهة، والإبقاء على خطاب أمنى حذر تجاه طهران من جهة أخرى، فى ظل استمرار التوترات الإقليمية، وأعلن عن هذا الخطاب عقب رفض الرئيس الأميركي، دونالد ترامب،أحدث اقتراح إيرانى لحل الصراع، من خلال المفاوضات التى تجرى عبر الهاتف بوساطة باكستانية، ومرور 60يوماً من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
ينص الدستور الأمريكى على ضرورة حصول ترامب على موافقة من الكونجرس فى حال قرراستئناف القتال بعد 60يوماً، وهى المهلة التى انتهت فى الأول من مايو الجاري، ولوح الرئيس الأمريكى فى منشوربعودة الحرب على إيران، بزعم عجزها عن توحيد صفوفها لتوقيع إتفاق مع واشنطن لإنهاء المعركة، وذلك، بعدما رفض مقترحين إيرانيين لفتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، وتابع ترامب فى المنشور الذى على نشره عبر حسابه فى منصة، «تروث سوشيال» قائلاً: عليهم أن يصبحوا أكثر ذكاءً قريباً، وأرفق ترامب المنشور بصورة له مولدة بالذكاء الإصطناعي، وهو يرتدى نظارات شمسية ويحمل مدفعاً رشاشاً، والدمار خلفه فى إحدى مدن إيران، وحملت الصورة عبارة «انتهى عهد الرجل اللطيف»، فى إشارة إلى رغبته فى الهجوم على إيران مجدداً.
لا يكف ترامب عن الزعم بوجود فوضى فى إيران وخلاف كبير بين القيادات هناك، وأن القادة الإيرانيون يرغبون فى إبرام اتفاق،غير أنهم يعانون من فوضى عارمة نتيجة الخلاف الداخلى، فيما قال وزير الحرب الأميركى بيت هيجسيث، فى جلسة استماع أمام الكونجرس، إن ميزانية البنتاجون العام المقبل والتى حددها بتريليون ونصف التريليون دولار، تعتبرالأضخم منذ الحرب العالمية الثانية، بنسبة ارتفاع تصل إلى 40 %. لكنها ستمكن وزارة الحرب من إرساء السلام عبر القوة، معتبراً أن الطريقة التى سيعيد بها بناء الجيش سيفتخر بها الأمريكيون.
وأقول لكم، إن كشف وزارة الحرب الأمريكية عن تفاصيل الموازنة الدفاعية التى طلبها الرئيس ترامب للسنة المالية 2026ـ 2027، والتى بلغت 1.5 تريليون دولار، وهى أكبر زيادة فى الإنفاق العسكرى منذ حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
وأرى أن هذه الموازنة التضخمية تتجاوز لأول مرة فى التاريخ حاجز التريليون دولار، إذ أبقى البنتاغون الباب مفتوحاً لطلب موازنات تكميلية إضافية لتغطية التكاليف التشغيلية قصيرة الأجل واحتياجات التجديد الناشئة عن الحرب، فيما تتجه الحرب نحو التحول إلى أزمة اقتصادية عالمية شاملة، مع ارتفاع أسعار الطاقة، وتضرر سلاسل الإمداد، وتزايد تكاليف الدفاع.









