السبت, يونيو 13, 2026
  • سياسة الخصوصية
  • إتصل بنا – جريدة الجمهورية
  • من نحن – جريدة الجمهورية

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفي

جريدة الجمهورية

رئيس التحرير

أحمد أيوب

  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
لا توجد نتائج
كل النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
لا توجد نتائج
كل النتائج
جريدة الجمهورية
لا توجد نتائج
كل النتائج
الرئيسية فن و ثقافة

عندما‭ ‬تحول‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب إلى‭ ‬فيلسوف‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬كامل‭ ‬الشناوى

وقائع صحفية من أمام بيت عبد الوهاب فى يوم ستينياتى دامٍ

بقلم جريدة الجمهورية
6 مايو، 2026
في فن و ثقافة
الزمالك فى الجزائر لمواجهة اتحاد العاصمة فى الكونفدرالية
10
مشاهدات
شارك على فيسبوكواتس اب

الموسيقار‭ ‬الجريح‭: ‬الموت‭ ‬هو‭ ‬الحق‭ ‬الوحيد‭ ‬الذى‭ ‬أكرهه
‭.. ‬والحياة‭ ‬هى‭ ‬الباطل‭ ‬الوحيد‭ ‬الذى‭ ‬أحبه

كتب : محمد‭ ‬جلال‭ ‬فراج

WhatsApp Image 2026 05 06 at 12.16.04 AM - جريدة الجمهورية

‭ ‬كامل‭ ‬الشناوى‭ ‬كان‭ ‬بطل‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬العصيب‭ ‬،‭ ‬ولعل‭ ‬القدر‭ ‬ساقه‭ ‬إلى‭ ‬بيت‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬فى‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬تحديدا‭ ‬ليقوم‭ ‬بدوره‭ ‬أو‭ ‬بالأحرى‭ ‬أدواره‭ ‬،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬للشناوى‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬الدور‭ ‬الإنسانى‭ ‬الذى‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬حينها،‭ ‬كصديق،‭ ‬بالمساعدة‭ ‬فى‭ ‬إسعاف‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬واستعجال‭ ‬الدكتور‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬الكاتب‭ ‬ليحضر‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬السرعه،‭ ‬وتهدئة‭ ‬روع‭ ‬الزوجة‭ ‬نهلة،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬التى‭ ‬تفرضها‭ ‬الصداقة،‭ ‬لكن‭ ‬كامل‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬رأى‭ ‬دوره‭ ‬الأهم‭ ‬هو‭ ‬تأريخ‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬الأسود‭ ‬صحفيا‭ ‬من‭ ‬منظورين،‭ ‬الأول‭ ‬هو‭ ‬منظور‭ ‬الصديق‭ ‬الوفى‭ ‬الذى‭ ‬صدمه‭ ‬رؤية‭ ‬دم‭ ‬صديقه،‭ ‬والثانى‭ ‬هو‭ ‬منظور‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬جريدة‭ ‬الجمهورية،‭ ‬جريدة‭ ‬الثورة‭ ‬والشعب‭ ‬الأولي،‭ ‬والتى‭ ‬ينتظر‭ ‬منها‭ ‬الناس‭ ‬تغطيات‭ ‬صحفية‭ ‬مختلفة‭ ‬قريبة‭ ‬منهم،‭ ‬لذلك‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬كامل‭ ‬الشناوى‭ ‬الصديق‭ ‬والشاعر‭ ‬والصحفى‭ ‬اللامع‭ ‬ورئيس‭ ‬التحرير‭ ‬ليأخذ‭ ‬كلاما‭ ‬مختلفا‭ ‬من‭ ‬الموسيقار‭ ‬الجريح‭ ‬غير‭ ‬الذى‭ ‬كتبه‭ ‬الجميع‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬الجرائد‭ ‬والمجلات‭ ‬التى‭ ‬تناوب‭ ‬صحفيوها‭ ‬على‭ ‬حجرة‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬داخل‭ ‬مستشفى‭ ‬الكاتب‭ ‬لإلتقاط‭ ‬حوارات‭ ‬قصيرة‭ ‬جدا‭ ‬مراعاة‭ ‬لحالته‭ ‬تحت‭ ‬نظر‭ ‬الزوجة‭ ‬نهلة‭ ‬القدسى‭ ‬وفى‭ ‬خضم‭ ‬شلالات‭ ‬الزائرين‭ ‬لذلك‭ ‬جاءت‭ ‬أغلبها‭ ‬حوارات‭ ‬صحفية‭ ‬تقليدية‭ ‬يحكى‭ ‬فيها‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬ماذا‭ ‬حدث‭ ‬فى‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭.‬
لكن‭ ‬الأمر‭ ‬إختلف‭ ‬مع‭ ‬كامل‭ ‬الشناوى‭ ‬فقد‭ ‬حول‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬إلى‭ ‬فيلسوف‭ ‬حقيقى‭ ‬وأخرج‭ ‬منه‭ ‬جملا‭ ‬ومعانى‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬لتخرج‭ ‬من‭ ‬الموسيقار‭ ‬الهادئ‭ ‬إلا‭ ‬إلى‭ ‬صديق‭ ‬بهذا‭ ‬القرب‭ ‬الإنسانى‭ ‬الذى‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬كامل‭ ‬الشناوي‭.‬

قبل‭ ‬أن‭ ‬يجرى‭ ‬كامل‭ ‬حوارا‭ ‬مع‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬كتب‭ ‬فى‭ ‬عمود‭ ‬يومياته‭ ‬الشهير‭ ‬فى‭ ‬الصفحة‭ ‬الأخيرة‭ ‬فى‭ ‬اليوم‭ ‬التالى‭ ‬للحادث‭ ‬روايته‭ ‬الكاملة‭ ‬كشاهد‭ ‬عيان‭ ‬لما‭ ‬حدث‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬وجاء‭ ‬كلامه‭ ‬بشكل‭ ‬بالغ‭ ‬الرقة‭ ‬والتأثر‭ ‬لما‭ ‬حدث‭ ‬لصديقه‭.. ‬نسى‭ ‬أنه‭ ‬صحفى‭ ‬ورئيس‭ ‬تحرير‭ ‬جريدة‭ ‬الثورة‭ ‬وارتدى‭ ‬عباءة‭ ‬الصديق‭ ‬وكتب‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬دم‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‮»‬‭ ‬يقول‭ :‬
‭ ‬رأيت‭ ‬محمد‭ ‬عبدالوهاب‭ ‬فى‭ ‬مدخل‭ ‬بيته‭ ‬اليوم،‭ ‬رأيته‭ ‬يلمع‭ ‬فوق‭ ‬البلاط،‭ ‬وقد‭ ‬التف‭ ‬حوله‭ ‬رجال‭ ‬الشرطة،‭ ‬وبوليس‭ ‬النجدة،‭ ‬والرجل‭ ‬الذى‭ ‬حاول‭ ‬اغتيال‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬بمقص،‭ ‬وقطعة‭ ‬حادة‭ ‬من‭ ‬الفخار‭!‬
اتصل‭ ‬بى‭ ‬عبدالوهاب‭ ‬فى‭ ‬الصباح‭ ‬وتحدث‭ ‬معى‭ ‬فى‭ ‬بعض‭ ‬الشئون،‭ ‬ودعانى‭ ‬إلى‭ ‬الغداء‭ ‬معاً‭ ‬فى‭ ‬بيته،‭ ‬حتى‭ ‬نبحث،‭ ‬هذه‭ ‬الشئون،‭ ‬وذهبت‭ ‬إلى‭ ‬بيت‭ ‬عبدالوهاب،‭ ‬فى‭ ‬عربة‭ ‬موسى‭ ‬صبري،‭ ‬وعندما‭ ‬وصلنا‭ ‬إلى‭ ‬البيت،‭ ‬قال‭ ‬لى‭ ‬موسى‭ ‬أنه‭ ‬سيتركنى‭ ‬ويذهب،‭ ‬لأن‭ ‬عنده‭ ‬عملاً‭ ‬عاجلاً‭ ‬ووجدنا‭ ‬فى‭ ‬الطريق‭ ‬المؤدى‭ ‬للبيت‭ ‬زحاما‭ ‬شديداً،‭ ‬وعربة‭ ‬لبوليس‭ ‬النجدة،‭ ‬وسألنا‭ ‬عن‭ ‬سر‭ ‬الزحام،‭ ‬وقيل‭ ‬لنا‭: ‬أن‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬اعتدى‭ ‬على‭ ‬عبدالوهاب،‭ ‬ضربه‭ ‬فى‭ ‬رأسه‭ ‬بقطعة‭ ‬حادة‭ ‬من‭ ‬الفخار‭!‬
وهرعنا‭ ‬إلى‭ ‬داخل‭ ‬البيت،‭ ‬وكان‭ ‬البوليس‭ ‬يسأل‭ ‬المتهم‭ ‬لماذا‭ ‬أقدم‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الجريمة،‭ ‬وظل‭ ‬المتهم‭ ‬صامتاً،‭ ‬ثم‭ ‬قال‭ ‬بصوت‭ ‬خافت‭:‬
كنت‭ ‬موظفاً،‭ ‬وأصبحت‭ ‬عاطلاً،‭ ‬وليس‭ ‬معى‭ ‬فلوس‭ .. ‬فماذا‭ ‬أصنع؟
كان‭ ‬المتهم‭ ‬يرتدى‭ ‬بنطلوناً،‭ ‬وقيمصاً،‭ ‬ويبدو‭ ‬من‭ ‬سمرة‭ ‬وجهه،‭ ‬وتشيب‭ ‬رأسه،‭ ‬أنه‭ ‬فى‭ ‬الستين‭ ‬من‭ ‬عمره‭!‬
وصعدنا‭ ‬إلى‭ ‬عبدالوهاب‭ ‬فى‭ ‬شقته،‭ ‬كان‭ ‬ملقى‭ ‬على‭ ‬السرير،‭ ‬يئن‭ ‬من‭ ‬الآلم،‭ ‬الجراح‭ ‬تنزف‭ ‬من‭ ‬أعلى‭ ‬رأسه،‭ ‬وفى‭ ‬خده‭ ‬الأيسر،‭ ‬وفوق‭ ‬عينه‭ ‬اليسري‭.. ‬وإلى‭ ‬جانبه‭ ‬زوجته،‭ ‬تدير‭ ‬قرص‭ ‬التليفون،‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬طبيب‭.‬
ثم‭ ‬تطلب‭ ‬أم‭ ‬كلثوم‭ ‬لتبحث‭ ‬لها‭ ‬عن‭ ‬طبيب،‭ ‬وصاحت‭ ‬أم‭ ‬كلثوم‭: ‬أية‭ ‬جريمة‭ ‬هذه‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬لإنسان‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬على‭ ‬اغتيال‭ ‬عبدالوهاب؟
واتصلت‭ ‬بالدكتور‭ ‬الكاتب،‭ ‬كان‭ ‬يستعد‭ ‬لدخول‭ ‬منزله،‭ ‬فجاء‭ ‬بعد‭ ‬دقائق‭ ‬ابتسم‭ ‬عندما‭ ‬رأى‭ ‬عبدالوهاب،‭ ‬وأسرع‭ ‬إلى‭ ‬المستشفى‭ ‬لإجراء‭ ‬إسعاف‭ ‬سريع‭ .. ‬عملية‭ ‬جراحية‭ ‬بسيطة‭ … ‬غرزتين‭ ‬فى‭ ‬الوجه،‭ ‬وغرزتين‭ ‬فى‭ ‬الرأس،‭ ‬واستقل‭ ‬عبدالوهاب‭ ‬السيارة‭ ‬بالبيجاما‭ ‬والروب،‭ ‬ومعه‭ ‬زوجته‭ ‬والدكتور‭ ‬الكاتب‭ ‬وعندما‭ ‬وصلنا‭ ‬إلى‭ ‬المستشفى‭ ‬كانت‭ ‬غرفة‭ ‬العمليات‭ ‬قد‭ ‬أعدت‭ ‬لاستقبال‭ ‬عبدالوهاب،‭ ‬واستغرقت‭ ‬العملية‭ ‬نصف‭ ‬ساعة،‭ ‬واستقر‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬فى‭ ‬إحدى‭ ‬الغرف‭.‬
وكان‭ ‬متأثراً‭ ‬بالبنج‭ .. ‬وأخذ‭ ‬يهذى‭ ‬بكلمات‭ ‬متقطعة‭ ‬مبهمة‭: ‬ليه‭ ‬عمل‭ ‬كدة؟‭ ‬سامحوه،‭ ‬يمكن‭ ‬فقير‭ ‬الفقر‭ ‬كافر‭ .. ‬أنا‭ ‬أكره‭ ‬الدم،‭ ‬لا‭ ‬أطيق‭ ‬أن‭ ‬يسيل‭ ‬منى‭ ‬ولا‭ ‬أطلب‭ ‬أن‭ ‬يسيل‭ ‬من‭ ‬غيري
أنا‭ ‬مندهش‭ .. ‬ازاى‭ ‬حصل‭ ‬كده‭! ‬فين‭ ‬فلان؟‭ ‬هذا‭ ‬صديقى‭ .. ‬فين‭ ‬فلانه؟‭ ‬هذه‭ ‬حبيبتي؟
وأغلق‭ ‬النوم‭ ‬عينى‭ ‬عبدالوهاب،‭ ‬وفتحت‭ ‬الدموع‭ ‬عيوننا‭ ‬،‭ ‬كيف‭ ‬حدث‭ ‬هذا؟‭ ‬كيف‭ ‬يقدم‭ ‬إنسان‭ ‬عاقل‭ ‬أو‭ ‬مجنون‭ ‬على‭ ‬قتل‭ ‬إنسان‭ ‬عشنا‭ ‬فى‭ ‬ألحانه‭ ‬ثلاثين‭ ‬عاماً‭ .. ‬إنسان‭ ‬أثار‭ ‬شعورنا‭ ‬بالجمال‭ .. ‬وصنع‭ ‬لنا‭ ‬الجمال؟
أربع‭ ‬ساعات‭ ‬مع‭ ‬عبدالوهاب‭ ‬فى‭ ‬البيت‭ ‬والمستشفى‭ ‬دمرت‭ ‬أعصابي
فأنا‭ ‬أكتب‭ ‬هذه‭ ‬السطور‭ ‬وليس‭ ‬لى‭ ‬أعصاب‭!‬
عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬فيلسوفا‭ ‬
فى‭ ‬عدد‭ ‬السبت‭ ‬14‭ ‬مايو‭ ‬جاء‭ ‬موعد‭ ‬حوار‭ ‬عبدالوهاب‭ ‬للشناوى‭ ‬الذى‭ ‬حوله‭ ‬فيه‭ ‬إلى‭ ‬فيلسوف‭ ‬وهذا‭ ‬نص‭ ‬حواره‭ ‬معه‭ ‬كما‭ ‬كتبه‭ ‬كامل‭ :‬
‭ ‬لماذا‭ ‬تكفربالإنسان؟
لم‭ ‬أكد‭ ‬أوجه‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬إلى‭ ‬محمد‭ ‬عبدالوهاب،‭ ‬حتى‭ ‬انتفض‭ ‬فى‭ ‬سريره‭ ‬بمستشفى‭ ‬الكاتب،‭ ‬ولوح‭ ‬بيديه‭ ‬فى‭ ‬الهواء،‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬يدرأ‭ ‬على‭ ‬نفسه‭ ‬خطراً،‭ ‬أو‭ ‬اعتداء‭ ‬مفاجئاً‭ ‬من‭ ‬مجنون‭.. ‬وسألنى‭ ‬فى‭ ‬دهشة‭: ‬من‭ ‬قال‭ ‬لك‭ ‬إنى‭ ‬كفرت‭ ‬بالإنسان؟
‭>‬‭ ‬أنت‭!‬
قال‭: ‬أؤكد‭ ‬لك‭ ‬أنى‭ ‬لم‭ ‬أقل‭ ‬هذا‭ ‬الكلام‭..‬
‭>‬‭ ‬لقد‭ ‬سمعته‭ ‬منك‭.. ‬سمعته‭ ‬بأذني‭.. ‬عقب‭ ‬انتقالك‭ ‬من‭ ‬غرفة‭ ‬العمليات‭ ‬إلى‭ ‬غرفتك‭ ‬فى‭ ‬الدور‭ ‬الثالث‭!‬
قال‭: ‬ما‭ ‬سمعته‭ ‬‮«‬هلوسة‮»‬‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬البنج
‭>‬‭ ‬إن‭ ‬‮«‬هلوسة‮»‬‭ ‬البنج‭ ‬ليست‭ ‬فى‭ ‬الواقع‭ ‬إلا‭ ‬ترجمة‭ ‬لإحساسنا‭ ‬الباطني،‭ ‬وتعبيراً‭ ‬عن‭ ‬العقل‭ ‬غير‭ ‬الواعي‭.. ‬فهى‭ ‬شعور‭ ‬حر‭ ‬لا‭ ‬يخضع‭ ‬لرقابة‭ ‬من‭ ‬تفكيرنا‭.. ‬وهذا‭ ‬الشعور‭ ‬يمثل‭ ‬الحقيقة‭ ‬كما‭ ‬هي،‭ ‬لا‭ ‬كما‭ ‬نحب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭!‬
ولكننى‭ ‬مؤمن‭ ‬بالإنسان‭. ‬صحيح‭ ‬إنى‭ ‬فقدت‭ ‬هذا‭ ‬الإيمان‭ ‬فى‭ ‬لحظة‭ ‬قصيرة‭ ‬جداً‭.. ‬انتابتنى‭ ‬نزعة‭ ‬تشاؤم‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬عقب‭ ‬اعتداء‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬على‭ ‬حياتي‭.. ‬ولكنى‭ ‬تخلصت‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬النزعة‭ ‬بعدما‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬المستشفي،‭ ‬بل‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬أصل‭ ‬إلى‭ ‬المستشفي‭. ‬كنت‭ ‬فى‭ ‬حالة‭ ‬تصوف‭.. ‬كنت‭ ‬أسأل‭ ‬الله‭ ‬بحرارة‭ ‬وصدق،‭ ‬أن‭ ‬يرحمنى‭ ‬من‭ ‬الألم،‭ ‬وأن‭ ‬يرحم‭ ‬الجانى‭ ‬من‭ ‬العقاب‭.‬
ولقد‭ ‬لمت‭ ‬نفسى‭ ‬على‭ ‬أنى‭ ‬فكرت‭ ‬لحظة‭ ‬ما‭ ‬فى‭ ‬الكفر‭ ‬بالإنسان‭.. ‬كيف‭ ‬أكفر‭ ‬بالإنسان،‭ ‬وهو‭ ‬طيب،‭ ‬فقط‭ ‬لأن‭ ‬إنساناً‭ ‬غير‭ ‬طيب‭ ‬صادفنى‭ ‬فى‭ ‬حياتي؟
إن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬لى‭ ‬كان‭ ‬مفاجأة‭ ‬أذهلتنى‭ ‬بضع‭ ‬دقائق‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬شئ،‭ ‬حتى‭ ‬الألم‭.. ‬ثم‭ ‬عاودنى‭ ‬تفكيرى‭ ‬الطبيعي،‭ ‬وأخذت‭ ‬أملل‭ ‬ما‭ ‬حدث،‭ ‬وأفلسفه‭ ‬بطريقتى‭ ‬الخاصة‭.‬
إن‭ ‬الرجل‭ ‬الذى‭ ‬اعتدى‭ ‬على‭ ‬حياتى‭ ‬أضعف‭ ‬مني‭. ‬كنت‭ ‬أستطيع‭ ‬أن‭ ‬أهاجمه‭ ‬وأمسك‭ ‬به‭ ‬وأطرحه‭ ‬أرضاً‭. ‬فأنا‭ ‬أقوى‭ ‬منه‭. ‬ولكنى‭ ‬لم‭ ‬أتعود‭ ‬استعمال‭ ‬يدى‭ ‬فى‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬نفسي‭.. ‬أنا‭ ‬لا‭ ‬أستعمل‭ ‬فى‭ ‬منازعاتى‭ ‬إلا‭ ‬تفكيري،‭ ‬ويقظتي،‭ ‬وفني‭. ‬هذه‭ ‬هى‭ ‬أسلحتى‭ ‬التى‭ ‬أحارب‭ ‬بها،‭ ‬حصنى‭ ‬الذى‭ ‬أحتمى‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬الأعداء‭. ‬فأنا‭ ‬أكره‭ ‬العنف،‭ ‬وأؤمن‭ ‬بالنظرية‭ ‬المعروفة‭: ‬‮«‬الجزاء‭ ‬من‭ ‬جنس‭ ‬العمل‮»‬‭ ‬وما‭ ‬دمت‭ ‬لا‭ ‬أضرب‭ ‬أحداً‭ ‬فلن‭ ‬يجرؤ‭ ‬أحد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يضربني‭. ‬ومادمت‭ ‬لا‭ ‬أحاول‭ ‬قتل‭ ‬إنسان‭ ‬أو‭ ‬حشرة‭ ‬فلن‭ ‬يحاول‭ ‬أحد‭ ‬أن‭ ‬يقتلني‭.. ‬لو‭ ‬هاجمنى‭ ‬ثعبان‭ ‬فإنى‭ ‬أفتح‭ ‬له‭ ‬الباب‭ ‬ليخرج‭ ‬ولا‭ ‬أفكر‭ ‬فى‭ ‬أن‭ ‬أقتله‭ ‬بيدي‭.‬
ولقد‭ ‬اعتقدت،‭ ‬ومازلت‭ ‬أعتقد،‭ ‬رغم‭ ‬هذا‭ ‬الحادث،‭ ‬بأنى‭ ‬سأودى‭ ‬حق‭ ‬الموت‭ ‬وأنا‭ ‬راقد‭ ‬على‭ ‬فراشي،‭ ‬أو‭ ‬منحن‭ ‬على‭ ‬عودي‭!‬
لقد‭ ‬اتهمنى‭ ‬أصدقائى‭ ‬بالتردد،‭ ‬والوسوسة‭. ‬وهذا‭ ‬الاتهام‭ ‬صحيح،‭ ‬فأنا‭ ‬أفكر‭ ‬بعقلى‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬كلمة‭ ‬أقولها،‭ ‬وكل‭ ‬كلمة‭ ‬أسمعها‭. ‬أفكر‭ ‬بعقلى‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬حركة‭ ‬أمارسها،‭ ‬وكل‭ ‬حركة‭ ‬يمارسها‭ ‬غيري‭.. ‬والتفكير‭ ‬يقتضى‭ ‬البطء‭ ‬فى‭ ‬اتخاذ‭ ‬أية‭ ‬خطوة‭ ‬إيجابية‭. ‬ولهذا‭ ‬تبدو‭ ‬خطواتى‭ ‬بطيئة،‭ ‬والناس‭ ‬يسمون‭ ‬ذلك‭ ‬جبناً،‭ ‬أو‭ ‬تردداً،‭ ‬أو‭ ‬حذراً،‭ ‬وأنا‭ ‬أسميه‭ ‬عقلاً‭!‬
ولقد‭ ‬استخدمت‭ ‬عقلى‭ ‬عندما‭ ‬قابلت‭ ‬المعتدى‭ ‬فى‭ ‬مدخل‭ ‬البيت‭. ‬سألنى‭ ‬ألا‭ ‬تعرفني؟‭ ‬فلم‭ ‬أقل‭ ‬لا،‭ ‬ولكنى‭ ‬قلت‭ ‬‮«‬موش‭ ‬فاكر‮»‬
ولما‭ ‬ذكر‭ ‬أن‭ ‬اسمه‭ ‬أحمد‭ ‬فرج‭.. ‬لم‭ ‬أقل‭ ‬‮«‬مين‭ ‬أحمد‭ ‬فرج‮»‬‭ ‬ولكنى‭ ‬قلت‭: ‬‮«‬فيه‭ ‬حاجة‮»‬؟‭ ‬واتجهت‭ ‬إلى‭ ‬الأسانسير‭ ‬بهدوء‭.. ‬وفى‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬أخرج‭ ‬من‭ ‬جيبه‭ ‬ورقة،‭ ‬ومددت‭ ‬يدى‭ ‬لاتسلمها،‭ ‬فقد‭ ‬ظننتها‭ ‬شكوي،‭ ‬أو‭ ‬طلباً‭..‬
وهكذا‭ ‬كان‭ ‬عقلى‭ ‬يسيطر‭ ‬على‭ ‬حركاتى‭ ‬وكلماتي،‭ ‬ولكن‭ ‬العقل‭ ‬فوجئ‭ ‬بالجنون‭ ‬يهاجمه‭ ‬وينهال‭ ‬عليه‭ ‬بطعنات‭ ‬مقص،‭ ‬وحجر‭ ‬مدبب‭.. ‬ورأيت‭ ‬دمى‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬يسيل‭ ‬من‭ ‬رأسى‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬نافوخي‭.. ‬يسيل‭ ‬من‭ ‬وجهى‭ ‬تحت‭ ‬العين‭ ‬وفوق‭ ‬العين‭.. ‬لم‭ ‬استسلم‭ ‬ولكنى‭ ‬قاومت،‭ ‬وهرعت‭ ‬إلى‭ ‬السلم،‭ ‬فتعقبنى‭ ‬المجنون‭. ‬وكان‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬خطوات‭ ‬منا‭ ‬عسكرى‭ ‬وحارس‭ ‬العمارة‭ ‬والبوابون‭.. ‬كانوا‭ ‬فى‭ ‬ذهول‭ ‬فلم‭ ‬يتحركوا‭ ‬إلا‭ ‬بعدما‭ ‬صرخت‭ ‬بضع‭ ‬مرات‭: ‬يا‭ ‬بوليس‭.. ‬يا‭ ‬بوليس‭!‬
وابتسم‭ ‬عبدالوهاب‭ ‬وهو‭ ‬يقول‭: ‬لعلهم‭ ‬ظنوا‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يشاهدونه‭ ‬لقطة‭ ‬من‭ ‬لقطات‭ ‬السينما‭.. ‬تمثل‭ ‬منظراً‭ ‬بقاتل‭ ‬وقتيل‭!‬
وهكذا‭ ‬لم‭ ‬ينفعنى‭ ‬عقلي‭.. ‬ولكن‭ ‬فشل‭ ‬العقل‭ ‬مرة،‭ ‬لا‭ ‬يجعلنى‭ ‬أتخلى‭ ‬عنه‭ ‬أبداً‭..‬
‭> ‬هل‭ ‬فزعت‭ ‬من‭ ‬العدوان؟
فقال‭ ‬بلا‭ ‬تردد‭: ‬طبعاً‭.. ‬فأنا‭ ‬أحب‭ ‬الحياة‭.. ‬إن‭ ‬الموت‭ ‬حق،‭ ‬والحياة‭ ‬باطل‭.. ‬وهذا‭ ‬صحيح‭ ‬ولكن‭ ‬الموت‭ ‬هو‭ ‬الحق‭ ‬الوحيد‭ ‬الذى‭ ‬أكرهه،‭ ‬والحياة‭ ‬هى‭ ‬الباطل‭ ‬الوحيد‭ ‬الذى‭ ‬أحبه‭!‬
وحب‭ ‬الحياة‭ ‬ليس‭ ‬جبناً،‭ ‬ولكنه‭ ‬واجب‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬أتيحت‭ ‬لهم‭ ‬فرصة‭ ‬الحياة‭.. ‬وحب‭ ‬الحياة‭ ‬ليس‭ ‬أن‭ ‬نأكل،‭ ‬ونلهو،‭ ‬ولكن‭ ‬أن‭ ‬نعمل،‭ ‬ونفكر،‭ ‬ونناضل،‭ ‬وحياتى‭ ‬عمل،‭ ‬وتفكير،‭ ‬ونضال‭. ‬وأنا‭ ‬متمسك‭ ‬بحياتي‭. ‬ولهذا‭ ‬أقاوم‭ ‬النوم‭. ‬أنام‭ ‬وإلى‭ ‬جانبى‭ ‬الراديو‭ ‬أو‭ ‬الفونوجراف،‭ ‬أو‭ ‬آلة‭ ‬التسجيل‭. ‬أحب‭ ‬أن‭ ‬أغفو‭ ‬فى‭ ‬الضجة‭ ‬والصخب‭. ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬أستغرق‭ ‬فى‭ ‬البعد‭ ‬عن‭ ‬الحياة‭.. ‬إن‭ ‬النوم‭ ‬بالنسبة‭ ‬لى‭ ‬بنج‭ ‬أستعمله‭ ‬لاستئصال‭ ‬الحياة‭ ‬من‭ ‬نفسى‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬الوقت‭.. ‬وعندما‭ ‬أفيق‭ ‬من‭ ‬البنج،‭ ‬أى‭ ‬النوم‭ ‬أحس‭ ‬بشعور‭ ‬المريض‭ ‬الذى‭ ‬أفاق‭ ‬من‭ ‬البنج‭ ‬وأصبح‭ ‬فى‭ ‬حالة‭ ‬طبيعية‭!‬
‭> ‬إنك‭ ‬تبدو‭ ‬فى‭ ‬حديثك‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كنت‭ ‬فيلسوفاً؟
قال‭: ‬تمنيت‭ ‬بعد‭ ‬الحادث‭ ‬لو‭ ‬كنت‭ ‬فيلسوفاً،‭ ‬وشاعراً،‭ ‬ونحاتاً‭ ‬حتى‭ ‬أستطيع‭ ‬أن‭ ‬أعبر‭ ‬عن‭ ‬خواطرى‭ ‬بالنغمة،‭ ‬وأصورها‭ ‬فى‭ ‬قصيدة،‭ ‬وأجسدها‭ ‬فى‭ ‬تمثال‭!‬
تأثير‭ ‬الحادث
‭> ‬هل‭ ‬أثر‭ ‬فيك‭ ‬الحادث‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الحد؟‭ ‬هل‭ ‬أثر‭ ‬فى‭ ‬فنك‭ ‬مثلاً؟
قال‭: ‬أظن‭.. ‬لقد‭ ‬حاولت‭ ‬فى‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬أن‭ ‬أتخلص‭ ‬من‭ ‬روح‭ ‬الألم‭ ‬والحزن‭ ‬التى‭ ‬سيطرت‭ ‬على‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬ألحاني،‭ ‬ولكنى‭ ‬بعدما‭ ‬لمسته‭ ‬من‭ ‬مشاعر‭ ‬الناس‭ ‬بسبب‭ ‬الحادث‭ ‬اقتنعت‭ ‬بأن‭ ‬الألم‭ ‬هو‭ ‬العاطفة‭ ‬الإنسانية‭ ‬الصادقة‭.. ‬لقد‭ ‬أحسست‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬واسونى‭ ‬كانوا‭ ‬مدفوعين‭ ‬فى‭ ‬مواساتهم،‭ ‬وحزنهم،‭ ‬بألم‭ ‬صادق‭. ‬وكم‭ ‬مرت‭ ‬بى‭ ‬مناسبات‭ ‬سعيدة‭ ‬تلقيت‭ ‬فيها‭ ‬التهنئات،‭ ‬ولكنى‭ ‬كنت‭ ‬أشعر‭ ‬بأن‭ ‬أغلب‭ ‬هذه‭ ‬التهنئات‭ ‬تنطوى‭ ‬عن‭ ‬حسد،‭ ‬ورياء،‭ ‬أو‭ ‬مجاملة‭..‬
الحزن،‭ ‬والألم،‭ ‬والدموع‭ ‬هى‭ ‬الكلمة‭ ‬الصادقة‭ ‬التى‭ ‬يقولها‭ ‬الإنسان‭ ‬بقلبه‭ ‬وعواطفه‭ ‬ومشاعره‭.‬
‭> ‬هل‭ ‬ستقتصر‭ ‬فى‭ ‬ألحانك‭ ‬على‭ ‬أغانى‭ ‬الألم‭ ‬والحزن؟
قال‭: ‬كلا‭. ‬سأغنى‭ ‬أحزانى‭ ‬وابتساماتي‭.. ‬سأعبر‭ ‬عن‭ ‬قوتى‭ ‬ولن‭ ‬أخجل‭ ‬من‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬ضعفي‭.. ‬وقد‭ ‬بدأت‭ ‬فى‭ ‬وضع‭ ‬لحن‭ ‬جديد‭ ‬يصور‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬الموت‭ ‬والحياة‭..‬
‭> ‬هل‭ ‬أثر‭ ‬الحادث‭ ‬فى‭ ‬تفكيرك‭ ‬الاجتماعي؟
قال‭: ‬ماذا‭ ‬تعني؟
‭ ‬أعني،‭ ‬أنك‭ ‬مثلاً،‭ ‬تعودت‭ ‬ألا‭ ‬تحمل‭ ‬نقوداً‭ ‬فى‭ ‬جيبك،‭ ‬فهل‭ ‬ستقلع‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬العادة؟
قال‭: ‬عندما‭ ‬يتقدم‭ ‬الإنسان‭ ‬فى‭ ‬العمر‭ ‬فإنه‭ ‬لا‭ ‬يكتفى‭ ‬بوضع‭ ‬الأدوية‭ ‬فى‭ ‬البيت،‭ ‬ولكن‭ ‬يحملها‭ ‬فى‭ ‬جيبه‭ ‬لأنه‭ ‬قد‭ ‬يحتاج‭ ‬إليها‭ ‬خارج‭ ‬البيت‭.. ‬وعندما‭ ‬تتسع‭ ‬مطالب‭ ‬الحياة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬شخص‭ ‬ما،‭ ‬فإنه‭ ‬لا‭ ‬يكتفى‭ ‬بوضع‭ ‬النقود‭ ‬فى‭ ‬البيت‭ ‬أو‭ ‬البنك،‭ ‬ولكن‭ ‬يحملها‭ ‬أيضاً‭ ‬فى‭ ‬جيبه‭ ‬للطوارئ‭.. ‬وذلك‭ ‬ما‭ ‬أفعله‭ ‬منذ‭ ‬بضع‭ ‬سنوات‭!‬
وضحك‭ ‬وهو‭ ‬يقول‭: ‬لا‭ ‬تنشر‭ ‬هذا‭ ‬النبأ‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تغرى‭ ‬الناس‭ ‬بالوقوف‭ ‬أمام‭ ‬دارى‭ ‬وفى‭ ‬أيديهم‭ ‬المقصات‭ ‬والحجارة‭ ‬المدببة‭!!‬
‭ > ‬هل‭ ‬تخصص‭ ‬بعض‭ ‬أموالك‭ ‬للمحتاجين؟
قال‭: ‬الله‭ ‬وحده‭ ‬يعلم‭.. ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬هذا‭ ‬أعتقد‭ ‬أنه‭ ‬سيرعاني،‭ ‬وأنا‭ ‬لست‭ ‬طماعاً‭ ‬ولا‭ ‬جشعاً‭ ‬مع‭ ‬الله،‭ ‬إننى‭ ‬دائماً‭ ‬أسأله‭ ‬ألا‭ ‬يرد‭ ‬قضاءه‭ ‬ولكن‭ ‬أسأله‭ ‬فقط‭ ‬اللطف‭ ‬فى‭ ‬القضاء‭.‬
وقد‭ ‬كان‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬لطيفاً‭ ‬بى‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬حادث،‭ ‬وفى‭ ‬هذا‭ ‬الحادث‭ ‬بالذات،‭ ‬فلم‭ ‬يكن‭ ‬بين‭ ‬إصابتى‭ ‬فى‭ ‬رأسى‭ ‬وبين‭ ‬فقدان‭ ‬مخى‭ ‬إلا‭ ‬شعرة،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬بين‭ ‬إصابتى‭ ‬فى‭ ‬وجهى‭ ‬وبين‭ ‬ضياع‭ ‬عينى‭ ‬إلا‭ ‬شعرة‭. ‬لقد‭ ‬حام‭ ‬بى‭ ‬الخطر‭ ‬حول‭ ‬الموت،‭ ‬ولكن‭ ‬لطف‭ ‬الله‭ ‬جعلنى‭ ‬لا‭ ‬أقع‭ ‬فى‭ ‬الموت‭.‬
واستطرد‭ ‬عبدالوهاب‭ ‬يقول‭: ‬لقد‭ ‬كنت‭ ‬قبل‭ ‬هذا‭ ‬الحادث‭ ‬لا‭ ‬أركب‭ ‬الطائرة‭ ‬إلا‭ ‬مضطراً‭.. ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬لي،‭ ‬جعلنى‭ ‬لا‭ ‬أخاف‭ ‬الطائرة‭. ‬فقد‭ ‬اقتنعت‭ ‬بأن‭ ‬الخطر‭ ‬لا‭ ‬يحلق‭ ‬فى‭ ‬الجو،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يمشى‭ ‬على‭ ‬الأرض‭.. ‬والشئ‭ ‬الذى‭ ‬أثق‭ ‬به‭ ‬أنى‭ ‬لن‭ ‬أجد‭ ‬فى‭ ‬باب‭ ‬الطائرة‭ ‬مجنوناً‭ ‬كهذا‭ ‬المجنون‭ ‬الذى‭ ‬وقف‭ ‬على‭ ‬باب‭ ‬بيتي‭!‬
‭ > ‬هل‭ ‬رددت‭ ‬إحدى‭ ‬أغانيك‭ ‬وأنت‭ ‬فى‭ ‬نوبة‭ ‬الألم؟
قال‭: ‬كنت‭ ‬أردد‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬أحفظه‭ ‬من‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم،‭ ‬وهو‭ ‬كثير‭ ‬جداً،‭ ‬ورددت‭ ‬لحناً‭ ‬من‭ ‬السد‭ ‬العالى‭ ‬فهذا‭ ‬اللحن‭ ‬يصور‭ ‬شعور‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يعمل‭ ‬لبلده‭ ‬وللحياة‭ ‬وأنا‭ ‬أعمل‭ ‬لبلدى‭ ‬وللحياة‭.‬
‭ > ‬هل‭ ‬تصورت‭ ‬أنك‭ ‬تواجه‭ ‬الموت؟
قال‭: ‬واجهت‭ ‬الموت‭ ‬فعلاً‭.. ‬أحسست‭ ‬والطعنات‭ ‬تنهال‭ ‬على‭ ‬رأسى‭ ‬ووجهي،‭ ‬أن‭ ‬سنوات‭ ‬عمري،‭ ‬عمارة‭ ‬ضخمة،‭ ‬من‭ ‬الكفاح‭ ‬والعمل،‭ ‬والشهرة،‭ ‬اختل‭ ‬توازنها،‭ ‬وأخذت‭ ‬تنهار‭ ‬فوق‭ ‬رأسي‭..‬
‭ -‬هل‭ ‬فكرت‭ ‬فى‭ ‬أولادك؟
قال‭: ‬فكرت‭ ‬فى‭ ‬أولادى‭ ‬وألحانى‭ ‬ونهلة‭.. ‬فكرت‭ ‬فى‭ ‬أمى‭ ‬التى‭ ‬سأتركها‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬الحياة،‭ ‬فكرت‭ ‬فى‭ ‬أبى‭ ‬الذى‭ ‬سأقابله‭ ‬فى‭ ‬الحياة‭ ‬الأخري،‭ ‬وبكيت‭!‬
مصطفى‭ ‬محمود
‭> ‬كيف‭ ‬أصبح‭ ‬إيمانك‭ ‬بالله؟
قال‭: ‬أعمق‭ ‬مما‭ ‬كان،‭ ‬وقد‭ ‬حدث‭ ‬وأنا‭ ‬هنا،‭ ‬إن‭ ‬زارنى‭ ‬صديقى‭ ‬العزيز‭ ‬الدكتور‭ ‬مصطفى‭ ‬محمود‭ ‬وكنت‭ ‬مستغرقاً‭ ‬فى‭ ‬مناجاة‭ ‬الله‭. ‬كنت‭ ‬ممتثلاً‭ ‬بين‭ ‬يديه‭ ‬وقلت‭ ‬لمصطفي‭: ‬اخرج‭ ‬الآن‭ ‬يا‭ ‬مصطفى‭ ‬لأنى‭ ‬بين‭ ‬يدى‭ ‬الله‭.. ‬فقال‭: ‬نحن‭ ‬جميعاً‭ ‬بين‭ ‬يدى‭ ‬الله‭.. ‬فقلت‭ ‬له‭: ‬ولكنك‭ ‬ملحد‭ ‬يا‭ ‬مصطفي‭.. ‬فاحتج‭ ‬وصرخ‭ ‬قائلاً‭: ‬أنا‭ ‬مؤمن‭ ‬بالله‭ ‬يا‭ ‬محمد‭!‬
وسألته‭: ‬صحيح‭ ‬أنت‭ ‬مؤمن‭ ‬بالله،‭ ‬فقال‭ ‬لي‭: ‬صحيح‭ ‬والله‭..‬
قلت‭ ‬طيب‭ ‬اقعد‭!‬
ومضى‭ ‬عبدالوهاب‭ ‬يقول‭: ‬إنى‭ ‬أحب‭ ‬الناس‭. ‬وكنت‭ ‬أتصور‭ ‬أن‭ ‬حبهم‭ ‬لى‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬حبى‭ ‬لهم‭. ‬ولكن‭ ‬ماذا‭ ‬أقول‭!‬
وطفرت‭ ‬الدموع‭ ‬من‭ ‬عينيه‭ ‬وهو‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أكياس‭ ‬البرقيات‭.. ‬وصخب‭ ‬الزوار‭ ‬يملأ‭ ‬الغرف‭ ‬الثلاث‭ ‬التى‭ ‬احتجزها‭ ‬عبدالوهاب،‭ ‬فقد‭ ‬زحف‭ ‬الصخب‭ ‬إلى‭ ‬المستشفى‭ ‬كله‭!‬
زوجة‭ ‬عبدالوهاب‭ ‬وزوجة‭ ‬سقراط
‭>‬‭ ‬هل‭ ‬عرفت‭ ‬مصير‭ ‬المجرم‭ ‬الذى‭ ‬اعتدى‭ ‬على‭ ‬حياتك؟‭ ‬لقد‭ ‬اتضح‭ ‬أنه‭ ‬مجنون‭!‬
قال‭: ‬لقد‭ ‬سرنى‭ ‬أنه‭ ‬مجنون‭..‬
وهنا‭ ‬تدخلت‭ ‬زوجته‭ ‬السيدة‭ ‬نهلة‭ ‬القدسى‭ ‬وقالت‭: ‬أنا‭ ‬لا‭ ‬أصدق‭ ‬أنه‭ ‬مجنون‭..‬
وقال‭ ‬عبدالوهاب‭: ‬إن‭ ‬الجريمة‭ ‬التى‭ ‬وقعت‭ ‬لم‭ ‬يرتكبها‭ ‬مجرم‭ ‬ولكن‭ ‬ارتكبها‭ ‬مريض،‭ ‬وأنا‭ ‬مستعد‭ ‬أن‭ ‬أساهم‭ ‬فى‭ ‬نفقات‭ ‬علاجه‭..‬
وقالت‭ ‬نهلة‭: ‬ألم‭ ‬يجدوا‭ ‬من‭ ‬يقتل‭ ‬عبدالوهاب‭ ‬إلا‭ ‬مجنوناً؟
فقال‭ ‬عبدالوهاب‭: ‬أن‭ ‬يقتلنى‭ ‬مجنون‭ ‬خير‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يقتلنى‭ ‬عاقل‭!‬
‭> ‬إن‭ ‬نهلة‭ ‬تتكلم‭ ‬بمنطق‭ ‬زوجة‭ ‬سقراط‭..‬
وقال‭ ‬عبدالوهاب‭: ‬وما‭ ‬هو‭ ‬منطق‭ ‬زوجة‭ ‬سقراط؟
قلت‭: ‬عندما‭ ‬حكم‭ ‬قضاة‭ ‬أثينا‭ ‬على‭ ‬سقراط‭ ‬بالإعدام‭. ‬بكت‭ ‬زوجة‭ ‬سقراط‭ ‬فمنعها‭ ‬من‭ ‬البكاء‭ ‬وقال‭ ‬لها‭ ‬إن‭ ‬الموت‭ ‬نهاية‭ ‬طبيعية‭ ‬فلماذا‭ ‬تبكين؟
قال‭: ‬أنا‭ ‬أبكى‭ ‬لأنهم‭ ‬سيقتلونك‭ ‬بالظلم‭.. ‬فقال‭ ‬أليس‭ ‬هذا‭ ‬خيراً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يقتلونى‭ ‬بالعدل‭.‬
وقد‭ ‬أراد‭ ‬مجنون‭ ‬أن‭ ‬يقتلك،‭ ‬وأراد‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬تحيا،‭ ‬وكان‭ ‬ما‭ ‬أراد‭ ‬الله‭.‬
والتفت‭ ‬عبدالوهاب‭ ‬إلى‭ ‬نهلة‭ ‬والابتسامة‭ ‬تملأ‭ ‬وجهه،‭ ‬وقال‭ ‬لها‭: ‬هل‭ ‬سمعت‭ ‬يا‭ ‬نهلة؟‭ ‬ابتسمي‭.. ‬ولا‭ ‬تبكي‭!‬

متعلق مقالات

السوبرانو فاطمة سعيد تحيي حفلًا موسيقيًا بالمتحف المصري الكبير بقيادة نادر عباسي.. أكتوبر المقبل
فن و ثقافة

السوبرانو فاطمة سعيد تحيي حفلًا موسيقيًا بالمتحف المصري الكبير بقيادة نادر عباسي.. أكتوبر المقبل

13 يونيو، 2026
«شارع الفن» يواصل فعالياته بالإسكندرية لليوم الثاني وسط مجمع الأديان بشارع النبي دانيال
فن و ثقافة

«شارع الفن» يواصل فعالياته بالإسكندرية لليوم الثاني وسط مجمع الأديان بشارع النبي دانيال

13 يونيو، 2026
كيف نكتب لطفل عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي؟!.. د.عائشة الغيص تجيب عن السؤال ..وترسم سيناريو المواجهة والفوز بخيال الطفل.
فن و ثقافة

كيف نكتب لطفل عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي؟!.. د.عائشة الغيص تجيب عن السؤال ..وترسم سيناريو المواجهة والفوز بخيال الطفل.

12 يونيو، 2026
المقالة التالية
الأمن الثقافى «14»: معرض كتاب السويس وبناء الإنسان «٢/٢»

جولدا: «عاد أسرانا من مصر يبكون كالأطفال»

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ملحق الجمهورية التعليمي

الأكثر قراءة

  • طلاب إعدادية الإسكندرية سعداء بسهولة أسئلة امتحان الهندسة

    طلاب إعدادية الإسكندرية سعداء بسهولة أسئلة امتحان الهندسة

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • إحباطُ محاولة تسريب «هندسة الإعداديةِ» بالإسكندريةِ وتأجيل الامتحان للفترة الثانية

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • كل ما عليك معرفته عن برج الثور الرجل

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • محافظ الفيوم يتفقد لجان الإعدادية ويوجه برفع الإشغالات حول المدارس

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
لوجو جريدة الجمهورية
جريدة الجمهورية هي صحيفة قومية أنشأتها ثورة 23 يوليو عام 1952, صدر العدد الأول منها في 7 ديسمبر 1953م, وكان الرئيس الراحل محمد أنور السادات هو أول مدير عام لها, ثم تعاقب على رئاسة تحريرها العديد من الصحفيين ويتولي هذا المنصب حالياً الكاتب الصحفي أحمد أيوب.

تصنيفات

  • أجراس الأحد
  • أخبار مصر
  • أهـلًا رمضـان
  • أهم الأخبار
  • إقتصاد و بنوك
  • الجمهورية أوتو
  • الجمهورية معاك
  • الدين للحياة
  • العـدد الورقـي
  • برلمان و أحزاب
  • تكنولوجيا
  • حلـوة يا بلـدى
  • حوادث و قضايا
  • رياضة
  • سـت الستـات
  • شهر الفرحة
  • عاجل
  • عالم واحد
  • عالمية
  • عرب و عالم
  • عقارات
  • فن و ثقافة
  • متابعات
  • مجتمـع «الجمهورية»
  • محافظات
  • محلية
  • مدارس و جامعات
  • مع الجماهير
  • مقال رئيس التحرير
  • مقالات
  • ملفات
  • منوعات

أحدث الأخبار

اختيار الكفاءات القادرة على تحسين الخدمات العامة

اختيار الكفاءات القادرة على تحسين الخدمات العامة

بقلم عبير فتحى
12 يونيو، 2026

استكمال مسار الإصلاح الاقتصادى بالتنسيق مع  البنك المركزى

رقــم تاريخى فى توريد القمح

بقلم جيهان حسن
11 يونيو، 2026

الرئيس الإريترى يزور «اقتصادية قناة السويس».. و«سكن لكل المصريين»

الرئيس الإريترى يزور «اقتصادية قناة السويس».. و«سكن لكل المصريين»

بقلم جريدة الجمهورية
11 يونيو، 2026

  • سياسة الخصوصية
  • إتصل بنا – جريدة الجمهورية
  • من نحن – جريدة الجمهورية

جميع حقوق النشر محفوظة لـ دار التحرير للطبع والنشر - 2024 ©

لا توجد نتائج
كل النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
إتصل بنا

جميع حقوق النشر محفوظة لـ دار التحرير للطبع والنشر - 2024 ©