مع احتفالنا كل عام بعيد العمال.. تتجدد الآمال وتنقش الذكريات بالسواعد المصرية العاملة التى كان لها الدور الأعظم فى بناء الصروح الاقتصادية الوطنية الكبري.. ثروة مصر وعزها وفخرها فى كافة المجالات الصناعية والزراعية والخدمية التى تراكم على لبنات بنائها عرق المصريين الشرفاء البناءين الذين قدموا جهدهم وعطاءهم لبلدهم بلا تقتير أو مَّن بقناعة منهم بحب الوطن والانتماء إليه.
يجدون فى المنح والتضحية لبلدهم القمة لأنفسهم حتى ولو كان هذا العطاء دما دافئا، ونفوسا غالية كما قدم عمال مصر أكبر التضحيات وهم يشيدون حائط الصواريخ إبان فترة حرب الاستنزاف بعد نكسة 1967 لحماية سماء مصر بالدفاع الجوى لرد أى عدوان غادر من العدو الإسرائيلى وقد كانت هدية قواتنا المسلحة إزاء هذه التضحيات الهائلة هو نصر أكتوبر العظيم الذى من بعده بدأت مصر أكبر عمليات التنمية والبناء والتى تواصلت عبر أكثر من 50 عاماً ليشهد التاريخ ملاحم العطاء لعمال مصر بدءا من زمن الاقتصادى المصرى العصامى الكبير طلعت حرب، مرورا بملحمة بناء السد العالى وحتى بناء مصر الحديثة التى انطلقت مع دولة الثلاثين من يونيو 2013 وولاية الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى أخذ على عاتقه استدامة عملية التنمية والبناء، ومواكبة احتياجات المصريين فى توفير الحياة الكريمة لهم من خلال المرافق والخدمات الحديثة التى تنافس مثيلاتها فى العالم المتقدم سواء فى مشروعات النقل أو الطرق والمحاور والموانئ والصوامع وشبكات الكهرباء والمياه والاتصالات وغيرها الذى يتجسد الآن مع حلم المصريين القديم فى التوسع والامتداد من الوادى الضيق وزحام المدن وتكدسها إلى آفاق أرحب فى الدلتا والمدن الجديدة رغم تحديات وحروب الدعاية السوداء من الناقمين والفاشلين الذين حاولوا اختطاف مصر بعد أحداث يناير 2011.. ولكن وعى المصريين وإرادتهم وصلابة جيشهم كانت لهم بالمرصاد ما يحيى الأمل دوما فى استدامة العطاء واتزان المعادلة بين الحق والواجب للحفاظ على حقوق العمال ومكتسباتهم فى ظل تطلعات إنسانية طبيعية لا يمكن تجاهلها، بل يجب الوفاء بها طالما زاد الإنتاج وتعاظمت الجودة وتجنبنا تداعيات البيروقراطية والانحرافات والفساد والمحسوبية التى كثيرا ما عانينا منها فى أزمان سابقة غابت فيها الرؤية والإدارة الناجحة.
>>>
كانت لفتة طيبة هذا العام أن يكون احتفال مصر بين العمال من مقر الشركة الوطنية المصرية لصناعات السكك الحديدية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس ليؤكد الرئيس السيسى العهد لسواعد الأمة ودعائم تنميتها منذ فجر التاريخ حتى يومنا هذا.. وليؤكد التزام الدولة الراسخ بحماية حقوق العمال وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتشغيل بكل دقة ويعلن توجيهاته الرئاسية حرصا على مصالح العمال وتحسينا لأوضاعهم.
وفى هذا الإطار فإننا نثنى على الدولة التزامها بتوفير حقوق العاملين فى الحكومة وتوفير الرعاية لهم من خلال رفع الحد الأدنى للأجور والاهتمام بقطاعات حيوية كالتعليم والصحة وتحسين مستوى العلاج والخدمات الاجتماعية.
وفى ظل تضاعف نسبة العاملين فى القطاع الخاص سواء فى الشركات والمصانع أو المدارس والمستشفيات أو الورش الخدمية أو المحال أو المطاعم أو الأندية والنقابات والأبنية والقطارات وغيرها.
أتصور أن هناك مسئولية كبرى تقع على عاتق وزارة القوى العاملة ووزارة التضامن وغيرها من الوزارات المعنية فى ضمان حقوق هؤلاء العاملين الذين لا يحصل الكثيرون منهم على المكاسب والحقوق التى تقررها الدولة للعاملين فى قطاعاتها.. لعل أبرزها الحد الأدنى للأجور أو التأمينات الاجتماعية أو الرعاية الصحية وأيضاً التأهيل والتدريب والارتقاء به مهنيا وإنسانيا.
باختصار.. إن تحقيق العلاقة العادلة بين العامل وصاحب العمل أيا كان عاماً أو خاصا هو الضمانة الأساسية لزيادة الإنتاج وتحقيق الرضا المجتمعى الذى من شأنه الارتقاء ببلدنا والحفاظ عليها والتضافر بها بين الدول والشعوب.









