الذهاب إلى عيادات الأطباء والمستشفيات أمر يشعرنى بالاكتئاب وفى بعض الأحيان قد يصيبنى بالاختناق حتى أن التردد على معامل التحاليل أمر مزعج بالنسبة لى لذا فى مواقف كثيرة أكون طبيباً لنفسى وطبيباً لمن حولى وإذا استدعى الأمر استشارة طبية ألجأ لشقيقتى _بوصفها طبيبة_ عبر الهاتف فقد أجد عندها الحل أو تستعين بصديق من زملائها من الأطباء وتوصف لى الدواء وينتهى الأمر .
والعلاقة تتحول لحالة عداء مع أطباء الأسنان لما عانيته على مر السنوات الماضية مع هؤلاء الذين ترددت عليهم لمواقف مختلفة حتى كان هذا اليوم الذى فرض على إعادة التعامل بعد فراق استمر لسنوات عندما كسر ضرسى وبات لا مفر من الذهاب لأحدهم لترميم ما حدث داخل فمى حتى استطيع تناول الطعام بأريحية بعد أن فشلت فى ذلك لمدة شهر بعد هذا الحادث .
ذهبت لطبيب يرأس قسم طب الأسنان فى أحد المستشفيات الشهيرة وبعد فحص لم يستغرق ثوانى قرر أنه لا حائل أمام خلع الدرس مبدياً السبب عدم تناول الطعام على هذا الجانب لفترة طويلة الأمر الذى تسبب فى تلف الدرس ومنحنى بعض الأدوية التى على تناولها والحضور للخلع بعد ثلاثة أيام .
اشتريت الدواء وتناولته لكن استدعت ذاكرتى جملة قالها طبيب عندما شاهد ضرساً سبق خلعه ليتساءل باستغراب لماذا قمت بخلعه مؤكداً أن من يلجأ للخلع ما هو إلا طبيب فاشل وعلى أثر ذلك ذهبت لطبيبة آخرى بناء على ترشيح بعض المعارف للتأكد من حتمية الخلع من عدمه .
فى عيادة الدكتورة شيماء عطيتو حكيت لها ما حدث ورأى الطبيب فسألتنى هل قمت بعمل أشعة على الدرس وهو ما تم نفيه ليأتى سؤالها مستنكرة وعلى أى أساس قرر الخلع وقامت بعمل الأشعة وتأكدت من صلاحية الجذور وقامت بعمل دعامة وتركيبة دون أن تلجأ للخلع وخرجت من العيادة وأنا محتفظة بضرسى أشعر بالانتصار .
الموقف أعاد لذاكرتى حواراً مع إحدى السيدات التى تنتمى للأسر المنتجة والتى توقفت لخمس سنوات عادت بعدها بحرفة جديدة بخلاف التى مارستها وأتقنتها على مدار ثلاثين عاماً وعندما سألتها عن السبب قصت على أنه حال تواجدها فى المنزل اصطدمت قدمها بجسم صلب تسبب فى قطع الوتر وتدهورت حالة القدم حتى أبلغها الطبيب المعالج بحتمية البتر بعد تعفن الجرح إلا أن أحدهم أشار عليها بعمل علاج طبيعى لتتحسن حالتها ويتم شفاؤها وتعود للحياة من جديد فقررت البحث عن بداية جديدة.
حال السيدة لم يختلف عن حال صديقة أصيبت بالسرطان وفى رحلتها للعلاج تدهور جسدها وظهرت بعض الأعراض التى قرر معها الطبيب المعالج إجراء تغيير مسار وكان الجميع ممتثلاً لذلك حتى رويت لشقيقتى ما حدث فحذرتنى من ذلك وأبلغتنى بضرورة عرضها على طبيب جراح قبل اتخاذ أى قرار وهو ما حدث ليقرر بعدم الحاجة لذلك .
لا أعرف على أى أساس كان قرار طبيب الأسنان بالخلع وطبيب العظام بالبتر وطبيب الأورام بتغيير المسار ولا أعرف إذا كان هذا إهمال يستدعى المحاسبة لكن ما أعرفه أن الاستسهال فى عمل الأطباء كارثة لا أملك آلية لمنعها غير نصيحة المريض باستشارة أكثر من طبيب لينجو من مقصلة استسهال بعضهم المميت .









