أمريكا وإسرائيل ضربا إيران بكل الأسلحة ومع ذلك لم تستسلم وهو ما يكشف أن القوة العسكرية مهما بلغت ليست كافية وحدها لحسم الصراع مع دولة تمتلك قدراً كبيراً من الصلابة السياسية والعسكرية فقد استخدمت واشنطن وتل أبيب أدوات الضغط من ضربات عسكرية إلى تهديدات غير مسبوقة ومع كل هذا لم تتراجع طهران.
اللافت فى الأمر أن التحول فى المطالب الأمريكية من القضاء على الخطر النووى والصواريخ والمسيرات إلى التركيز فقط على فتح مضيق هرمز يعكس ارتباكا واضحا خاصة أن المضيق لم يكن مغلقاً أصلاً مما جعل القضية محاولة لإيجاد مبرر جديد للاستمرار فى الضغط دون تصعيد عسكرى.
إن خيار الحصار الذى لجأ إليه ترامب كبديل عن استمرار الحرب ليس جديداً على طهران التى تخضع لعقوبات قاسية منذ سنوات طويلة شملت تجميد أصول مالية وقيوداً اقتصادية خانقة ومع ذلك لم تستسلم ولم يحقق الحصار لتغيير النظام أو إضعافه بل على العكس أدت هذه الضغوط إلى زيادة التماسك الداخلى وتعزيز خطاب التحدي.
التاريخ يؤكد أن سياسة الحصار الأمريكية على بعض الدول لم تفلح يوما فى تغيير الأنظمة وفى الداخل الأمريكى لا يمكن تجاهل الضغوط السياسية التى يواجهها ترامب إضافة إلى أن التداعيات الاقتصادية للصراع لم تقتصر على طرف دون آخر بل أثرت على الاقتصاد العالمى وزادت الضغوط على الإدارة الأمريكية.
لقد كشفت الحرب الأخيرة عن تغيرات عميقة فى موازين الثقة والتحالفات وبعض الدول بدأت تعيد التفكير فى اعتمادها على مظلة الحماية الأمريكية وتسعى لفتح قنوات جديدة للتعاون الأمنى مما تكون له آثار طويلة المدى على النفوذ الأمريكى خاصة فى مجال صفقات السلاح.
ترامب آضر الجميع بما فيهم أمريكا وما حدث لحظة كاشفة أعادت التفكير فى كثير من السياسات فى المنطقة.. ربما تتوقف الحرب لكن آثارها كتوابع الزلزال وتحمل متغيرات أعمق ومفاجآت أكبر مما يتوقعه الجميع.
> فى النهاية يمكن القول إن دول المنطقة وجدت نفسها فى موقع لا تحسد عليه فهى ليست بعيدة عن الصراع لكنها ليست قادرة على توجيهه.. تتأثر بنتائجه الاقتصادية والأمنية وتتحمل تكلفته دون أن تمتلك مفاتيح الحل.. وفى المقابل العالم كله يراقب بقلق لأن ما يحدث لم يعد شأنا إقليمياً فحسب بل قضية تمس استقرار الأسواق والطاقة والاقتصاد العالمى.









