للعام الرابع على التوالي، تشارك مؤسسة “بصيرة” لذوي الإعاقات البصرية كشريك استراتيجي في فعاليات معرض “التمكين بالفن” (EHAF) في دورته الرابعة، والذي يعد واحداً من أبرز الفعاليات الفنية الدولية التي تحتضنها مصر.
تأتي مشاركة “بصيرة” من خلال تنفيذ منظومة إتاحة نوعية تهدف إلى تمكين ذوي الإعاقة البصرية من استكشاف المعرض؛ حيث شملت المنظومة تجسيم عدد من اللوحات الفنية المختارة بشكل ثلاثي الأبعاد يتيح استكشافها عبر اللمس، إلى جانب إعداد شروحات تفصيلية بلغة “بريل”، بما يمنح الزائر الكفيف وضعيف البصر تجربة مستقلة ومتكاملة في التفاعل مع الأعمال الفنية. وتنطلق هذه الرؤية المتكاملة لتتجاوز حدود التيسير الخدمي، وصولاً إلى ترسيخ مفهوم حق الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية في الوصول إلى الفنون.
يُقام المعرض بالمتحف المصري الكبير، ويجمع في دورته الحالية أكثر من 200 فنانة يمثلن أكثر من 30 دولة، ويتضمن ورش عمل تفاعلية، وندوات فكرية رفيعة المستوى، عروضاً فنية معاصرة توظف التكنولوجيا والوسائط الرقمية. ويقام المعرض تحت رعاية كل من: وزارة الثقافة، ووزارة التضامن الاجتماعي، ووزارة السياحة والآثار، والمجلس القومي للمرأة، وبشراكات استراتيجية مع مؤسسات دولية، من بينها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، في تجربة ثقافية متعددة الأبعاد تسلط الضوء على قوة الإبداع النسائي، وتعزز دور الفن كأداة للتمكين المجتمعي.
من جانبه، أكدت دعاء مبروك، المدير التنفيذي لـ”بصيرة”، أن ما تقدمه المؤسسة يتجاوز فكرة الإتاحة التقليدية ليصل إلى إعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والفن، موضحة أن “بصيرة” لا تُقدّم بدائل مبسطة للأعمال الفنية، بل تعمل على إعادة بنائها بما يتناسب مع طرق إدراك مختلفة، تُمكّن الشخص الكفيف من التفاعل المباشر مع العمل الفني دون وسيط؛ مما يُرسّخ حقه في الفهم والتذوق كفاعل وشريك وليس مجرد مستفيد. وأضافت أن الاستمرارية في هذه الشراكة تعكس قناعة متزايدة بأهمية دمج ذوي الإعاقة البصرية في الفضاء الثقافي بشكل حقيقي ومستدام.
وفي سياق متصل، أوضحت أماني داود، مسؤول الإتاحة بمؤسسة بصيرة، أن التجربة تنطلق من فهم عميق لطبيعة الفن كأداة تعبير إنساني لا ترتبط بحاسة واحدة، قائلة: “الفن ليس ما نراه فقط، بل ما نشعر به ونُعيد صياغته داخلياً؛ لذا نعمل في بصيرة على ترجمة هذا الإحساس إلى أشكال ملموسة عبر تقنيات تتيح للأبناء التعبير بحرية”.
وأشارت داود إلى أن هذه المشاركة تأتي امتداداً لدور “بصيرة” في تمكين ذوي الإعاقة البصرية من احتراف الفنون عبر برامج تدريبية متخصصة، محولةً مواهبهم إلى طاقات إبداعية قادرة على المشاركة في المشهد الفني. وبينما يحتفي “التمكين بالفن” بتلاقي الثقافات، تظل تجربة “بصيرة” نموذجاً يُجسد المعنى الحقيقي للتمكين، حين يصبح الفن مساحة إنسانية جامعة.. تُرى باللمس، وتُفهم بالإحساس، وتؤسس لتحول نوعي لم يعد فيه العمل التشكيلي حكراً على الإدراك البصري، بل فضاءً متعدد الحواس للجميع.












