علمتنا الحرب «الأمريكية – الإسرائيلية» على إيران وعلى لبنان وكذلك على فلسطين أن الهدنة لا تعنى سوى وقوف الحرب من جانب واحد هم الفلسطينين أو الإيرانيين واستمرارها من قبل أمريكا وإسرائيل ولكن بوتيرة أهدأ وبأمان أكثر حيث يتوقف الفرق الآخر عن المقاومة أو الهجوم تماماً لأن الهدنة قائمة أما الأمريكان والإسرائيليون فهم يمارسون اعتداءاتهم وحصارهم وكل أشكال الحرب فى هدوء وأمن من دون أن يحاسبهم أحد فإذا رد عليهم هذه الاعتداءات هاجت الدنيا وعادت الحرب إلى سابق أمرها وتحرك مجلس الأمن وغيره لأن الفلسطينيين أو الإيرانيين اخترقوا الهدنة مثلما حدث مع حزب الله الذى تتهمه إسرائيل وأمريكا بل لبنان نفسها بأنه اخترق الهدنة لمجرد أنه رد على الاعتداءات الذى عاش يتلقاها بصبر وطول نفس سواء فى تصفية قياداته أو الاعتداءات على المناطق المدنية والمواقع الخاصة به ففى الهدنة الأخيرة الممتدة منذ 27 أبريل ونحن نكتب المقال فى 2 مايو اخترقت إسرائيل هذه الهدنة 60 مرة رغم أن المفاوضات بين إسرائيل ولبنان قائمة وحتى لو توصلوا إلى اتفاق وصمت حزب الله فلن تعدم إسرائيل الحجج فى استمرار اعتداءاتها واستمرار احتلالها للأراضى اللبنانية.
وفى غزة التى بدأ فيها سريان اتفاق وقف إطلاق النار فى 11 أكتوبر 2025 ارتكبت إسرائيل أكثر من 2400 خرق. أسفر عن استشهاد 824 وإصابة أكثر من 2316 آخرين حتى بداية مايو الحالى تضمنت الاعتداءات والخروقات الاستهداف العسكرى المباشر: مثل القصف المدفعي، وإطلاق النار من الآليات العسكرية، والغارات الجوية التى تطال مناطق متفرقة مثل شمال غرب رفح، «حى الزيتون، وشرق جباليا».
كما تضمنت الخروقات تغيير المعالم الجغــرافية «المناطق العازلة» حيث كشفت خرائط حديثـــة عن توســيع إسرائيل للمناطـــق المحـــظورة عبر رسم «خط برتـقالى» يقـــتطع نحو 11 ٪ من مساحة القطاع، ما يمنع آلاف النازحين من العودة لمساكنهم.
كما قامت إسرائيل بتشديد الحصار والأزمة الإنسانية باستمرار إغلاق معبر رفح بشكل شبه كامل، حيث لم يتجاوز حجم المساعدات والوقود الداخلة 37 ٪ من الاحتياجات الفعلية، وفى شهر أبريل وحده لم يدخل سوى ربع الاحتياجات الأساسية «4503 شاحنات من أصل 18 ألفاً».
وتضمنت الخروقات أيضاً انتهاكات ميدانية واعتقالات حيث تم توثيق عمليات توغل بري، ونسف لمنازل مدنيين، بالإضافة إلى اعتقال نحو 50 فلسطينياً من داخل الأحياء السكنية البعيدة عن مناطق تمركز القوات.
كما تنصلت إسرائيل من التزامات صفقات التبادل حيث رفضت إسرائيل الإفراج عن 620 أسيراً فلسطينياً كان من المقرر إطلاق سراحهم ضمن مراحل الاتفاق، مع إعلان تأجيل غير محدد لهذه الالتزامات.
إما مع ايران ففور إعلان الهدنة بين أمريكا وإسرائيل من جانب وإيران من جانب آخر والتى كان من ضمنها وقف العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية إلا أن إسرائيل استمرت فى اعتداءاتها حتى أنها هاجمت لبنان بمائة غارة فى عشر دقائق فى يوم واحد وظلت هكذا حتى صممت إيران على تنفيذ الاتفاق ومع ذلك ما زالت خروقات إسرائيل للاتفاق قائمة برضى ورعاية أمريكية كما ذكرنا فى أول المقال أما أمريكا التى بدأت مفاوضات فى باكستان فور إعلان الهدنة وإعلان إيران فتح مضيق هرمز فقد فاجأت العالم بحصار بحرى لإيران وقامت باختطاف سفن إيرانية أى أنها قامت بأعمال حربية رغم الهدنة والمفاوضات الأمر الذى دفع إيران إلى غلق مضيق هرمز مرة أخرى.









