تظهر Seaguard P&I في عدة ملفات بحرية ككيان يُقدَّم على أنه ألماني ومتخصص في تأمين السفن. ومع ذلك، لا يزال من الصعب تأكيد وجوده القانوني. فلم يتم العثور على أي تسجيل رسمي واضح في السجلات التي تم الاطلاع عليها، كما اختفى موقعه الإلكتروني، وتظهر عدة تناقضات في الوثائق المتاحة.
النقطة الأكثر حساسية تتعلق بالشهادات المنسوبة إلى Seaguard P&I. ففي النقل البحري، يفترض أن يغطي تأمين P&I المخاطر الكبرى التصادم التلوث، البقع النفطية، الأضرار التي تلحق بالموانئ، إزالة الحطام، أو تعطّل حركة الملاحة. هذه الضمانات أساسية لأنها تسمح بتنظيم استجابة مالية وتشغيلية سريعة في حال وقوع حادث.
لكن مع Seaguard P&I، تبدو الصورة أكثر غموضاً. فقد كان موقعها السابق يذكر رقم هاتف سويدياً، بينما حملت بعض الشهادات رقماً ألمانياً مرتبطاً بشخص لا تظهر له صلة واضحة بالمجال البحري. وتشير عناصر أخرى إلى ارتباط هذه الجهة بـ **Maritime Solutions Networld**، وهي شركة مقرها لبنان، ومشتبه في أنها استخدمت الهوية البصرية لشركة بحرية من الإمارات. كما أن جهة اتصال أخرى قد تشير إلى سوريا. هذه الروابط المتفرقة تجعل من المستحيل تحديد شركة تأمين حقيقية، قادرة مالياً، ومسؤولة بوضوح.

وقبل اختفاء موقع Seaguard، كان يتيح أيضاً الوصول إلى قائمة بسفن يُفترض أنها مغطاة تأمينياً. وكان عدد من هذه السفن ناقلات نفط قديمة، أو خاضعة للعقوبات، أو تعمل ضمن مسارات غامضة. وهذا يعزز فرضية أن هذه الجهة ربما استُخدمت لإعطاء مظهر من الامتثال لسفن تواجه صعوبة في الحصول على تغطية تقليدية من شركات التأمين الدولية الكبرى.
لذلك، فإن الخطر ليس إدارياً فقط. فإذا قدمت سفينة شهادة يستحيل التحقق منها، تصبح سلسلة المسؤولية ضعيفة في اللحظة الأكثر حساسية. ففي حال حدوث عطل، أو تصادم، أو تلوث، أو جنوح، تضطر السلطات المحلية والموانئ والمشغلون إلى التدخل بسرعة، أحياناً من دون ضمان واضح لاسترداد التكاليف.
وقد تم رصد عدة ناقلات نفط مرتبطة بهذا التأمين المثير للجدل على مسار قناة السويس، من بينها PAZ رقم IMO 9233765، وDEYNA رقم IMO 9299903، وTK SCORPIO رقم IMO 9346732، وAQUA LIVE رقم IMO 9282792، وذلك وفقاً لقواعد بيانات بحرية عامة.
وفي ممر استراتيجي شديد الازدحام مثل قناة السويس، قد يؤدي حادث يشمل ناقلة نفط قديمة أو ضعيفة التأمين إلى تكاليف كبيرة: القطر، التأمين الميداني، التنظيف، اضطراب حركة الملاحة، والأضرار التي قد تلحق بالبنية التحتية. وقد أظهر مثال Ever Given بالفعل أن سفينة واحدة فقط يمكن أن تربك طريقاً تجارياً رئيسياً.
كما يجب أخذ الخطر البيئي في الاعتبار. فتسرب الهيدروكربونات بالقرب من المناطق المينائية أو الساحلية قد يؤثر على البيئة البحرية، والصيد، والأنشطة المحلية، والمجتمعات القريبة من الساحل. أما الأثر الاجتماعي فهو حقيقي أيضاً: فالمرشدون البحريون، وأطقم القاطرات، وعمال الأرصفة، والفنيون، وشركات النقل، والصيادون يعتمدون بشكل مباشر على استمرار حركة الملاحة.
لذلك، يبقى جوهر المسألة هو مدى موثوقية ضمانات التأمين. وفي حالة Seaguard P&I، تطرح التناقضات التي تم رصدها سؤالاً أساسياً بالنسبة للسلامة البحرية: هل يوجد فعلاً، خلف هذه الشهادة، شركة تأمين قادرة على تحمل تبعات حادث كبير؟

سفن نفط روسية خاضعة للعقوبات تستخدم تأميناً مزيفاً، بحسب أوكرانيا.









