يأتى عيد الحب هذا العام.. فى عالم اختفى فيه الحب.. ونمت وترعرعت فيه أشجار الكراهية.. وغطت الاغصان ظلال الحقد والانتقام.. فصار بنو البشر.. يتفننون فى إبادة الآخر ويرقصون فرحًا على أشلاء وجثث ضحاياهم.. لم يعد الربيع يرسل نسماته العليلة برائحة الزهور وعطر الورود.. فقد غطت أدخنة القنابل السماء.. وزكمت رائحة البارود الأنوف.. للأسف الشديد لم يعد للحب مكان فى عصر الغاب.. وفى عصر الغطرسة وغروب شمس الإنسانية.. وفى عصر الرقمنة.. لم يعد لباقات الزهور معنى ولا لكروت التهانى قيمة.. وصارت لغة الأرقام وجرامات الذهب هى التى تترجم كل معانى الحب.. ولم تعد حواء تستمع لعبارات الحب والغرام.. ولا تسبيل العيون والهيام.. وإنما يطربها ويجعلها تحلق فى السماء خاتمًا ذهبيًا.. أو أسورة ماسية.. أو رصيدًا دولاريًا.. ولم تعد حواء تنظر إلى بوكيه الورد الأحمر.. ولا كارت الغزل.. وإنما يسعدها ظرف ألفى أو رحلة يختية.
> > >
وشكا لى صديق.. أنه فى عيد الحب.. انتقى كارتًا يحمل بوكيه ورود متنوعة.. وقلوباً تتناثر حول الزهور وحمله أجمل عبارات الحب والغرام.. وارسل به إلى خطيبته.. والفرحة تملأ قلبه والابتسامة ترتسم على وجهه وهو ينتظر على شوق رد الحبيبة.. ومرت الساعة تلو الساعة.. واليوم.. يجر يومًا.. ولا حس ولا خبر.. فظن أن الرسالة لم تصل أو أن الخطيبة لم تر كارت الحب والغرام.. وصُدم عندما.. عرف أنه كان مثار سخرية بلا حدود للعائلة بأكملها.. فالكل كان ينتظر هدية ذهبية وليس كارتًا ورديًا!!
.. قلت له يا صديقي.. انتهى زمن عبارات الحب والهيام وغربت شمس الرومانسية.. فى زمن الرقمنة صار المال هو اسمى معانى الحب.. واصدق من كل الاشعار.. صار جرام الذهب هو الذى يفتح أبواب الحسناوات المغلقة.. وهو الذى يترجم ما يعجز عنه اللسان والأقلام.
> > >
فى عيد الحب.. ضاقت الحبيبة.. شريكة العمر.. بالدنيا وما فيها.. ضاقت ببركان الكراهية.. وسوء المعاملة.. اسودت الدنيا بشمسها المشرقة وقمرها الساطع فى وجه الفتاة.
الحسناء الوسيمة المقبلة على الدنيا.. تحملت ما لاتتحمله الجبال.. وفى لحظة ضعف أمام مكائد الشيطان قررت ترك الدنيا بما فيها.
.. فى عيد الحب.. الذى غاب فيه الحب.. فجأة قرر الشاب المنطلق بسيارته الفاخرة.. الايقاف فجأة.. بعد أن ضاقت الدنيا به بما رحبت.. حاصرته الأزمات فقرر ترك الحياة بما فيها.
قطعًا.. رحمة الله وسعت كل شيء.. وهو سبحانه وتعالى أرحم بعبده من الأم على وليدها.. ولو علم الكافر ما عند الله من رحمة لطمع فى الجنة.. وإن الله سبحانه وتعالى جعل الرحمة من مائة جزء.. احتفظ عنده بتسع وتسعين جزءًا وأرسل جزءًا تتراحم به العباد.. فرحمة الأم بطفلها وحبها وحنانها على صغيرها جزء من مائة جزء من رحمة الله بعباده.. وهو أعلم وأرحم بهذه التى تركت الدنيا بما فيها.. وهذا الذى غادر بلا وداع.. رحم الله الاحياء والأموات.. وعفا عن الجميع.
> > >
شاء القدر أن يأتى عيد الحب ويوم اليتيم هذا العام.. وبنى آدم يتفنن فى إزهاق ارواح الملايين فى ضربة واحدة.. ولا أدرى كيف الإنسان من نفس وروح.. يلقى بحمولة الدينا ميت على براعم وأطفال فى عمر الزهور يلهون ويلعبون فى فناء المدرسة.. وهو يراهم رؤى العين وهم يلعبون ويمرحون.. فيقطع عليهم لهوهم.. ومرحهم.. بدانات المدافع وقصف الصواريخ.. ماتت القلوب وقست وصارت أشد قسوة من الحجارة.. أعمت الكراهية للآخر.. البصر والبصيرة فأصبح يستمتع بإزهاق الأرواح.. وتدمير العمران ويزهو بنصرة الممقوت وفعله المذموم.
> > >
فى عيد الحب والحرب الأمريكية الإسرائيلية تحصد آلاف الأبرياء.. بلا رحمة استدعت ذاكرتى وثيقة الأخوة الإنسانية التى وقعها فى 2019 فى أبوظبى فضيلة الأمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر وقداسة البابا فرانسيس الثانى بابا الفاتيكان.. واستبشر الملايين خيرًا ببداية عصر جديد من الحب والود والسلام والتعايش والاحترام المتبادل بين البشر وارست دعائم صروح التسامح بين البشر.. وأعلت من ا لقيم الإنسانية وروح الود والمحبة بين البشر الذين جعلهم شعوبًا وقبائل للتعارف والتعايش وليس للصراع والتقاتل.. للخير والإعمار.. وليس للفناء والدمار!!









