فى الوقت الذى سلمت فيه إيران باكستان اقتراحها المعدل للسلام، بغية الحفاظ على بقايا الهدنة القائمة بين طهران وواشنطن، قدم مسئولون عسكريون إحاطة للرئيس الأمريكى دونالد ترامب حول خيارات تصعيد محتملة، من بينها توجيه «ضربة قوية نهائية» بهدف دفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي.
واقترح قادة من الجيش الأمريكى خطة تصعيدية فى حال استئناف الحرب تشمل معدات ومنشآت عسكرية إيرانية، وقيادات من النظام الإيرانى والحرس الثوري، بالإضافة إلى بنى تحتية ومواقع حساسة .
من جانبه اعتبر الرئيس الأمريكى ان بلاده انتصرت بالفعل على إيران، وان الحصار الأمريكى نجح بنسبة 100 ٪، ذلك برغم أنه فى حقيقة الأمر كلفت الحرب واشنطن حتى الآن ما يقرب من 50 مليار دولار، وهو ما قدره البنتاجون سابقا بمبالغ أقل لاستكمال صورة النصر التى يتحدث عنها ترامب !
وزارة الخزانة الأمريكية أعلنت من جانبها كذلك عن إجراءات جديدة لتعميق الضغوط الاقتصادية على «طهران»، مستهدفة شبكات تجار النفط والتمويل التى تدعم الأنشطة الإيرانية، وأبرزها تعاملاتها مع الصين فى هذا المجال.
يأتى هذا فيما حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش من تداعيات متسارعة للأزمة فى الشرق الأوسط، مؤكداً أنها تدخل شهرها الثالث وسط وقف إطلاق نار وصفه بـ«الهش»، فى وقت تتفاقم فيه التأثيرات الاقتصادية والإنسانية بشكل دراماتيكي، لاسيما مع تزايد القلق بشأن حرية الملاحة فى مضيق هرمز وما يترتب على ذلك من تعطيل لتدفقات الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح خلال مؤتمر صحفى أمس، أن القيود المفروضة على الملاحة تعيق نقل النفط والغاز والأسمدة وسلع أساسية أخرى، ما يؤدى إلى اضطرابات فى التصنيع وسوق الغذاء، ويضع الاقتصاد العالمى تحت ضغط متزايد، محذرا من أن البشرية تدفع الثمن الأكبر لكل صراع، رغم تحقيق بعض الأطراف أرباحا كبيرة، مع آثار سلبية مرشحة للاستمرار لسنوات.
ودعا «جوتيريش» جميع الأطراف إلى التحرك العاجل لاستعادة حرية الملاحة وفق قرار مجلس الأمن رقم 2817، مطالباً بفتح المضيق وضمان مرور السفن بشكل آمن وقابل للتأمين، بما يسمح بعودة تدفق التجارة العالمية، بالتوازى مع الامتناع عن أى خطوات من شأنها تقويض وقف إطلاق النار، مشيراً إلى استمرار اتصالات الأمم المتحدة مع مختلف الأطراف ومبعوثيها سعيا نحو حل سلمى دائم.
وحذرت شركة « يارا انترناشونال»، أكبر منتج للأسمدة فى العالم، من تداعيات خطيرة للحرب الدائرة مع إيران، مشيرة إلى أن استمرار التصعيد قد يؤدى إلى نقص حاد فى الغذاء وارتفاع كبير فى الأسعار، خاصة فى الدول الأفريقية الأكثر فقراً وهشاشة.









