عبرت كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى ذكرى تحرير سيناء عن عظمة هذا النصر وجسدت ما تعيشه الدولة المصرية بفضل تضحيات الشهداء الأبرار وتماسك المصريين- من قوة وقدرة على ردع كل من تسوِّل له نفسه المساس بالأمن القومى أو تهديد استقراره رغم أن خيار مصر الدائم هو السلام النابع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة لا من ضعف وتردد أو خوف.. لذلك جاءت شاملة من ماض عظيم إلى حاضر يجسد قوة وقدرة على الصمود فى مواجهة التحديات ومستقبل واعد يرتكز على البناء والتنمية.. لذلك حفلت الكلمة برسائل مهمة للداخل والخارج للإقليم والعالم تتمثل فى الآتى:
أولاً: الاحتفال بالذكرى الـ44 لتحرير سيناء لحظة فارقة فى تاريخ الوطن.. لم تكن مجرد استرداد لأرض محتلة بل كانت تأكيداً وإعلاناً خالداً أن مصر لا تفرط فى ذرة من ترابها ولا تقبل المساومة على حقها فى أرضها وهى رسالة جاءت فى توقيتها فيما تمر به المنطقة من أوهام وأيديولوجيات متطرفة مخططات تعمل على التوسع والامتلاك وانتهاك سيادة الدولة.. لكن مصر يدرك الجميع قوة ردها على محاولات المساس بالأرض وهو تجسده احتفالات المصريين بذكرى تحرير سيناء.
ثانياً: انتصرت مصر فى معارك السلاح واستعادت الأرض وحافظت عليها وتؤدى الأمانة التى تركتها الأجيال المتعاقبة فى الحفاظ على سيناء.. لذلك فإن معركة السلاح حسمت بالنصر ولكن اليد مازالت تقبض على السلاح وفى ذات الوقت امتدت إلى معركة البناء والتنمية والعطاء سواء بالتضحيات والعرق والعمل هو ما يحافظ على الأرض ويصونها.
ثالثاً: رغم الأزمات المتلاحقة إقليمياً ودولياً وما خلفته من تداعيات وتحديات تواجه الطريق الذى اختارته مصر وهو البناء والتنمية من الإرهاب إلى جائحة كورونا إلى الحرب الروسية- الأوكرانية ثم العدوان على قطاع غزة ووصولاً إلى الحرب الأمريكية على إيران ورغم ما خسرته مصر بسبب آثار هذه الأزمات وصلت إلى 10 مليارات دولار من عوائد وإيرادات قناة السويس بسبب اضطرابات باب المندب ثم ولجوء عشرة ملايين وافد إلى مصر بحثا عن الأمن والأمان إلا أنها صامدة قوية تجتاز التحديات بفضل الله والعمل والجهود وتماسك واصطفاف شعبها الذى حافظ على استقرار وطنه فى محيط شديد الاضطرابات.. لذلك دائماً الرئيس السيسى يؤكد على دور المصريين فى عبور وطنهم وفى استقراره ونجاح مرحلة البناء والتنمية ويدرك الرئيس حجم التحديات و الضغوط التى تواجه المصريين جراء هذه التداعيات ويقدر صبرهم وتحملهم ويقدم لهم الشكر والتقدير ويعمل على مدار الساعة من أجل تخفيف هذه التداعيات.
رابعاً: من أهم العبارات التى قالها الرئيس السيسى فى كلمته بمناسبة الاحتفال بأعياد سيناء حيث شرح ما يحدث فى الشرق الأوسط فالمنطقة تمر بظروف دقيقة ومصيرية حيث تشهد مساعى مدبرة لإعادة رسم خريطتها تحت دعاوى أيديولوجية متطرفة وبالفعل هذا ما يفسر أسباب التوترات والصراعات والحرائق فى ظل الأوهام والتطرف الصهيونى الذى يتمثل فى أطماع وأوهام إسرائيل الكبرى والشرق الأوسط الجديد وحالة التعطش للدمار والدم والقتل والتوسع والاحتلال دون مراعاة لمبادئ القانون الدولى أو المواثيق الدولية أو احترام سيادة الدول وحقوقها المشروعة فهذه الأوهام تقود المنطقة والعالم إلى العودة إلى شريعة الغاب.
الرئيس السيسى طرح الحل لمواجهة هذه النزعات ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها والاستيلاء على مقدرات شعوبها وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلى والحروب الأهلية والدولية وأن الحلول السياسية هى السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار.. ما قاله الرئيس السيسى فى هذا الإطار يكشف بوضوح أسباب ما تعيشه المنطقة وما يواجه الشرق الأوسط من توترات وتصعيد وصراعات ليس اليوم ولكن هو أسباب الفوضى فيما حدث فيما سمى بالربيع العربى وحروب الإرهاب ومحاولات إسقاط الدول جميعها.. مخططات الهدف منها إشباع غريزة الاحتلال والتوسع على حساب سيادة الدول واستقرار المنطقة وأنه لا حل سوى الحوار والتسويات السياسية والسلمية لأزمات المنطقة بما فيها الأزمة الإيرانية الحالية.
خامساً: مصر ستظل السند والركيزة لأمتها تدافع عن قضاياها وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا.. من هنا فإن مصر أدانت بكل وضوح وحزم الاعتداءات التى تعرضت لها بعض الدول العربية الشقيقة خلال الحرب الأمريكية على إيران وأكدت رفضها القطاع لأى مساس بسيادة تلك الدول أو انتهاك سلامة أراضيها معلنة دعمها الكامل لها وتتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربى أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة.
سادساً: الاحتفال بأعياد تحرير سيناء شديد الارتباط بالقضية الفلسطينية وأيضاً مخططات التهجير التى أحبطتها مصر.. لذلك جاءت كلمة الرئيس السيسى فى هذه الذكرى مؤكداً على أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار فى قطاع غزة والرفض القاطع الذى لا يقبل تأويلاً أو مساومة لأى مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين تحت أى ظرف كان وضرورة وقف الاعتداءات المتكررة ضد أبناء الشعب الفلسطينى فى الضفة الغربية حماية لحقوقهم وصوناً لكرامتهم وإعلاء لقيم العدالة والإنسانية.. مصر تقول وتفعل لا تخشى ولا تخاف.. لأنها عظيمة قوية قادرة تقف على أرض شديدة الصلابة تمتلك القوة والقدرة وحكمة القيادة وجاهزية الجيش الوطنى واصطفاف الشعب الذى يقف على قلب رجل واحد خلف وطنه وقيادته وهو أهم أسلحة النصر وعبور التحديات.
سابعاً: الرئيس السيسى شرح أسباب القوة والقدرة المصرية وأسرار المواقف الثابتة والراسخة وأن مصر اختارت السلام بشكل دائم وهذا ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة لا من ضعف أو خوف أو تردد فالقوات المسلحة المصرية بعقيدتها وجدارتها قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه والتصدى لكل من يحاول المساس بأمنه القومى أو تهديد استقراره.. من هنا كانت ومازالت كلمات الرئيس السيسى تمثل مبادئ وإستراتيجيات راسخة تحمى الوطن فهو من قال «من يملك جيشاً وطنياً قوياً يملك أمناً واستقراراً» وأيضاً «العفى محدش يأكل لقمته» لم تكن مجرد كلمات ولكن أصبحت واقعاً نراه ونلمسه على الأرض.. فنحن نعيش فى عالم الأقوياء.. لكن مصر ورغم القوة والقدرة إلا أن الحكمة تدير هذه القوة فلا تعرف العدوان أو الغطرسة أو التهور.
الرئيس السيسى على مدار يومين متتاليين ألقى كلمتين فى الاجتماع التشاورى «العربي- الأوروبى» بقبرص ثم بمناسبة الاحتفال بذكرى تحرير سيناء عرض ملامح وأبعاد المشهد الإقليمى والدولى وشخَّص بدقة ما آلت إليه الأوضاع ووضع الحلول والرؤى للخروج من هذا النفق المظلم.









