من أجمل الأشياء التى تسعد الكاتب أن يجد التطابق فيما يكتبه مع فكر المسئول..وهذا معناه أن الكاتب صادق فيما يكتبه بدون أدنى مصلحة شخصية ويكون المسئول واعياً بما حوله..والأسبوع الماضى أشدت بقرارات د.جيهان زكى وزيرة الثقافة فى التغيير الضرورى لعدد من المناصب وأهمها إدارة مكتبها وقلت إن إدارات وقطاعات الوزارة تحتاج إلى إعادة ضبط للأداء وللعدالة..والمفارقة اللطيفة أن المقال تم نشره الثلاثاء الماضى وفى نفس اليوم قامت الوزيرة بتشكيل عدة لجان مختصة لفحص شكاوى العاملين بالهيئات والقطاعات التابعة للوزارة وضبط منظومة الأداء الإدارى والمالى بما يضمن تحقيق الإنضباط المؤسسى.. وإذا كانت الوزيرة»الشجاعة» قد قرأت ماكتبته ثم أصدرت قرارها فهذا يؤكد أنها تحترم مايكتب بدون أدنى غرور..وإذا لم يحدث فهذا دليل على فهمها وإدراكها الصحيح بمقتضيات منصبها..
الأمر المهم فى هذا الموضوع أن الوزيرة كلفت اللجان بعرض نتائج أعمالها أولاً بأول عليها لاتخاذ مايلزم من قرارات صحيحة تحقق الصالح العام..وبالفعل بدأت لجنة فحص شكاوى العاملين بالأوبرا لبيان مدى وجود مخالفات أو تجاوزات من أى نوع..وهذا دليل على أن الوزيرة تأخذ كل شكوى بمحمل الجد لفحصها واتخاذ اللازم..
طبعاً هناك قرارات إصلاحية تتم داخل وزارة الثقافة سيتم الإعلان عنها تباعاً لأن الحكاية مش سهلة عشان «تتلم» فى يومين..إنها تراكمات عصور سابقة لها مالها وعليها ماعليها والمهم أن «جيهان» بدأت ترتيب بيت الثقافة من الداخل وذلك أحد أهم أسس الإدارة الحديثة..فليس مهماً ان تنتج عشرات المسرحيات أو تقيم عشرات المهرجانات والحفلات..لكن المهم أن تسير الأمور بالشكل المؤسسى السليم بعيداً عن المجاملات و«الشللية» واللوبى الذى اعتدنا سيطرته على بعض الأمور خاصة فيما يتعلق بقطاع المسرح لفترات طويلة إذ نشاهد دائماً نفس الأسماء التى تتصدر لجان المهرجانات والفعاليات المختلفة ومنهم من لديه أدوات ضغط خاصة أن هناك مصالح مشتركة أو نفوذاً معيناً يسهل تحقيق الفائدة تلو الأخرى..وبسبب ذلك اللوبى يقع ظلم شديد على فئات أخرى لاتملك العلاقات التى تسهل أمورهم..والأهم الآن أمام الوزيرة أن تبحث عن قيادات شابة تتولى كثيراً من المواقع وهى أعلم بها.









