- رئيس برلمان المتوسط يدعو لميثاق عالمي ومرصد دولي وحوكمة أخلاقية صارمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي
حذر النائب محمد أبو العينين، رئيس برلمان البحر الأبيض المتوسط، من خطورة ارتهان مصير البشرية للآلة، مؤكدًا أن العالم يواجه صراعًا من نوع جديد يتجاوز الحدود والأديان والعقائد، ليمتد إلى جوهر الفكر الإنساني والهوية الثقافية.
جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر الدولي الذي ينظمه “كرسي تحالف الحضارات” بالجامعة الأورومتوسطية بفاس، بالتعاون مع تحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة ورابطة العالم الإسلامي، وبحضور رفيع المستوى شمل الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، الأمين العام لروابط العالم الإسلامي، ونخبة من الوزراء والمسؤولين الدوليين و2150 مشاركًا من 75 دولة.
الرؤية الاستراتيجية
1. صراع من نوع جديد وحرب “بلا ضمير”
أكد “أبو العينين” أن ثورة المعرفة الحالية وضعت العالم أمام تحدٍ وجودي، مشيرًا إلى أن ميادين القتال في غزة وأوكرانيا والسودان تحولت إلى مختبرات حية لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتساءل باستنكار:
«هل نسمح لتقنيات بلا ضمير وخوارزميات صماء أن تقرر من يعيش ومن يموت؟»
وشدد على أن الحروب دخلت عصر الذكاء الاصطناعي بالفعل، مما يفرض ضرورة السيطرة البشرية الكاملة على هذه الأدوات لضمان عدم خروجها عن السيطرة الأخلاقية.
2. الذكاء الاصطناعي: فرصة للتنمية لا أداة للاستبعاد
أوضح رئيس برلمان المتوسط أن هذه التكنولوجيا تمثل فرصة تاريخية لتجاوز عقبات التنمية وبناء اقتصاد معرفي، بشرط ألا تُترك لقوى السوق وحدها، داعيًا الحكومات والبرلمانات للتدخل الحاسم لضمان أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة لتمكين الإنسان لا لاستبعاده أو تحويله إلى مجرد سلعة.
3. خارطة طريق عالمية: ميثاق ومرصد دولي
طالب أبو العينين بتبني مبادرات دولية عاجلة تشمل:
- ميثاق عالمي للشفافية الرقمية: يضمن حق الأفراد في فهم كيفية اتخاذ القرارات الخوارزمية التي تؤثر على حياتهم.
- مرصد دولي للذكاء الاصطناعي: لمتابعة التطورات المتلاحقة وضمان توافقها مع القيم الإنسانية.
- حوكمة أخلاقية صارمة: تسبق إطلاق أي خوارزميات جديدة، لحماية الوعي الوطني وتحصين المجتمعات من خطورة استغلال التنظيمات الإرهابية لهذه التقنيات.
4. رسالة إلى الشباب وصناع المستقبل
وجه أبو العينين رسالة ملهمة للشباب المشاركين، مؤكدًا أنهم ليسوا مجرد شهود على هذا التحول بل هم صانعوه، وقال: «أنتم في قلب هذا النقاش، فالذكاء الاصطناعي سيشكل العالم الذي ستعيشون فيه، وعلينا أن نقود هذا التطور بقيمنا وإنسانيتنا لا أن يُفرض علينا من الخارج».
تفاعل واسع وإشادة دولية
لاقت كلمة النائب محمد أبو العينين تفاعلًا لافتًا وتصفيقًا حادًا من الحضور، خاصة فئة الشباب، مما عكس ملامستها لهواجس الجيل الجديد. وعقب مقدم الملتقى على الكلمة قائلًا: «ما شاء الله.. أبو العينين يعرف كيف يحرك القلوب والمشاعر والأمجاد»، داعيًا الحضور لتجديد التحية والتقدير لهذه الرؤية المتكاملة.
































