أكد الدكتور عبدالوهاب خليل، أستاذ الحشرات الطبية المساعد بكلية العلوم بجامعة بني سويف، أن انتشار الذباب خلال الفترة الحالية يُعد ظاهرة موسمية ترتبط بارتفاع درجات الحرارة وزيادة الرطوبة وتوافر مصادر المخلفات، مشيرًا إلى أنها لا تمثل كارثة بيئية، لكنها تعكس في الوقت ذاته الحاجة إلى تحسين منظومة إدارة النفايات وتعزيز الوعي الصحي، موضحًا أن الخطر الحقيقي يتمثل في تلوث الغذاء وليس في الحشرة ذاتها.
وأوضح أن انتشار الذباب، وخاصة الذبابة المنزلية (Musca domestica)، يرتبط بثلاثة عوامل رئيسية، في مقدمتها الظروف المناخية، حيث تمثل درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة بيئة مثالية لتكاثر الذباب، إذ يمكن أن تكتمل دورة حياته خلال 7 إلى 10 أيام فقط في الأجواء الدافئة، وهو ما يؤدي إلى ما يُعرف بـ«الانفجار العددي» في أعداد الحشرات.

وأضاف أن العامل الثاني يتمثل في توافر مصادر الغذاء والتكاثر، مثل القمامة المكشوفة، ومخلفات الأسواق من الخضروات والفاكهة، إضافة إلى روث الحيوانات في المناطق الريفية أو أطراف المدن، مؤكدًا أن هذه المشكلة ترتبط بشكل مباشر بمنظومة إدارة المخلفات وليس بسلوك فردي فقط.
وأشار إلى أن العامل الثالث هو التغيرات الموسمية الطبيعية، حيث يظهر الذباب والحشرات بوضوح خلال فصلي الربيع وبداية الصيف، وتزداد معدلات انتشارها وفقًا لدرجات الحرارة ومستوى النظافة في كل محافظة، لافتًا إلى أن التعامل مع المخلفات يجب أن يتم باعتباره منظومة متكاملة تبدأ من الجمع اليومي، مرورًا بالنقل والفرز والمعالجة، وصولًا إلى التخلص الآمن منها، وأي خلل في هذه المراحل يخلق بيئة مناسبة لتكاثر الذباب.
وأوضح أن هذه الظاهرة لا تُعد كارثة بيئية بالمعنى العلمي المباشر، لكنها تمثل «جرس إنذار» يعكس وجود ضغط على منظومات البيئة والخدمات، سواء في إدارة المخلفات أو الصرف الصحي أو الكثافة السكانية، كما ترتبط بارتفاع درجات الحرارة الناتج عن التغيرات المناخية وضعف كفاءة منظومة النظافة.
وشدد الدكتور خليل على أن تراكم القمامة يمثل الخطر الأكبر، نظرًا لدوره في تلوث الغذاء، داعيًا إلى ضرورة رفع المخلفات بشكل يومي، وتغطية صناديق القمامة، وتطبيق برامج رش مبيدات بصورة منظمة، إلى جانب تحسين إدارة مخلفات الأسواق والمجازر.
كما نصح المواطنين بضرورة تغطية الطعام، والتخلص السريع من القمامة، وتركيب سلك على النوافذ والأبواب، واستخدام المصايد أو الطاردات، للحد من انتشار الذباب داخل المنازل.
واختتم بالإشارة إلى أهمية تبني حلول طويلة المدى، من بينها تطوير إدارة المخلفات الصلبة، وتفعيل أساليب المكافحة الحيوية، وتقليل الاعتماد العشوائي على المبيدات لتجنب زيادة مقاومة الحشرات.









