الرقم الذى وصل إليه عدد السائحين الذين استقبلتهم مصر خلال العام الماضى 2025 «19 مليون سائح» لم يأت صدفة.. ولكنه تحقق بفضل دراسات كثيرة أجريت من قبل خبراء ومكاتب خبرة عالمية.. وخطط ترويجية لكل سوق من الأسواق الرئيسية المصدرة لحركة السياحة إلى مصر.. مع مواجهة العديد من السلبيات.. وابتكار العديد من الفعاليات التى ساهمت فى تغيير الصورة الذهنية لمصر فى الخارج.. كان فى مقدمتها موكب المومياوات الملكية.. واحتفال طريق الكباش.. والنجاح فى تغيير النمط الرئيسى للترويج السياحى لمصر.. من سياحة تقليدية قديمة إلى سياحة مودرن وحديثة.. لتمتزج الصورة الترويجية لمصر لتجذب فئات جديدة لم تكن تخطط لزيارة مصر.. هذا ما أعلنه عمرو القاضى رئيس هيئة التنشيط السياحى السابق خلال الندوة التى نظمتها جمعية الكتاب السياحيين برئاسة الكاتب الصحفى صلاح عطية.
كانت الندوة فرصة ليوضح كيف كانت تعمل الجهات الرسمية بالتعاون مع القطاع الخاص لتحقيق النمو المطلوب فى حجم الحركة السياحية القادمة إلى مصر وصولاً للرقم الذى تحقق مع نهاية 2025.
ولكن هنا لابد أن نشير إلى بعض الحقائق والأرقام وفى مقدمتها إدخال منتج سياحة المتوسط فى خريطة السياحة المصرية لنضيف منتجاً سياحياً متميزاً يجذب شريحة كبيرة من السائحين من الدول الأوروبية والعربية.. وكيف نجح الرئيس عبدالفتاح السيسى فى الترويج لمدينة العلمين الجديدة والساحل الشمالى بأكمله من خلال اللقاءات المتعددة التى عقدها مع الزعماء والروساء العرب فى العلمين.. مشيراً إلى أن الجولة التى قام بها الرئيس عبدالفتاح السيسى بصحبة الشيخ محمد بن زايد فى الممشى السياحى بمدينة العلمين الجديدة كان لها عظيم الأثر فى الترويج للساحل الشمالي.
وإذا كان هناك من يردد دائماً أن مصر لا تحتاج إلى دعاية سياحية.. وأن الجميع يعرف مصر.. فإن الدراسات أكدت أن هناك فرقاً كبيراً بين الناس التى تعرف مصر.. وبين وجود رغبة لدى أعداد كبيرة فى زيارة مصر.. وبين تحويل هذه الرغبة إلى قرار بزيارة مصر.. وهذا القرار يحتاج لأن نبذل مجهوداً كبيراً.. خاصة أننا لسنا وحدنا فى السوق السياحي.. والمنافسة كبيرة بين الجميع.. ومن هنا فإن استمرار حملات الترويج والدعاية لمصر فى الأسواق المستهدفة ضرورة.. أن نسبة السياحة الثقافية حول العالم لا تتعدى 15 ٪.. وفى مصر ترتفع النسبة إلى 20 ٪.. وعندما بدأنا بحصر أعداد السائحين الذين تستقبلهم مصر.. وجدنا أن نسبة لا تقل عن 80 ٪ من القادمين يتوجهون إلى المقاصد السياحية الشاطئية فى البحر الأحمر وجنوب سيناء.. خاصة أن 140 الف غرفة من الطاقة الفندقية المصرية تتركز فى المحافظتين.. وباقى الغرف الفندقية موزعة على مختلف المقاصد السياحية بما فيهم القاهرة..
وقال عمرو القاضى إنه كان علينا أن نعمل على تغيير الصورة النمطية عن مصر.. حيث كانت تشتهر مصر بأنها بلد قديم وتشتهر بالأهرامات والقلعة والجمل.. بالإضافة إلى الصورة التى صدرت للدول العربية من خلال بعض الأفلام والمسلسلات من وجود بلطجة وعشوائية.. وتواصلنا مع الشركة المتحدة لمحاولة تغيير هذه الصورة.. وبالبحث أظهرت الدراسات أن معظم السائحين العرب هم من كبار السن.. عملنا على جذب الشباب العربى من خلال عدد من الأفلام التروجية التى تظهر أن مصر تنعم بالأمان وأن شوارعها تعمل على مدار الأربع والعشرين ساعة.. وانها بلد حديث ومتطور والنسبة الأغلب من سكانها من الشباب. .أن من أهم خطط الترويج كان تنظيم الفعاليات الكبرى وأصبحت زيارة متحف الحضارة من أهم ما يحرص عليه السائحون.
أكد عمرو القاضى أن عدد الغرف السياحية فى الساحل الشمالى لا يتجاوز حتى الآن 7 آلاف غرفة.. وأن الاجازات فى كل الدول الأوروبية تقع فى شهرى يوليو وأغسطس.. والوجهة الأولى لهؤلاء السائحين تكون السياحة الشاطئية.
ولذلك سعينا للترويج للساحل الشمالى حيث الجو المتميز والمختلف عن جو البحر الأحمر وجنوب سيناء فى فصل الشتاء.. لو تم الاسراع فى التنمية السياحية للساحل الشمالى من قبل المستثمرين سوف يصبح هو مستقبل مصر السياحى للعشرين عاماً القادمة.
إن جزءاً كبيراً من نجاح خطة الترويج كان بسبب برنامج تحفيز الطيران.. وهو ما تم تطبيقه على جميع المطارات المصرية ما عدا مطارى القاهرة والإسكندرية.. وطالب بضرورة استمراره لأنه يساهم فى استمرار زيادة الحركة السياحية إلى مصر.
وفى النهاية فقد كانت هذه الندوة فرصة للتعرف على الكثير من الأسرار التى كانت وراء النجاح الذى تحقق فى صناعة السياحة المصرية..والترويج السياحى الذى يساهم فى زيادة أعداد السائحين وزيادة الإيرادات.









