العلاقة بين الأجهزة المحلية والمواطنين خاصة أصحاب المحلات والمنشآت التجارية غالباً ما تكون متوترة لأسباب عديدة منها مرور عشرات السنين فى غياب تام للمحليات وانتشار المخالفات والأنشطة بشكل عشوائى وأيضاً قوانين المحليات المعقدة والمغالاة فى اشتراطات التراخيص.. ولا يمكن ان نتجاهل بعض الفساد المستشرى بين عدد كبير من موظفى المحليات.
لا يمكن حل مشاكل المحليات بين يوم وليلة.. خاصة أنها تعانى من ارث كبير منذ عشرات السنين بين تنفيذ القانون وسوء تطبيقه أحياناًً وأيضاً من بعض ضعاف النفوس ممن أساءوا استخدام السلطات أحياناً.
فما زلت أطالب بضرورة العمل بروح القانون جنباًَ إلى جنب مع تنفيذ القانون مع التأكيد على عدم الإخلال به بشكل يؤثر سلبا على الدولة أو المواطن.. فلا يعقل مثلاً معاقبة أصحاب المحلات والأنشطة غير المرخصة منذ سنوات عديدة بشكل فورى دون تقديم حلول جذرية وواقعية لتقنين أوضاعهم لتتوافق مع الاشتراطات والقوانين وفى نفس الوقت عدم الاضرار بمصالح المواطنين.. فالقوانين صنعت لصالح المواطنين وليست لعقتبهم.
اطالب وزير التنمية المحلية والمحافظين ورؤساء الاحياء والمدن بحصر المخالفات وتقنينها حسب القانون مع تبسيط الإجراءات لايجاد حل وسط يحقق مصالح الجميع ليتم تنفيذ القانون وعدم الاضرار بأصحاب الأنشطة والمحلات لضمان استمرار عجلة الإنتاج والاقتصاد وتوفير فرص العمل لتنشيط السوق.
نحن أيضاً فى انتظار إجراء انتخابات المجالس المحلية التى غابت منذ أعقاب ثورة 25 يناير حتى الآن وبعد ان منح مشروع القانون الجديد الفرصة للشباب والمرأة وذوى الإعاقة والعمال والفلاحين فرصا عظيمة للترشح حسب المادة 50 فى شأن انتخاب المجالس المحلية باعتبارهم الرقيب الحقيقى والخادم لمصالح المواطنين لضبط المنظومة والتوسط بين المواطن والمسئول للوصول لحلول تحقق مصالح الجميع.. مع ضرورة مراقبة ومحاربة أشكال الفساد المختلفة.
الأجهزة المحلية عامل رئيسى ومؤثر فى مساندة الاقتصاد الوطني.. لكن علينا إصلاح سلبيات المحليات.. ومنها البيروقراطية التى تسبب أزمات اقتصادية وخفض فرص العمل وغلق محال ومولات لأسباب يمكن معالجتها لو استخدم روح القانون.
أصعب ما يمكن فيه معاقبة المواطن البسيط هو غلق أو تعطيل نشاط «لقمة العيش».. نعم جميعاً ضد الفوضى والمخالفات لكننا لسنا فى مدينة فاضلة ويمكن اتخاذ كافة أدوات السلامة وتقييم الإيجابيات فى مقابل السلبيات والانتصار فى النهاية لما هو أفضل للمواطن.
قانون المحال العامة الجديد.. والذى ينظم التراخيص فى كافة المحافظات يحقق منافع كبيرة بإضافة الاقتصاد غير الرسمى الصخم والذى يعمل بمنأى عن أنظار الدولة إلى الاقتصاد الرسمى الوطني.. سوف يساهم فى دفع عجلة التنمية وفتح مجالات جديدة للاستثمار إذا تم تطبيقه بشكل صحى ومرن.
فى النهاية أكثر ما يقلق كافة المواطنين كلمة التشميع والغلق.. يجب ألا تكون إلا فى حدود ضيقة عندما تسبب خطراً أو ضرراً كبيراً.. والقضاء عليها فى المهد وليس بأثر رجعى يكون ضرره أكبر وأعظم.









