عندما تتوقف الحرب القائمة ـ مؤقتا ـ يصبح الأمر الأهم والأخطر هو الالتفات إلى وسيلة جديدة للتعامل فى المرحلة الجديدة لكل من شهد هذه الحرب ليس فى المنطقة العربية وحدها، وإنما فى العالم أجمع بناء على الدروس المستفادة من حرب بشعة وكاشفة لكل شيء.
وقبل أن نتناول الانطلاقات التى نتصورها لكل فريق من شركاء المنطقة العربية أو الدروس التى من المفترض أنها صارت واضحة ننبه إلى أن هذا التصور ينطلق من تصور آخر ألا وهو أمانة كل فريق على نفسه وعلى شعبه وعلى الصواب .لأنه رغم ما حدث سيظل البعض يتصور خطأ أنه فى منأى عن تداعيات هذه الحرب وأن ولاءه للشيطان يحميه من آثار زلزال هذه الحرب وأن خيانته للصواب وللحقيقة لصالح من يوهمونه بأنهم وراء بقائه تمنعه من القادم المفجع .
وإذا أردنا أن نبدأ بقاعدة عامة لو أردنا أن نتعايش فى هذه المنطقة بشرف وعزة فعلى الجميع أن ينطلق من أن العدو الأساسى لشعوب المنطقة هو إسرائيل لأن عداءها عداء بقاء وليس عداء مصالح وهى تعلن ذلك ولا تخفيه، كما أن التعاون بين دول منطقة ذات حدود متلاصقة ومصالح مشتابكة ،سلم قوة ورخاء والتباغض باب فرقة وضعف وشك متبادل، وأن أمريكا ـ كما وصفها الرئيس الباكستانى كالفحم من يقترب منها تتلوث يداه ووجهه وبالتالى فالسقوط فى حضنها لا يزيد الساقط فيه إلا سواد الوجه واليدين.
أما النقطة الثانية فعلى إيران أن تدرك أن مصلحتها مع جيرانها وأن فكرة نشر الثورة التى انطلقت بعد عام 1987م واخافت جيرانها وشجعت تنظيمات فى المنطقة واستغلتها امريكا واسرائيل كفزاعة للدول العربية ـ لم تجلب لإيران إلا العزلة وهى فكرة سببت قبل ذلك مشكلات لمصر فى الحقبة الناصرية، وبالتالى فاحترام استقلال الجيران وخصوصياتهم والتعاون معهم بما ينفع الجميع هو الباب الأهم لإقليم ينعم بالاستقرار وهو أمر من شأنه أن يضع اسرائيل فى حجمها الطبيعى بدلا من حالة الاستعراض والتوسع على حساب الجميع التى تعيشها.. وعلى ايران أيضا أن تثبت حسن نيتها وتقنع جيرانها بتغير منهجها خاصة فيما يتعلق بنشر التشيع وإثارة القلاقل فى دول ذات أقليات شيعية .
أما الدول العربية فعليها أن تدرك أن خطر إيران قد يكون خطر مصالح أما خطر إسرائيل فهو خطر بقاء السر وأخفى قضى.
من هنا يصبح على الإعلام الموجه أن يوقف حملاته التى تركز على الخلاف المذهبى وتروج لصراع قائم على أساسه.
على دول المنطقة أن تكون لها وقفة مع الصديق بحسب تعبير الرئيس السادات وهو يتحدث عن علاقة مصر بالاتحاد السوفيتى وهنا تكون هذه الوقفة التى يحاسب فيها الإنسان أو الدولة نفسه.
هذه الوقفة التى ندعو إليها لا يجب أن يغيب عنها الإدراك بأنها وقفة مع صديق تتجه شمسه نحو الغروب ولم يكن صديقا كما ادعى ولم يكن أمينًا فى صداقته.









