كشفت منظمة الصحة العالمية فى احدث تقرير لها عن وقوع 100 حالة وفاة كل ساعة واكثر من 871 الف حالة وفاة سنويا بسبب الانعزال المجتمعى او الوحدة وان لدينا نحو 280 مليون شخص مصابين بالاكتئاب والذى تتنوع اعراضه ما بين فقدان الرغبة فى الحياة نتيجة الشعور بانعدام القيمة فضلا عن الاصابة بفقدان الشهية واضطرابات النوم والحزن المستمر.
كما اظهرت نتائج المركز القومى للبحوث الاجتماعية ان العزلة المفرطة والخوف من المواجهة من اكثر المشكلات النفسية انتشارا بين طلاب الجامعات..
ولا تزال جهود الافراط فى استخدام منصات التواصل الاجتماعى الإلكترونية مستمرة ومسبباتها فى خلق نوع من العزلة الاجتماعية.. ليس هذا فحسب.. بل يمكننا رصد ايضا ما سببته من استحضار لغة ليست لها اى علاقة بأدب الحوار خاصة فى ظل غياب روح البحث عن الحقيقة.
والحكمة ليست فى انكار الألم بل فى فهمه ومعالجته حيث ان الافراط فى استخدام وسائل التواصل الإلكترونية يحدث فجوة يتوه فيها المواطن عن الواقع وبالتالى لا يستطيع جمع شتاته.
وإذا كنا فيما سبق نرى فى المنعزل انه صاحب فكر عميق او قلب زاهد فى الدنيا الا ان الدراسات النفسية الحديثة توصلت إلى أن العزلة المفرطة قد تكون مؤشرا للإصابة بالاكتئاب والأمراض والاضطرابات النفسية خاصة مع ضغوط الحياة اليومية والأزمات الاقتصادية والمشكلات الأسرية.
والعناية بالصحة النفسية ضرورة للبقاء والاستمرار حيث ان القلب المشتعل بالحياة لا ينبغى ان يترك ليحترق بصمت.. لذلك من الأهمية ادماج التربية النفسية بمدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا مع زيادة عدد العيادات النفسية داخل مستشفياتنا فضلا عن حرص الاعلام فى تناول الصحة النفسية بشكل واقعي.
كما ينبغى ادراك تعلم ثقافة وآداب الحوار من خلال مناهج التعليم بمراحله المختلفة وعبر البرامج الاعلامية النافعة والدراما الهادفة.
والوعظ بدور العبادة بالاضافة الى قدوة الوالدين فى تعليم الحوار للأبناء بطريقة علمية نافعة مع الانتباه إلى ان التباين فى الآراء بين الأب والأم حول تربية الأبناء بين الشدة واللين لا يعنى بالضرورة خطأ احدهما حيث ان فن الاختلاف يعد لبنة فى بناء المواطن الصالح.
والحوار مع المخالفين فى أى مسألة أو قضية يجب ان يكون قائما على الحجة واللين والاحترام المتبادل وليس على السب والتجريح.
وهيمنة الرأى والتعصب لرأى شخص أو حزب أو جماعة مسألة مرفوضة فى حين ان الالتزام بآداب الحوار بتعاملاتنا اليومية واحترام الآخر والانصات اليه والتركيز على الفكرة يعزز الابداع ويقدم الحلول ويحفظ العلاقات ويؤدى لبزوغ مجتمع متفاهم.
بكل تأكيد غياب ثقافة الحوار داخل الأسرة والمجتمع المحلى والعالمى قد يؤدى لنشوب صراعات وفقدان الثقة كما نلمسه حاليا على المستوى الدولي.
وقبول الآخر والتعامل معه بهدوء واحترام يعد مدخلا لحوار ناضج ان تعدد الآراء يعد ظاهرة صحية إذا ارتبط بروح التسامح.. والاختلاف فى الآراء مسألة فطرية ويجب تقبله بروح هادئة دون أن يفسد الود حيث ان هدف الحوار هو الوصول لأفضل الآراء.
اعتقد ان التوازن والاعتدال فى تعاملاتنا اليومية بعيدا عن التعصب والتطرف والافراط والهيمنة السبيل الوحيد لاقتناء مفتاح السلام النفسى.









