منذ اللحظة الأولى لإعلان حركة المحافظين الأخيرة، واستقرار الاختيار على اللواء نبيل حسب الله محافظاً للإسماعيلية، انطلقت كعادتي المهنية في البحث والتنقيب عن سيرة ومسيرة المحافظ الجديد؛ ليس فقط لكونه المسؤول الأول عن الإقليم، بل لأنه كان يوماً قائداً للجيش الثاني الميداني بقلب الإسماعيلية، وهو ما يمنحه دراية استثنائية بجغرافيا وتحديات هذه المحافظة العريقة.
اعتقدت في البداية أنني حققت “انفراداً” بحصولي على هاتفه الشخصي، ظناً مني أنني سأظفر بتصريحات صحفية كما اعتدت مع سابقيه، لكنني اصطدمت بشخصية استثنائية تفضل “الفعل على القول”، وتؤمن بالعمل في صمت بعيداً عن الأضواء. شعرت حينها أن هذه الحقبة ستكون مختلفة تماماً في إيقاعها وإدارتها.
قائد ميداني بمرتبة «إنسان»
قررت حينها أن أتنحى مؤقتاً عن أهدافي الصحفية، وجلست أرصد المشهد من بين صفوف الجماهير، مترقباً كيف سيدير “ابن المؤسسة العسكرية” شؤون محافظتنا الجميلة. هل سيعيد للإسماعيلية سحرها كـ “باريس الشرق”؟ وهل سيقتحم الملفات الشائكة التي أرهقت المواطن لسنوات؟
اليوم، وبعد مرور قرابة شهرين، جاءت الإجابة والشرى؛ فقد أثبت اللواء نبيل حسب الله أن ثقة القيادة السياسية في شخصه كانت في محلها. فالرجل الذي تدرج في المناصب القيادية وصولاً لمنصب “أمين عام وزارة الدفاع”، يحمل في جوهره نبلاً يضاهي اسمه، وحكمة في الإدارة ظهرت منذ اللحظة الأولى التي وطأت فيها قدماه ديوان عام المحافظة.
يوم «جبر الخواطر»
لم يهدر المحافظ وقتاً في التفكير النظري، بل أعلن أن كل مواطن “إسماعيلاوي” هو أمانة في عنقه. وقرر أن يكون الحوار مباشراً بلا وسائط أو جدران عازلة، مخصصاً يوم “الأربعاء” من كل أسبوع ليكون يوماً للبسطاء، يوماً لمسح الدموع وجبر الخواطر، وسماع أنات من لا يملكون وسيلة لإيصال صوتهم للمسؤول. هذا السلوك الإنساني المجرد كان الطريق الأقصر لدخوله قلوب المواطنين.
زيارة «القصاصين».. بردًا وسلامًا
وأمام هذا الإصرار على العمل الميداني، قررت التواصل معه مجدداً، لا كصحفي يلهث وراء “مانشيت”، بل كمواطن يحمل هموم أهله. استقبلني بابتسامة وتواضع جم، وعرضت عليه ملفات وقضايا شائكة بمركز ومدينة “القصاصين”، وكان رد فعله مبهراً؛ إذ لم يكتفِ بالأمر بالحل الفوري، بل قرر النزول بنفسه لمعاينة المشكلات على أرض الواقع.
كانت زيارته للقصاصين بمثابة “طوق نجاة”، حيث زف للأهالي بشرى طال انتظارها لـ 9 سنوات، وهي البدء الفوري في بناء “مدرسة القصاصين الثانوية الزراعية” فوق الأرض المخصصة لها، لينهي بذلك معاناة دامت قرابة العقد.
فجر جديد لمحافظة السحر والجمال
نحن اليوم أمام “محافظ استثنائي”، يعشق الإسماعيلية ويؤمن بقيمة فريقها العريق “الدراويش”، ويستخدم كل أدواته وخبراته لفك طلاسم المشكلات المزمنة. إن شعور الناس اليوم بفجر جديد يشرق في سماء الإسماعيلية، هو أكبر شهادة نجاح بامتياز للواء نبيل حسب الله.
تحية تقدير لهذا القائد الشجاع الذي أعاد الأمل في حياة أفضل، وتحية للقيادة السياسية التي أحسنت الاختيار، ليظل الرهان دائماً على «القوي الأمين» في بناء مستقبل مصر.









