في خطوة أعادت الحيوية إلى شرايين التجارة المصرية، أعلنت الحكومة رسميًا طي صفحة “الإغلاق المبكر” للمحال والمطاعم، والعودة إلى المواعيد الطبيعية التي اعتادها المصريون؛ ليعود النبض إلى الأسواق والمراكز التجارية دون قيود زمنية مكبلة.
ولكن خلف هذا القرار الذي أبهج الشارع، كان هناك حراكٌ أعمق يدور في أروقة “لجنة إدارة الأزمات”؛ حراكٌ لا يستهدف تسيير اليوم فحسب، بل تأمين الغد عبر مبادرة طموحة تضع “الطاقة الشمسية” فوق أسطح المنازل والمصانع كأولوية قصوى للدولة.
رؤية استدامة.. لا ترشيد إجباري
هذا التوجه الحكومي جاء متناغماً مع الرؤية التي طرحها المهندس أيمن هيبة، رئيس شعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية، خلال مناقشات ورشة عمل “تيراميد” ببورسعيد. حيث يرى “هيبة” أن الحل الجذري لاستدامة تشغيل المرافق لا يكمن في “السياسات الانكماشية” أو الترشيد الإجباري، بل في تحويل كل مواطن وصاحب مصنع إلى منتج للطاقة المتجددة.
لقد رسم “هيبة” خارطة طريق واضحة تبدأ بتوفير برامج تمويل خضراء ميسرة، تتيح للمواطنين تركيب محطات شمسية وتسديد تكلفتها من خلال “الوفر” المحقق في فواتير الكهرباء؛ لتتحول الأسطح من مساحات مهملة إلى خلايا إنتاجية تخفف الضغط عن الشبكة القومية وتدعم الاقتصاد الوطني.

توطين الصناعة.. فرصة مصر الذهبية
وفي رؤيته للنهوض بالقطاع، شدد “هيبة” على أن مصر تقف أمام فرصة تاريخية لـ توطين صناعة الألواح والمحولات الشمسية محلياً. مؤكداً أن هذا التوجه لن يقلل تكلفة التحول للأخضر فحسب، بل سيساهم في:
- إعداد “جيش من الفنيين” والمهندسين المهرة في مختلف المحافظات.
- تمكين المجمعات الصناعية من تصدير منتجات “نظيفة” تتوافق مع المعايير البيئية العالمية.
- خلق فرص عمل جديدة في قطاع الطاقة المتجددة.

من مستهلك إلى «شريك» في الإنتاج
إن الرؤية التي طرحها المهندس أيمن هيبة، والتي تلاقت مع قرارات رئاسة مجلس الوزراء، ترتكز على تبسيط إجراءات ربط المحطات الصغيرة بالشبكة القومية عبر “العدادات التبادلية”. هذا الإجراء النوعي يحول علاقة المواطن بالدولة من “مستهلك” يسدد فاتورة، إلى “شريك” يبيع فائض إنتاجه من الشمس للحكومة، مما يخلق توازناً طاقياً واقتصادياً غير مسبوق.
بينما يعود صخب الحياة للمحال التجارية، تفتح مصر باباً جديداً نحو “الاستقلال الطاقي”. إنها دعوة للمشاركة في مبادرة “الشمس فوق كل سطح”؛ فالمستقبل الذي رُسمت ملامحه في بورسعيد لم يعد مجرد طموح نظري، بل أصبح واقعاً تدعمه القرارات الحكومية وتدفعه خبرات القطاع الخاص، لتظل مصر “أرض الشمس” التي تضيء دروب الاستدامة.









