صك الدكتور عبدالمنعم سعيد مصطلحًا جديدًا أسماه «تحالف القادرين» فى معرض حديثه عن تداعيات الحرب الإقليمية الجارية وماذا يجب على الدول العربية ان تفعله بشكل عاجل غير آجل ، الدكتور عبدالمنعم كعادته يطرح افكارا ويلقى بأحجاره فى المياه الراكدة فيحرك ما كان ساكنا ، وفى وقت العواصف والأنواء والبحور الهائجة يلقى بألواح خشبية لمن يريد ان يبذل جهدا للوصول إلى بر الأمان ، «تحالف القادرون» بمثابة قارب خشبى قادر على المناورة والمرور حتى بين السفن العملاقة دون ان يصطدم بها
>>>
سألت الدكتور عبدالمنعم هل تقصد بهؤلاء القادرين الدول العربية القادرة ام تقصد الدول العربية والإقليمية غير العربية معها ؟ فكانت إجابته القاطعة ودون تفكير، طبعا اقصد الدول العربية القادرة والقدرة هنا تعنى ان تكون الدولة العربية دولة وطنية لديها مشروع تنموى وطنى وليس لديها ميليشيات وهذا ينطبق على مصر ودول الخليج والأردن ودول المغرب، هذه افكار تحتاج تفكيراً ، لكن هل نبدأ فورا أم ننتظر انقشاع العاصفة اولا ؟
>>>
فعندما تهدأ العاصفة وتنقشع الكتل الضبابية يمكننا أن نرى بوضوح الخسائر التى وقعت جراء هذه الأعاصير والأنواء ، و عندما يتم رفع آثار أى حادثة فى عرض الطريق يمكننا حصر الأرباح والخسائر بمنتهى الدقة ، وعندما ترتطم مجموعة من الأكواب والفناجين والأوانى ونسمع أصوات التحطيم والتكسير فلن نستطيع حصر الخسائر أيضا إلا بعد ازالة الزجاج المكسور أولا ، ومثل هذه الفناجين المرتطمة والتى ربما تتقاذفها بعض الأيادى المختبئة خلف الستار ،
>>>
نرى الصراع المحتدم الآن فى الإقليم والذى تتسع دائرته أمام أعيننا بشكل مثير وخطير ، هنا نطرح سؤالاً قد تكون إجابته مفتاحا للفهم مغلاقا للتخبط ، هل ما يجرى فى الاقليم مخطط مسبقا وسابق التجهيز ؟ فإذا كانت الاجابة ان ما يجرى أمر مدار ومخطط فسيكون السؤال الإجبارى هنا .. من هو المخطط إذن ؟ هل هى امريكا أم اسرائيل ؟ فإذا كانت الاجابة امريكا فهل ترامب ورجاله هم المخططون أم ان دوائر الحكم الأمريكية العميقة هى المخطط ؟
>>>
هل هى خطة ترامب ام خطة امريكا ؟ واذا كانت الاجابة اسرائيل فهل هى خطة نتنياهو ويمينه المتطرف ام خطة دولة اسرائيل ؟ وفى كل الأحوال ووفق كل الإجابات يبقى السؤال الأهم ، هل نتائج هذه الحرب ستبقى فى المنطقة أم ستخرج خــارج الاقليـم، إلـى الصـين وروســـيا على ســبيل المثـال ؟
هل تستهدف الولايات المتحدة ضرب المشروع الصينى العملاق «الحزام والطريق» فارادت امريكا قطع الطريق على استكماله وتفخيخ مساراته ومحطاته ؟ اسئلة عديدة تطارد المفكرين فى ظل حالة تعتيم استراتيجى غير مسبوق حتى على مستوى الأفكار والعناوين الكبرى
>>>
والآن وبصرف النظر عن ذوبان الثلوج او كنس آثار الزجاج المكسور علينا ان نبدأ فورا أمس وليس الآن ، الدول القادرة الواعية التى لديها ما تخاف عليه من مشروعات تنموية وحدود جغرافية ومقدرات وطنية هى المعنية بسماع هذا النداء وقراءة هذه الأفكار، ليس لدى تفاصيل او شروحات مستفيضة لمبادرة الدكتور عبدالمنعم «تحالف القادرين» لكن لدى فهم وإدراك لخطورة وصعوبة وتعقيد اللحظة الراهنة على الجميع غنى وفقير وقوى وضعيف ، الجميع يكتوون بنار لم يشعلوها لكنهم مطالبون بإطفائها او المشاركة فى تكاليف إطفائها .
>>>
الخطر لا يرتبط فقط بنتائج الصراع عسكريا ، لكن الخطر كل الخطر فى التمزق والتشرزم العربى المخيف، وفى لحظات الخوف قد يتم اتخاذ قرارات مدمرة ولا يمكن اصلاح تداعياتها بسهولة .









