هل سيتم الاتفاق من عدمه بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران؟!.. هناك سيناريوهات عدة تحكم وتسيطر على المشهد الحالي، التى ربما سيكون أشدها قسوة سيناريو العودة مرة أخرى للحرب ودخول منطقة الشرق الأوسط فى نفق مظلم أو ما يمكن أن نطلق عليه الانفجار الوشيك، الذى لا نأمل أن يسود هذا السيناريو مجريات الأمور، لانه بالفعل سيكون كارثة، ليس فقط على الإقليم ولكن على العالم أجمع.
اما السيناريو الاكثر عقلانية، الذى ربما يكون بعيد المنال وهو التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران، وبالتالى لن يكون هذا الأمر سهلاً، بل سيكون هناك شد وجذب، وهو ما نراه حاليا والكل يتمسك بمواقفه.
السيناريو الثالث وهو كسب مزيد من الوقت من قبل كلا الطرفين حتى التحضير والاستعداد جيداً لأى مواجهة محتملة، وهو ما يؤكد أن الطرفين يستعدان لأى احتمال.
السيناريو الرابع يعتمد على أمور كثيرة وهى الإرادة الحقيقية لدى كل من الولايات المتحدة وإيران من أجل التوصل لاتفاق حقيقى وليس اتفاقا هشا أو هدنة مؤقتة، فما الذى لدى كل من طرف منهما، إذا اتجهنا لإيران فما الادوات التى تمتلكها فهى لديها يورانيوم مخصب وايضا تغلق مضيق هرمز بشكل كامل، كما أن لدى طهران شبكة الألغام البحرية والزوارق المسيّرة التى نشرتها أخيراً فى المنطقة، كما أن لديها صواريخ ومسيرات ذات أنواع مختلفة.. كما أنها لديها أذرع ترتبط بها كحزب الله فى لبنان والحوثيين فى اليمن، وهى لا يمكن حتى فى حال الدخول فى مفاوضات التنازل عن أى ذراع منهما أو دون أن يكون حزب الله فى المفاوضات، إلى جانب الاصرار على التعويضات الخاصة بالخسائر التى أضرت بها فى الحرب نتيجة للعدوان الأمريكى والاسرائيلى عليها، بالإضافة إلى رفع العقوبات عنها والإفراج عن أرصدتها، وفى النهاية فك الحصار الأمريكى البحرى عن إيران وأن يكون هناك ضمانات بعدم تكرار العدوان على إيران مرة أخري.. فهل ستوافق الولايات المتحدة فى نهاية المطاف على هذه المطالب؟!
إذا توجهنا للولايات المتحدة الأمريكية، فسنجد أن لديها شروطاً تتمثل فى ضرورة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وضمان عدم تعرض السفن التجارية وناقلات النفط لأى تهديدات من القوات الإيرانية، وضرورة التزام طهران بتفكيك شبكة الألغام البحرية والزوارق المسيّرة التى نشرتها أخيراً فى المنطقة، مع اشتراط عدم إغلاق المضيق تحت أى ظرف عسكرى أو سياسي، وأيضا التزام طهران بنقل كل مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 ٪ فأكثر إلى خارج الأراضى الإيرانية، وضمان عدم استخدامه فى أغراض عسكرية، وأيضا عدم دخول موضوع لبنان فى المفاوضات.
يمكن القول إن المنطقة تعيش حاليا لحظات فارقة تحبس فيها الأنفاس لعدم وضوح الرؤية لما هو قادم، فهل ستنجح الدبلوماسية وهى اللغة الوحيدة التى بإمكانها أن تؤدى إلى تفاهمات وتوافقات أم ستكون اللغة السائدة هى الحرب والتفجير؟!.. فالعالم يترقب ما سيحدث نظراً لما نشهده من تصريحات متتالية ومتعاقبة من واشنطن وطهران، فهل ستنجح الدبلوماسية فى النهاية لفض هذا الاشتباك؟!.. بالتأكيد سنرى ما سيحدث خلال اليومين القادمين.
ماذا سيكون دور إسرائيل؟!.. بالتأكيد أنها تسعى لإفشال أى نجاح لو تحقق حتى وإن كان ضئيلاً، من أجل أن يسود المنطقة عدم الاستقرار، وأيضا من أجل استمرار الانتهاكات الاسرائيلية المتكررة فى أماكن أخرى مثل ما حدث فى القدس، وكذلك سعيها لبناء المزيد من المستوطنات غير القانونية وغير الشرعية.. وبالتأكيد أنه من الضرورى أيضا انسحاب اسرائيل الكامل من الأراضى اللبنانية، والرفض لأى مساس بسيادة لبنان أو سلامة أراضيه، والوقف الدائم والشامل للعدوان الإسرائيلي، والتزام تل أبيب الكامل بوقف أى خروقات قد تقوض جهود التهدئة، وضرورة الانسحاب الإسرائيلى الكامل من الأراضى اللبنانية، والتنفيذ الشامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701 دون انتقائية.









