فى العاشر من أكتوبر 2025، انسحب الجيش الإسرائيلى من عمق قطاع غزة إلى ما يعرف «بالخط الأصفر»، الذى تنص عليه المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، المبنى على خطة الرئيس ترامب والموقع بين حركة حماس وحكومة الاحتلال الإسرائيلي,»الخط الأصفر» فى الأساس كان من المفترض أن يكون إجراء مؤقتاً بانتظار انسحاب إسرائيلى كامل لكن إسرائيل بدأت تحرك هذا الخط تدريجيا باتجاه الغرب، موسعة نطاق سيطرتها بدلا من تقليصه والآن يبدو أن نتنياهو وجدها فرصة فى ظل انشغال الولايات المتحدة بحرب إيران-التى كان هو سببا فيها وجر الولايات المتحدة إليها- لكى يتوغل أكثر فى غزة خارقا للاتفاق أو ممهدا لعدم المضى قدما فيه فكل المعطيات تقول ان نتنياهو يتذرع بأى شيء ليقول أن حماس لم تنفذ التزاماتها وأنه سيخرج من الاتفاق قبل بدء مرحلته الثانية التى بناء عليها سيخرج الجيش الإسرائيلى بشكل كامل من قطاع غزة وفق الخرائط والجداول الزمنية المتفق عليها.
بحسب تقرير نشرته مؤخرا صحيفة الجارديان البريطانية توسع إسرائيل سيطرتها تدريجيا على قطاع غزة، ما يزيد من معاناة سكان القطاع وبحلول ديسمبر الماضى ارتفعت نسبة الأراضى التى تسيطر عليها إسرائيل من 53 ٪ إلى 58 ٪، واستمر هذا التوسع منذ ذلك الحين.. ويزيد من خطورة الوضع وجود ما تسميه إسرائيل «الخط البرتقالي»، وهو منطقة غير محددة بإشارات واضحة، وتمتد لمسافة تتراوح بين 200 و500 متر من الخط الأصفر، حيث يُعتبر أى وجود فلسطينى هناك تهديدا محتملا، كما تم بناء مواقع عسكرية محصنة جديدة، ليصل عددها إلى 32 موقعا، ما يعزز الانطباع بأن هذا الواقع قد يصبح دائما.
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى استشهاد أكثر من 700 فلسطينى خلال فترة الهدنة، بينهم 269 قرب الخط الأصفر وضمنهم أكثر من 100 طفل.
الشاهد الآن أن «الخط الأصفر» لم يعد مجرد إجراء مؤقت، بل أصبح واقعا ميدانيا متغيرا يعيد تشكيل حياة الغزيين،الذين يعيشون فى ظل خطر دائم وفى حالة من عدم اليقين وتحريك إسرائيل للخط الأصفر قد يكون جزءا من استراتيجية أوسع، تستهدف المزيد من الخروقات للاتفاق وهى كثيرة فى الأيام الأخيرة لكن بسبب انشغال العالم بحرب إيران لم تلق هذه الخروقات القدر الكافى من الضوء عليها فقد أعلن وزير الحرب الإسرائيلى يسرائيل كاتس أن الجيش سيضع علامات واضحة على طول الخط الأصفر وأى انتهاك أو محاولة لعبور الخط سيقابل بالنار على حد قوله.
وفى الوقت ذاته تتمسك حركة حماس والفصائل الفلسطينية بضرورة الالتزام الكامل بتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق وفق جدول زمنى واضح وملزم، باعتبارها المدخل الأساسى لأى نقاشات لاحقة وترفض الحركة الدخول فى ترتيبات جديدة أو مناقشة ملفات إضافية قبل استكمال هذه المرحلة بشكل كامل، بما يشمل البنود الإنسانية والانسحاب وفتح المعابر وإدخال المساعدات فى محاولة فلسطينية لتثبيت المرجعية التفاوضية على الاتفاق السابق، ومنع إعادة صياغة المسار وفق شروط جديدة قبل تنفيذ الالتزامات القائمة وبينما ترفض حركة حماس خطة تدعو إلى نزع سلاحها فى قطاع غزة، ضمن مقترح «مجلس السلام»، بالتوازى مع مفاوضات استضافتها القاهرة مؤخرا يتمسك نتنياهو بربط ملف نزح السلاح بمسار الاتفاق الشامل ويرفض أى صيغة من الممكن أن تتوافق عليها حركة حماس والفصائل الفلسطينية مع الوسطاء حول نزع السلاح، وترى الفصائل الفلسطينية أن هذا السلوك يتجاوز تسلسل الاتفاق ويخلّ بتوازناته، ما يجعله مرفوضًا فى المرحلة الحالية.
كل الشواهد تقول أن اتفاق غزة فى خطر وأن مصير مراحله التالية مجهولا رغم جهود الوسطاء لتثبيته.









