ما لم يؤخذ بالحرب يؤخذ بالحصار.. هذا دليل آخر على العجز الأمريكى فى حربها على إيران بعد أن لجأت إلى حصار الموانئ الإيرانية فى عملية أشبه بالقرصنة لمنع وصول السفن من وإلى إيران فى محاولة لشل طهران اقتصادياً لتتحول عملية «الغضب الملحمي» إلى «الغضب الاقتصادي» وهو التعبير الذى أطلقه مسئولون أمريكيون على هذه العملية التى تشمل فرض عقوبات وحصار الموانئ الإيرانية ومصادرة السفن المرتبطة بها فى المياه الدولية.
بصراحة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أصبح فى موقف لا يحسد عليه بعد أن رفضت طهران المشاركة فى الجولة الثانية لمفاوضات إسلام آباد التى كان من المقرر عقدها قبل انتهاء مهلة الأسبوعين لوقف النار الأربعاء الماضى حيث رفضت طهران الاستمرار فى هذه المفاوضات فى ظل استمرار الحصار الأمريكى للموانئ الإيرانية وهو ما جعل ترامب فى موقف صعب ليجد نفسه مضطرا لتمديد وقف إطلاق النار لحين تقديم طهران مقترحاتها وانتهاء المباحثات بشكل أو بآخر.
الرئيس ترامب هذه المرة لم يحدد مهلة زمنية لتمديد وقف إطلاق النار حيث ترك الباب مفتوحا أمام الجانب الإيرانى لحين تقديم مقترحاته معللا التأخير والتردد الإيرانى بوجود انقسامات بين قادة إيران الجدد فى ظل غياب المرشد مجتبى خامنئى عن المشهد وهو ماجعل البعض يتساءل هل ما يقوله ترامب هذه المرة صحيح حقا وهل هو واثق تمام الثقة من رضوخ طهران لمطالبه وشروط تل أبيب فى المقام الأول؟.
الوضع على الأرض يختلف تماما حيث تصر طهران على موقفها وشروطها للتفاوض بل وأعلنت بسخرية أنها لم تطلب أصلا تمديد وقف النار الأخير الذى نسبه ترامب إلى قادة باكستان وأحرجت طهران جى دى فانس نائب الرئيس الأمريكى رئيس الوفد المفاوض عندما أعلنت طهران فى اخر لحظة عدم سفر وفدها إلى إسلام آباد بينما كانت طائرة فانس على وشك الإقلاع والأهم إعلان قادة إيران أنهم الان أكثر وحدة وصلابة.
يبقى سؤال يتردد لماذا لم يحدد ترامب هذه المرة مدة زمنية لتمديد وقف النار؟.. ترى هل لايتعرض مرة أخرى لموقف محرج يجعله مضطرا لاستئناف العمليات العسكرية وهو ما لا يريده تجنبا للرد الإيرانى خاصة على إسرائيل.. ترامب يريدها حربا اقتصادية بعد أيقن تماما أن العمليات العسكرية الضخمة التى دامت أربعين يوما على إيران لم تجد نفعا رغم الدمار الذى ألحقته فى المنشآت العسكرية وفى البنية التحتية طالما أن طهران قادرة بصواريخها إلحاق أكبر الضرر بإسرائيل.. فهل ينجح الحصار البحرى فيما فشلت فيه العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية؟.









