كنت أريد أن نتناول هنا ما يحدث بمنطقة الخليج ومجريات الفيلم الهوليودى الذى يشهده العالم شرقا وغرباً، بين أمريكا وإيران وبمتابعة لصيقة من اسرائيل، وأبطاله «أعتقد أنهم من ورق» كما تكشف المشاهد المتتالية من هذا الفيلم ان قصة الفيلم أكبر مما نراه أو نتابعه، ولكن ما يطمئن المصريين ان القيادة السياسية المصرية على دراية كاملة بالسيناريوهات المختلفة المتوقعة له، وكذلك الردود المصرية عليها بما يحفظ امن واستقرار الوطن، ويحول الأزمة الى فرصة، مما يدهش جميع المراقبين والمتابعين للفيلم.
لكن الحقيقة ان الاحتفال بعيد شمال سيناء السابع والأربعين، جعلنى أتذكر احلى الأغنيات الوطنية التى غنت بهذه المناسبة من المطربة الراحلة شادية (مصر اليوم فى عيد… وسيناء رجعت كاملة لينا) وأيضا أغنية الراحل عبد الحليم حافظ (صباح الخير يا سينا) وغيرها من الأغنيات الوطنية التى تستدعى الذكريات، مر بها ابناء جيلي، والذين عاصروا أيضا «مؤامرة حرب يونيو» وتركت آثارهم عليها وان كانت ايضا ساهمت فى تغذية الانتماء للوطن وفقا «لمبدأ ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة» وهو ما تحقق فى حرب أكتوبر 73، الأمر الذى يدعو الى ضرورة التوسع فى مثل هذه الاحتفالات الوطنية وان تمتد لفترة، وفى كل المحافظات المصرية، وبما يسهم بشكل مباشر فى زيادة الوعى المجتمعى وتنشيط ذاكرة الأمة المصرية، وكيف استطاع هذا الشعب آلعظيم، يجهده ونكرانه لذاته أن يستعيد الأرض؟ وكذلك التضحيات التى قام بها، وجيشه لتحقيق ذلك، ومن المهم ايضا ان نقطة تحول هامة شهدتها السياسات الاقتصادية للدولة المصرية الأسبوع الماضي، والتى سوف تتحقق نقلة نوعية فى مستقبل اقتصاد مصر، وعوائده على ابناء الشعب (كما اشار المتحدثون فى هذا الملف) الذين صمدوا، ومازالوا قادرين على مواجهة التحديات الصعبة فى «جلد شديد» مثلما صمد من اجل تحرير الأرض، ونجح فى ذلك حيث كان (لا صوت يعلو فوق صوت المعركة وتحرير الأرض) كما عكس إيمانه العميق وثقته المطلقة فى قيادته السياسية فى ذلك الوقت، كما يمنح حاليا نفس الثقة المطلقة للرئيس السيسى دون قيد او شرط .. لكن للضرورة احكام، خاصة اننا نحتفل باعياد سيناء التى تشهد، وتؤكّد قدرات المصريين على مواجهه انفسهم واعدائهم بشجاعة وقوة، ولا يقبلوا بالمساس بأمن وطنهم وحماية ارضهم وفى وجود القوات المسلحة «ابناء الشعب بطوائفه» التى لاتقبل أنصاف الحلول أو التنازل أو القبول بالعزيمة والاستسلام هكذا معنى احتفالنا الدائم باعياد سيناء، واعتقد اننا الدولة الوحيدة التى تمكنت من استعادة ارضها، واستردت كرامتها فى سلسلة من المعارك العسكرية، ومازالت تدرس حتى الآن الكليات العسكرية العالمية، يضاف اليها الاحتفال مؤخرًا باستعادة طابا آخر نقطة حدودية مع إسرائيل فى معركة قانونية دوليه كان من جنودها الراحل مؤخرًا استاذنا الدكتور مفيد شهاب والتى عكست ان المصرى لا يفرط فى حبة رمل من ارضه، وجعلت الجانب الآخر يبكى دما وهو يرحل من أراض سيناء، شمالاً وجنوباً، واعتقد ان الكثير من أبناء جيلى يتذكرون مشاهد خروج اليهود من «مستعمرة ياميت» بشمال سيناء وهم يبكون دما وقهرا، وبهذه المناسبة أتذكر عندما ذهبت أنا وزوجتى وأبنائى الثلاثة (اصبحوا مهندسين الآن) الى مصيف العريش، وكان يتضمن جولة للحدود فى رفح، والشيخ زويد، ومستعمرة ياميت، وأحدث مصنع إقامته مصر بعد التحرير وبجوار المستعمرة للصناعات الغذائية للاستفادة من الإنتاج الزراعي.. المهم رجعنا ومعنا شريط من الذكريات حول «نصر اكتوبر» والمواقع التى دارت فيها المعارك، وذكريات ابناء سيناء بتفاصيلها الصعبة، وفى يوم فوجئت بعودة ابنى سعيداً من المدرسة لأن الفصل صفق له لانه اجاب عن سؤال اذكر كلمة تبدأ بحرف السين !! فاجاب مندفعا«سيناء التى حررها الجيش من اليهود» فما كان من المدرسة ان طلبت من باقى التلاميذ ان يصفقوا له على هذه الاجابة «هكذا يبنى الطفل».
ومن حسن حظى اننى تلقيت دعوة من صديق العمر سعيد العيسوى «جاء الى القاهرة بعد مؤامرة 67 المعروفة بحرب يونيو» ابن سيناء البار ، ورئيس صالون سيناء الثقافى للمشاركة فى احتفالية نظمها الصالون سيناء الثقافى بالقاهرة تحت عنوان «فى عشق الأرض الطيبة» حيث تضمنت جلسة حوارية متميزة تحت عنوان -قضايا ثقافية وتنموية.. رؤى وأفكار جديدة «، وسط حضور لافت من نخبة القيادات السياسية والعسكرية والأمنية والإعلامية، بجانب ممثلى عدد من الصحف المصرية، وقد عكست جلسات الصالون، منصة حقيقية لتبادل الرؤى وصياغة أفكار تسهم فى دعم مسيرة التنمية.، منها العلاقة بين التنمية والبعد الأمني، ومدى ارتباطهما ببعض، حيث تضمنت نقاشات ثرية حول أهمية تحقيق التوازن بين الأمن والتنمية، خاصة فى المناطق الحدودية، مع طرح رؤى عملية لتعزيز الاستقرار ودفع عجلة التنمية المستدامة.









