أوضحت أحداث حرب غزة وإيران ولبنان وقبلها الحرب الروسية- الأوكرانية أن الحل الأمثل والأمل للدولة والشعب المصرى هو تعميق الأمن الغذائى والأمن الصناعى والتركيز على صناعة البتروكيماويات والبوليمرات الصناعية ومكوناتها وموادها الأولية والوسيطة وتعميق صناعات الطاقة الشمسية الفوتوفولطية ومكوناتها والتركيز عليها فى إنتاج الطاقة الكهربائية لمواجهة العجز الواضح فى الإنتاج المحلى للوقود والغاز والارتفاع الجنونى والمستمر فى أسعارها واستيراد مصر حوالى نصف المطالب سنوياً..
وبالنظر إلى موقف الإنتاج الزراعى داخل مصر نجد انخفاضا ملحوظا فى إمكانية تلبية مطالب الشعب المصرى من جميع أنواع الغذاء نظرا للزيادة المطردة والمستمرة فى عدد السكان والمهاجرين من الدول الأخرى ومحدودية المياه.. وبالتالى عدم القدرة على زيادة مساحة الأراضى المستصلحة كل عام بنفس زيادة عدد السكان سنوياً وبالنظر للموقف الحالى ومقارنة بما كانت عليه مصر عام 1952 نجد وجود 4 ملايين فدان زراعى عام 1952 لصالح 18 مليون نسمة وحالياً يوجد 9 ملايين فدان لصالح 118 مليون نسمة.. أى بواقع 1.8 قيراط لكل فرد بعد ان كانت النسبة عام 1952 تساوى 5.3 قيراط لكل فرد بالإضافة إلى التأثر السلبى لزيادة الاحتياجات نظرا لارتفاع مستوى المعيشة واستهلاك الفرد من الغذاء.
أدى ذلك إلى ارتفاع ملحوظ فى واردات مصر من الأغذية والحبوب خاصة الســـلع الإســـــتراتيجية مثل القمـــح والأرز والفول والسمســــم ونباتات إنتـــاج الزيـــوت.. وبعد ثـــورة 30 يونيو 2013 ركزت الدولة على تطوير الأداء الزراعى والتخطيط والتنفيذ للانتهاء من استصلاح وزراعة 4 ملايين فدان بحلول عام 2030 وتكليف الباحثين والعلماء فى المراكز البحثية الزراعية والمركز القومى للبحوث لاستنباط أنواع جديدة من البذور والتقاوى ذات الإنتاجية الأعلى وإجراء الدراسات بشأن إمكانية زراعة القمح فى الموسم الصيفى والأراضى المستصلحة الجديدة المعتمدة على مياه ذات نسبة الملوحة الأعلى وبالنظر إلى موقف إنتاج البتروكيماويات نرى أهمية استكمال المبادرات والمشروعات التى يتم تنفيذها داخل الشركة القابضة للبتروكيماويات وجهات أخرى بالتركيز على قطاع تصنيع غزول الألياف الصناعية حيث انها تمثل حوالى 75 ٪ من استهلاك صناعات النسيج من الغزول محليا وعالميا بينما تمثل الغزول الطبيعية مثل القطن والصوف والحرير حوالى 25 ٪ فقط.
ولذا نرى أهمية الترويج للمستثمرين العرب والمصريين والأجانب والبنوك المصرية لإنشاء مصانع لإنتاج غزول الألياف الصناعية شاملة ألياف البولى إيستر والبولى أميد والبولى أكريــلات والبولى بروبلين حيث تحتاج الصناعة المصـــرية لحــوالى 600 ألف طن سنوياً من الألياف الصــناعية بينما يتواجد حاليا مصانع لإنتاج 50 ألف طن سنويا والباقى يتم استيراده.
وبالنظر إلى توليد الطاقة الكهربائية وتحديات تدبير الغاز والسولار والمازوت لتشغيل المحطات البخارية.. تركز الدولة حاليا على تشجيع المستثمرين لإنشاء محطات الطاقة الشمسية والرياح تنفيذا لخطة الدولة بشأن زيادة الاعتماد على الطاقة الجديدة والمتجددة إلى 42 ٪ بحلول عام 2032.
ونرى لتحقيق أعلى عائد اقتصادى من مشروعات الطاقة الشمسية ضرورة وحتمية استكمال منظومة المصانع المطلوبة لتصنيع الخلايا الشمسية من الكوارتز المتوافر فى الصحراء المصرية وتقليل الاعتماد على استيراد الخلايا الشمسية بل استيراد ألواح الطاقة الشمسية بصورة كاملة وكذلك بطاريات تخزين الطاقة الكهربائية المتولدة من محطات الطاقة الشمسية.
ونظرا لتقلبات أسعار النفط والغاز على مستوى السوق العالمى والعجز المحلى فى تدبير الغاز فإنه يفضل الحد من استهلاك الغاز والبترول فى إنتاج الكهرباء والتركيز على إنشاء عشرات المصانع العملاقة على الأراضى المصرية لإنتاج معظم البوليمرات الصناعية والبتروكيماويات التى يتم استيرادها حاليا والتى تصل لأكثر من 120 نوعا مع التركيز أولاً على المواد ذات الاستهلاك الأكبر وذات القيمة المضافة الأعلى والبدء بإنتاج البولى بيوتادين والـ SBR والبولى كربونات والـ ABS والـ PET والبولى بروبلين والبولى إيثيلين بأنواعهما المختلفة وزيادة الطاقة الإنتاجية لمواد الـ PVC.
ولتقليل استهلاك الغاز فى إنتاج الأسمدة النيتروجينية نرى أهمية تركيز وزارة الزراعة على إعادة تحديد خريطة التسميد بالأراضى الزراعية المصرية وتقليل استهلاك الأسمدة النيتروجينية وزيادة معدلات استهلاك الأسمدة الفوسفاتية والأسمدة العضوية والحيوية خاصة مع التدهور الحالى للتربة بالأراضى الزراعية بالدلتا والصعيد بسبب الزيادة الواضحة فى نسبة النيتروجين وبالتالى يتم تقليل استهلاك الغاز وتوجيهه إلى صناعات البتروكيماويات والغزول الصناعية والمطاط والبلاستيك والمواد اللاصقة والدهانات وتحقيق أقصى معدل لاستهلاك خامات الفوسفات المتوافرة بالصحراء المصرية وتقليل تصديره بأسعار متدنية من خلال إنشاء عشرات المصانع لإنتاج حمض الفوسفوريك والأسمدة الفوسفاتية للاستهلاك المحلى والتصدير مما يؤدى إلى زيادة القيمة المضافة.









