سيناء أرض الشرف والبطولات.. الوادي المقدس.. معبر الأنبياء .. مهد الحضارات.. عنوان الصمود والإرادة والأمان.. لم تكن يوما مجرد قطعة من “أرض الكنانة” بل قطعة من قلب كل مصري يعشق تراب هذا الوطن.. يحرسها خير أجناد الأرض.. والجميع جاهز للشهادة من أجلها.. شهدت أرضها أروع البطولات في التضحية والفداء.. وحفاظا على ترابها، ارتوت أرضها بأطهر الدماء.
وبكل عزة وفخر يحتفل شعب مصر وقواته المسلحة فى الخامس والعشرين من أبريل كل عام بتحرير سيناء تلك الذكرى المليئة بدروس البطولة والإعجاز حيث شهدت أرضها الملحمة الأكبر والأعظم في تاريخ البشرية، دفاعًا عن الأرض والعرض، حيث قدمت مصر وقواتها المسلحة دروسا للبشرية وغيرت مفاهيم العالم العسكرية، وحولت الانكسار والهزيمة إلى نصر مبين وعبور عظيم، فمن أجل الأرض والكرامة وبالكفاح المسلح والنضال السياسي.. نجحنا في فرض سيادتنا على كل شبر من أرضنا وهزمنا العدو الإسرائيلي المتغطرس باستخدام القوة الصلبة وكان الجيش المصري الأبي هو بطلها ثم القوة الناعمة متمثلة في الدبلوماسية المصرية.. لنثبت للعالم أن الحقوق تنتزع بالإرادة والعزيمة والقوة والعلم والصبر، فهي ملحمة حقيقية في حب الوطن تؤكد عظمة وعراقة “أم الدنيا” وقدرات شعبها على تجاوز أي تحديات وصنع المستحيل.
وبعد سنوات من تحرير الأرض دخلت الدولة وقواتها المسلحة وشرطتها في معركة شرسة مع الإرهاب وبعد سنوات من الصراع مع هذا العدو الجبان الخفي كتب الأبطال نهاية” خفافيش الظلام” لنصل إلى معركة البناء والتعمير ورفع رجال الجيش المصري شعار يد تبني ويد تحمل السلاح، لتشهد أرض سيناء جهودًا غير مسبوقة لتحقيق نهضة تنموية شاملة مدعومة بقرارات حاسمة من الدولة قضت بتخصيص ما يقرب من 700 مليار جنيه لتنفيذ أكثر من 500 مشروع تنموي وخدمي ما بين زراعي وصناعي واقتصادي في مختلف مدن ومراكز سيناء لتؤكد على مستقبلها الواعد وتصبح وجهة حقيقية لجميع المستثمرين في الداخل والخارج يدعمها الأمن والاستقرار.
ووسط احتفالاتنا بعيد التحرير علينا جميعا ألا ننسى شهدائنا الأبرار، الذين ضحوا بأرواحهم، فداءً للوطن، ودفاعًا عن مقدرات شعبه.. فلولاهم ما كنا هنا، فهم رجال لا يولون الأدبار ولا يهابون الموت عقيدتهم النصر أو الشهادة، يضحون بالغالى والنفيس من أجل أن تبقى مصر آمنة مستقرة.. سطروا بحروف من نور أسماءهم في سجلات الشرف والبطولة.. فسلام لكل شهداء الوطن.
وما اشبه الليلة بالبارحة فنحن نعيش وسط تحديات جسيمة ومخاطر تحيط بنا من كافة الاتجاهات الإستراتيجية، ومحاولات مستمرة من العدو الإسرائيلي لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها، سعيا وراء أوهام مخططاتهم الواهية “دولة إسرائيل الكبرى” وإعادة تقسيم الشرق الأوسط ومع ذلك ولثقتنا في القيادة السياسية ومؤسساتنا الوطنية ووعي شعبنا، فنحن قادرين على تخطي أي أزمة أو مؤامرة بعون الله، ولن يقدر علينا أحد مهما حاول الحاقدون وتأمر المتأمرون أعداء الوطن والدين، “والجيش اللي عملها مرة.. قادر يعملها ألف مرة” وعلينا جميعا استلهام الدروس العظيمة لتحرير سيناء في تعزيز روح العمل والانتماء والتكاتف، والمُضي بكل ثفة في مسيرة البناء والتنمية.
وفي الختام.. ستبقى سيناء دائماً درة التاج المصري، جزء يعيش فينا ونعيش فيه وستظل شاهدة على أن إرادة المصريين تحقق المعجزات وتصنع المستحيل مهما كانت الظروف.. كل عام ومصر وشعبها بخير وأمان برعاية المولى عز وجل، مرفوعة الهامة والرأس بوحدة وصلابة شعبها، وبسالة قواتها المسلحة.









