في مشهدٍ يجسد قوة الفن كجسر للتواصل الإنساني، حمل نجوم القوة الناعمة المصرية رسالتهم الثقافية إلى قلب القارة السمراء؛ حيث حطّ وفد فني وإعلامي مصري رفيع المستوى رحاله في أوغندا، في زيارة استثنائية تمزج بين الفن، الثقافة، والسياحة، وتؤكد الدور الحيوي للريادة المصرية في تعزيز الروابط مع دول حوض النيل.
الزيارة التي ترأسها الفنان القدير محمود حميدة، وبمشاركة النجمين صدقي صخر ونبيل عيسى، والمصور العالمي الدكتور أشرف طلعت، لم تكن مجرد رحلة تعريفية، بل تحولت إلى حوار ثقافي حي بين القاهرة وكمبالا، يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الفني والسياحي بين البلدين الشقيقين.
استقبال رسمي وشعبي حافل
كان في استقبال الوفد لدى وصوله إلى مطار “عنتيبي” الدولي، السفير المصري لدى أوغندا منذر سليم؛ حيث حظي النجوم باستقبال رسمي وشعبي دافئ عكس خصوصية العلاقة بين البلدين، فيما أعربت السلطات الأوغندية عن احتفائها بهذه الخطوة التي تستهدف توسيع مجالات التبادل الفني والثقافي.
محمود حميدة: الفن لغة إفريقية مشتركة
أعرب الفنان الكبير محمود حميدة عن سعادته البالغة بزيارته الأولى لـ “لؤلؤة أفريقيا”، مؤكداً أن حفاوة الاستقبال تعكس عمق الروابط التاريخية التي يغذيها شريان النيل. وقال حميدة: “إن الإبداع المصري يظل أحد أهم جسور التواصل مع شعوب القارة؛ فالفن يحمل تاريخاً مشتركاً ولغة تتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة”، واصفاً أوغندا بأنها “جنة الله في الأرض” لما تضمه من تنوع بيئي وطبيعة بكر.
نبيل عيسى: تجربة إنسانية لا تُنسى
من جانبه، أكد الفنان نبيل عيسى أن مظاهر الاحتفاء الشعبي والرقصات الفلكلورية الأوغندية منذ لحظة الوصول لمست وجدانه، مشيراً إلى أن وجود الجالية المصرية في كمبالا أضفى طابعاً عائلياً على الرحلة. وأوضح عيسى أن السياحة اليوم باتت منظومة متكاملة تشمل الفن والإعلام، مما يسهم في بناء صورة إيجابية متبادلة بين الدول الأفريقية.
صدقي صخر: النيل يجمعنا في جسد واحد
فيما شدد الفنان صدقي صخر على أن نهر النيل هو الشريان الذي يربط مصر وأوغندا في “جسد حضاري واحد”. وأشاد صخر بالعروض الفنية المبهرة التي قدمتها الفرق الأوغندية، مؤكداً أن اللقاءات مع الفنانين المحليين كشفت عن ثراء ثقافي أفريقي قادر على الوصول إلى العالمية.
محطات من قلب «منابع النيل»
تضمن برنامج الزيارة لحظات رمزية تاريخية، حيث وقف الوفد المصري عند منابع نهر النيل في مدينة “جينجا”، في مشهد يجسد الامتداد الجغرافي والإنساني. كما خاض الوفد مغامرات سياحية فريدة شملت:
- تتبع الغوريلا الجبلية في غابة “بويندي”.
- رحلة البحث عن الشمبانزي في منتزه “كيبالي” الوطني.
- زيارة محمية “زيوة” لوحيد القرن وبحيرة فيكتوريا.
- الوقوف عند “خط الاستواء” وتجربة التجديف في المياه البيضاء.
لمسة وفاء تنموية
ولم تخلُ الزيارة من الجانب الإنساني؛ حيث تفقد الوفد مشروعاً طبياً في مدينة “جينجا” أقيم بدعم مصري، ليكون شاهداً حياً على التعاون التنموي والصحي بين البلدين، وتأكيداً على أن الدعم المصري لأشقائه يمتد ليشمل كافة المجالات.
سفيرة السياحة: أوغندا وجهة المصريين القادمة
أكدت نانسي عبد الهادي، سفيرة النوايا الحسنة للسياحة الأوغندية في مصر، أن هذه الزيارة تُعد حجر زاوية لتعريف الجمهور المصري بمقومات السياحة الأوغندية، مشيدة بكرم الشعب الأوغندي وتنوعه الثقافي الذي يترك أثراً دائماً في نفوس الزائرين.
واختتم السفير منذر سليم الفعاليات بمأدبة عشاء كبرى على شرف الوفد، مؤكداً أن وجود قامات فنية مصرية في كمبالا هو أبلغ رسالة دبلوماسية تعزز التقارب الشعبي وتفتح أبواباً جديدة للتعاون المشترك تحت مظلة القارة الواحدة.



















