أصبحت وسائل ومنصات التواصل الاجتماعى وسيلة من وسائل الضغط العصبى على المواطن وعلى الدولة وعلى كل الأطراف التى يمكن أن نتخيلها.. فلا توجد أزمة تقع أو خبر جديد إلا ويتحول الأمر إلى كارثة تحط على صاحب المشكلة حتى لو هو الضحية..
مؤخرا تصدرت وسائل التواصل الاجتماعى أخبارا غير معلومة المصدر عن وفاة الدكتور ضياء العوضى استشارى التغذية العلاجية المعروف بـ «نظام الطيبات» والذى توفى فى دبى منتصف أبريل 2026 وأثارت وفاته جدلا واسعا قبل أن تعلن السلطات الإماراتية رسميًا أن الوفاة طبيعية ولا توجد شبهة جنائية.. وقبل وفاته بأيام انتشر خبر عن اختفائه مع تأكيد الأسرة أن منشورات حساباته خلال تلك الفترة صدرت عن «أدمن» وليس عنه شخصيًا.. مما أثار جدلا كبيرا على السوشيال ميديا بأنه قتل وأن القتل كان بسبب تعاملاته مع بعض المرضى الذين تلقوا منه نصائح غذائية وانتهى الأمر بالوفاة.. أيضا ظهرت شائعات أنه مات بسبب «جلطة قلبية مفاجئة» متوقعة بسبب نظامه الغذائى الصارم ونحافته الشديدة واستمراره فى التدخين.
وبعد إعلان وفاته انتشرت شائعات حول وفاته وتحديداً على فيسبوك تربط الوفاة بـ«مافيا الأدوية» أو «الماسونية» بسبب انتقاده شركات الأدوية واللقاحات.. وأن مافيا الأدوية هى السبب وراء قتله والتخلص منه.. مع استرجاع شائعات قديمة كما قلنا عندما ظهرت اتهامات من مواطن حمّله مسئولية وفاة زوجته بسبب نظام غذائى عُرف إعلاميًا بـ«نظام البطيخ»..
وبعدها تناولت معظم الصفحات والمواقع والمنصات الاجتماعية أخبارا غير موثوقة وغير صحيحة عن وفاته وانتشر خبر قتله عمدا عن طريق جهات متعددة تورطت فى قتله.. وهو كلام كله عار عن الصحة وبعيد تماما عن الحقيقة ودون مصادر موثوقة.. ويأتى ذلك كله فى إطار نظرية المؤامرة التى تحكم معظم ما ينشر على السوشيال ميديا التى تحولت لمنصة تصدر الأحكام وتقيم الأشخاص وتهاجم الدول وتتسبب فى قتل الأفراد دون وازع من ضمير سعيا للبحث عن الترند والانتشار السريع أو لتحقيق مكاسب مالية من وراء نشر الفيديوهات والترندات!!
وأخيرا يأتى الحسم عن طريق المصادر الرسمية عندما أعلنت الإمارات حقيقة الوفاة عن طريق تقرير الطب الشرعى فى دبى والذى أكد أن الوفاة طبيعية ولا توجد شبهة جنائية وأن سبب الوفاة أزمة قلبية مفاجئة.. ثم يأتى التقرير الطبى الصادر من القنصلية المصرية والذى أكد أن الوفاة طبيعية بسبب جلطة مفاجئة بالقلب تسببت فى الوفاة.. ثم يخرج محامى الطبيب الراحل ليؤكد عدم وجود شبهة جنائية وأن السبب أزمة قلبية.. أما الخارجية المصرية فقد أبلغت الأسرة بمضمون التقرير وبدأت إجراءات نقل الجثمان إلى مصر لينتهى الأمر بكذبة كبرى انتشرت عن شخص مات وأصبح بين يدى الله.
الخلاصة أننا أصبحنا نعيش فى أجواء غير مأمونة بسبب انتشار السوشيال الميديا ومنصات التواصل الاجتماعى التى أصبحت عبئا كبيرا على الجميع فلم يعد هناك أحد بعيدا عن شائعة تطاله فى أسرته أو فى عمله أو فى حياته أو حتى فى مظهره أمام الناس بعد أن أصبح الترند نوعا من الجنون يضرب أى استقرار للمجتمعات على اختلافها وتنوعها.. فلم يعد هناك أحد آمن وسط كل هذه العشوائيات التكنولوجية الحديثة التى ضربت أبسط قواعد الحياة وهى البساطة والأمان فلم تترك إنسانا يمر فى مكان دون أن يتم تصويره خلسة أو نشر خبر كاذب عنه أو اتهامه باتهامات مخلة بالشرف.. حتى وصل الأمر إلى عدم احترام حرمة الموتى فى أزمة وفاة الدكتور العوضى الذى مات ولم تتركه الشائعات بعد موته فتحول إلى سلعة يتاجر بها الكثير من شخصيات تحتل واجهات السوشيال ميديا لتصدر للناس أكاذيب تعيشون عليها ويحققون منها الأرباح الخيالية لمجرد نشر شائعات أو اخبار كاذبة.. إنها السوشيال ميديا وما أدراكم ما السوشيال ميديا.. وقانا الله وإياكم شرها.









