منذ عقود طويلة، تحتل مراكز الفكر والأبحاث في الولايات المتحدة مكانة هامة في دائرة صنع السياسات والقرارات التي تتخذها الإدارة الأمريكية، وتلعب هذه المراكز دوراً بالغ الأهمية في توجيه بوصلة السياسة الخارجية الأمريكية، وتعتمد عليها بشكل رئيسي جهات عديدة في قياس اتجاهات الرأي العام سواء على المستوى المحلي أو العالمي، وفي قراءة الأوضاع وتفسيرها وتحليلها بشكل دقيق.
لذلك، يوجد في الولايات المتحدة عدد كبير من مراكز البحث، التي تتابع وتدقق وتحلل وتدرس الأوضاع المحلية والإقليمية. وعلى مدى سنوات طويلة احتلت قضايا الشرق الأوسط مرتبة متقدمة في أولويات العديد من هذه المراكز؛ لذلك تحرص غرفة التجارة الأمريكية بمصر، عند تنظيم زيارتها السنوية لواشنطن والمعروفة باسم “طرق الأبواب”، على تنظيم لقاءات للوفد الصحفي المصاحب لها مع الخبراء والمتخصصين في هذه المعاهد؛ للتعرف على رؤيتهم للأحداث والتطورات العالمية والإقليمية، وتبادل الآراء في القضايا المختلفة.
في زيارة هذا العام، التقى الوفد بمتخصصين في شؤون الشرق الأوسط في ثلاثة معاهد هي: (أتلانتيك) و(الشرق الأوسط) و(واشنطن لسياسات الشرق الأدنى).
المتخصصون في المعاهد الثلاثة أجمعوا على أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، وغلق مضيق هرمز، كان سيكون لها تبعات سلبية كثيرة وآثار اقتصادية وسياسية كبيرة وممتدة على كل دول العالم.
فعلى المستوى الاقتصادي.. سيتسبب النقص الشديد في الكميات المتدفقة للأسواق من النفط، والارتفاع الكبير في أسعار الطاقة وتكلفة الشحن، في زيادة أسعار السلع ومعدلات التضخم، وزيادة معاناة أصحاب الدخول الضعيفة، خاصة في الدول النامية. وحتى لو انتهت الحرب في أقرب وقت وتم الاتفاق على وقف إطلاق النار وعودة فتح مضيق هرمز، فإن عودة اقتصاديات الدول للتعافي ستستغرق عدة سنوات، وفقاً لصلابة ومتانة وقدرة اقتصاد كل دولة.
وقالوا إن الاقتصاد المصري تأثر كثيراً من تراجع حركة الملاحة في قناة السويس بسبب الحرب، وخسر تدفقات من النقد الأجنبي هو في حاجة كبيرة إليها لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، لكنهم أكدوا أن حالة الاستقرار التي تتمتع بها مصر، ونجاح اقتصادها في الصمود خلال هذه الفترة نتيجة الإصلاحات التي قامت بها في الفترات السابقة، يمنحها فرصة كبيرة لاستقبال أصحاب الأموال والشركات التي تبحث عن فرص استثمارية في المنطقة، أو التي تحاول الهروب باستثماراتها من منطقة الصراع.
وأضافوا أن الاقتصاد المصري أصبح يعطي مساحة أوسع للقطاع الخاص، وهناك بنية تحتية تتحسن، وبيئة تشريعية واستثمارية أفضل كثيراً من ذي قبل، وهناك مناطق اقتصادية جديدة مثل منطقة قناة السويس يمكن أن تجذب كثيراً من المستثمرين الجدد. وأكدوا على ضرورة استكمال الإصلاحات الهيكلية المطلوبة، والاستمرار في تنفيذ الإجراءات التي أعلنتها الحكومة المصرية في برنامجها مع صندوق النقد والبنك الدوليين.
أما على المستوى السياسي، فقد أجمع المختصون على أن التوقعات تشير إلى تغير الأوضاع السياسية في المنطقة بشكل كبير، وسيتوقف ذلك على شكل الاتفاق المنتظر بين الولايات المتحدة وإيران، كما ستتوقف على التصرفات غير المتوقعة أحياناً من الإدارة الأمريكية.









