فى وقتنا الحالي، يتعرض الإنسان الناجح فى مسيرته الحياتية والمهنية لعدد من المواقف التى قد تبدو غريبة ومربكة، فمثلاً يجد من يتعمد استهدافه بالنقد الهدام، أومن يوجه إليه الإساءة والاتهامات دون مبرر، أو من ينشغل بتتبعه واستهدافه للتقليل من شأنه، وقد يصل الأمر إلى محاولات التهميش أو تجاهل جهوده عمداً، ويجد من يتحدث عنه بسوء وينسب إليه عيوباً لا تمت إليه بصلة، يصادف من ينسب إليه أقوالاً لم تصدر عنه، أو يحرف كلماته لإثارة المشكلات، وأحياناً قد تصدر هذه التصرفات حتى من الأقرباء، وطبعاً هذه الأفعال تثير الجدل والحيرة فى نفسه وتخلق تساؤلات كثيرة مثل ما سبب هذه المواقف؟ ولماذا تحدث؟.. وغيرها كثيرة، تصل به إلى حد الشك فى نفسه وفى أخلاقه وأفعاله.
ومع تكرار مثل هذه المواقف من بعض المحبطين «أعداء النجاح»، يتسلل إلى الشخص مشاعر الإحباط واليأس، ويشعر بالضيق والعزلة، خاصة إذا غاب الدعم النفسى والمجتمعى ولم يجد من يسانده، ومع تصاعد هذه الحالة، تتراجع الثقة بالنفس ويظن بأن الخطأ يمكن فى شخصه، وأن هؤلاء على حق، مما يدفعه إلى الانسحاب من محيطه الاجتماعى والمهني، مبتعداً عن كل ما كان يمنحه السعادة، ويتطور الأمر معه إلى حالة من الاكتئاب والتدهور النفسي، وينعكس أثرها على ملامحه وسلوكه، فيلجأ إلى دائرة الوحدة والعزلة اعتقاداً منه أنها الحل الأمثل.
ولكن الإيمان والثقة بالله يظلان مصدر القوة الحقيقية التى تعين الإنسان على تجاوز هذه المحن، فالعناية الإلهية كفيلة بإحباط محاولات الإضعاف التى يفعلها الحاقدون، وإعادة التوازن للنفس ومنحها القدرة على تجاوز المحن والاستمرار فى الطريق الصحيح، فالله سبحانه وتعالى مطلع على القلوب، يميز بين النوايا الطيبة والخبيثة، ويجزى كل إنسان بقدر صدقه وأخلاقه وعمله، فمن يصبر ويثبت يرفع الله من قدره، ويغمره بالطمأنينة وراحة البال، فلا يلتفت إلى ما يحاك حوله، ويمضى فى طريقه واثقاً ثابت الخطى لا يشغله محاولات التشويش، غير مبالى بما يقال أو يفعل ضده، وخير ما يعبر عن ذلك قوله تعالى «ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين».
الخلاصة، أنما يصدر عن بعض الناس من إساءة أو تقليل، يعكس ما بداخلهم وما فى نفوسهم الضعيفة، والحل الأمثل لهذا هو الاستمرار فى طريق النجاح وتجاهل المعرقلين والمخذلين، وكما تقول الأمثال «الشجرة المثمرة ترمى بالحجارة» و»القافلة تسير والكلاب تعوي»، فالمهم ألا يتوقف الإنسان عند تلك الأصوات، بل يتجاوزها متجهاً نحو هدفه بثقة وعزيمة.









