فى خطوة وصفت بأنها انتصار كبير لكيان الأسرة المصرية واستعادة التوازن المفقود، وبعد التوجيهات الرئاسية الأخيرة بشأن «قانون الأحوال الشخصية الجديد» تمضى دولة 30 يونيو بخطى ثابتة نحوبناء منظومة تشريعية أكثر عدالة وإنصافا، لكي تعزز من استقرار المجتمع، وتدعم مسار التنمية الشاملة، انطلاقا من إيمان راسخ بأن استقرار الأسرة هو الركيزة الأساسية لاستقرارالمجتمع، والأهم أنها سوف تضع حداً لسنوات من الجدل القانونى والاجتماعي، وهذه المرة لم يكن التركيز منصباً على طرف دون الآخر، بل اتجهت البوصلة نحو «العدالة المتوازنة» التى تضمن للأب دوراً محورياً فى حياة أبنائه، بعيداً عن صراعات «الرؤية» المحدودة وممرات المحاكم.
وملف قانون الأحوال الشخصية لا يزال يشهد حالة من الجدل والحراك فى مجلس النواب وداخل الأطر المجتمعية بالتزامن مع طرح مجموعة كبيرة من المقترحات التى أعادت فتح قضايا شائكة تمس الاستضافة، وسن الحضانة، والرعاية المشتركة، والنفقة، وطبيعة العقوبات فى النزاعات الأسرية، ولم يعد الجدل مجرد نقاش قانونى بين متخصصين، بل أصبح قضية رأى عام تمس كل بيت تقريبًا، والمشكلة الحقيقية ليست فقط فى نصوص القانون، بل فى الطريقة التى تُدار بها العلاقات بعد الطلاق، حيث يتحول الانفصال فى كثير من الحالات إلى معركة طويلة لا منتصر فيها، والأكيد أن القانون الحالى بصيغته الحالية قد فشل فشلا ذريعا فى تحقيق توازن حقيقى بين الأطراف، فبينما يرى بعض الآباء أنهم مهمشون فى حياة أبنائهم، محصورون فى ساعات رؤية محدودة لاتكفى لبناء علاقة إنسانية طبيعية، تشعرالأمهات أنهن تُركن وحدهن فى مواجهة مسئوليات ضخمة.
والواقع الحالى أثبت أن ما يحدث بعد الطلاق ليس تنظيمًا للعلاقة، بل هو إعادة إنتاج للصراع بشكل قانونى انتقامى من خلال دعاوى لا تنتهي، وفى ظل هذا المشهد ينشأ الطفل فى بيئة مشحونة بالتوتر، مما ينعكس على استقراره النفسى وشعوره بالأمان، وقد يترك آثارًا تمتد معه لسنوات طويلة، وبالتالى فإن اختزال القضية فى صراع «أب ضد أم» هو فى حد ذاته خطأ كارثي، لأن الحقيقة الأكثر إزعاجًا أن الطرف الأضعف، والأقل صوتًا، هو الطفل، وهذا الطفل يجد نفسه ممزقًا بين طرفين، ويُستخدم كورقة ضغط أو وسيلة انتقام غير مباشر، وهنا يتحول القانون بدلًا من أن يكون أداة حماية إلى جزء من المشكلة.
وبطبيعة الحال إذا كنا جادين فى الحديث عن الإصلاح، فلابد من مواجهة الحقيقة التى أفرزها القانون الحالى وهى أن 14 مليون سيدة فوق سن 34 دون زواج، و6 ملايين مطلقة، و4 ملايين أرامل، وأجمالى السيدات بلاشريك 24 مليون من اجمالى 30 مليون سيدة فى سن الزواج «من 18 إلى 50 عاماً»، والنسبة ان كل 10 سيدات فى مصر فى سن الزواج منهن 7 بلا رجل، وبالتالى فإن تحركات الحكومة الأخيرة بشأن مشروعات قوانين الأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين إلى جانب مشروع قانون صندوق دعم الأسرة تمثل نقلة نوعية فى التعامل مع أحد أكثر الملفات تشابكا وتأثيرا على البنية الاجتماعية فى مصر فهذا التحرك يعكس إدراكا سياسيا وتشريعيا متقدما لأهمية تحديث الإطار القانونى المنظم للعلاقات الأسرية بما يتواكب مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية التى يشهدها المجتمع.
كلمة فاصلة :
ببساطة..طالما استمر التعامل مع الطلاق باعتباره ساحة لتصفية الحسابات، فنحن فى حاجة إلى قانون بنصوص جديدة عادلة تحمى الطفل أولًا، وتعيد تعريف العلاقة بين الأب والأم بعد الطلاق باعتبارها مسئولية مشتركة، لا معركة مستمرة، لأن الخاسر الحقيقي، فى كل مرة، ليس الأب ولا الأم، بل هو جيل كامل يتم تدميره نفسيا، وتذكروا قول الله تعالى «فَهلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا فى الأرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فأصَمَّهُمْ وأَعْمَى أبْصارَهُمْ، أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ علَى قُلُوبٍ أقْفالُها» «محمد: 22-24»..حفظ الله مصر وأهلها .









