وقت كتابة هذه السطور الاثنين الماضى لم تكن ايران قد حسمت ما اذا كانت ستذهب إلى إسلام أباد لجولة ثانية من المفاوضات ام لا رغم ان المهلة ستنتهى الاربعاء. بعيدا عن التغريدات التى تدار بها أزمة مضيق هرمز وحصاره أمريكيا والتصريحات الايرانية فان هناك جدلا بعد نشر البروفيسور روبرت باب استاذ العلوم السياسيه بجامعه شيكاغو مقالا فى نيويورك تايمز هذا الاسبوع ملخصة ان ايران ستصبح قوة رابعة بجانب امريكا وروسيا والصين. من وجهة نظره لان الاعتقاد الجيوسياسى السائد بان النظام العالمى يتجه نحو ثلاثة مراكز للقوة اعتمد على ان القوه تنبع من الحجم الاقتصادى والقدرة العسكرية ولكن هذا الافتراض لم يعد قائما اذا يبرز الآن مركز رابع للقوة العالمية وهو ايران التى لا تضاهى تلك الدول الثلاث امريكا وروسيا والصين اقتصاديا وعسكريا بل ان قوتها الجديده تنبع من سيطرتها على اهم نقطه اختناق للطاقه فى الاقتصاد العالمى وهو مضيق هرمز فرضت عليه حصارا انتقائيا والذى يمر منه خمس امدادات العالم من النفط والغاز الطبيعى المسال واستمرار السيطرة من قبل ايران على المضيق سيؤدى الى اعاده تشكيل النظام العالمى بشكل جذرى وعلى حساب امريكا دون اغلاق المضيق تماما وانما السيطرة عليه تسببت فى انخفاض حركة المرور بأكثر من 90 % منذ بدء الحرب وبدون ان يتم اغراق السفن التى تدخل بل لان شركات التامين سحبت أو رفعت اسعار التأمين ضد مخاطر الحرب فالاقتصاد لا يحتاج فقط الى النفط بل إلى وصوله بالكمية المناسبة وفى الوقت المناسب وبمخاطر يمكن التنبؤ بها وفى غياب هذا ترتفع تكاليف الشحن ويصبح الوصول للطاقة تحديا استراتيجيا معقدا
الصين تعتمد على طاقه الخليج للحفاظ على نموها وروسيا تستفيد من ارتفاع اسعار الطاقة وايران تكسب نفوذا من موقعها عند مضيق هرمز وهذا يتعارض مع الاستقرار الاقتصادى للولايات المتحدة وحلفائها فبنيه النظام تدفع فى اتجاه نشأة نظام جديد من خلال تقارب المصالح الذى يعزز نفسه.
ويطرح دكتور روبرت باب سيناريو قاتم فى النظام العالمى الجديد لو ان ايران التى تسيطر على 20 % من نفط العالم وروسيا 11 % والصين قادرة على استيعاب جزء كبير من هذه الامدادات فيستطيع الثلاثه ايران وروسيا والصين تشكيل تكتل لحرمان الغرب من 30 % من نفط العالم وهذا يعنى تراجع قوة أمريكا واوروبا وتحول عالمى نحوالصين وروسيا وايران وهنا سيتم إعادة تنظيم النظام الدولى مع ايران كمركز رابع للقوه العالميه ولو حاولت امريكا السيطرة العسكرية ودخلت معركة طويلة سيحدث حرب تحوليه لسنوات اذا استمر هذا الوضع
لكن هناك من يعارض هذه الرؤية اعتمادا على ان ايران تمتلك قوة تعطيل استراتيجيه لكنها ليست قوة عالمية رابعة لان القوى العظمى لا تقاس بالقدرة على تهديد التجارة أو رفع اسعار الطاقة ولكنها بقدرتها على بناء نظام وتمويله وحمايته وفرض قواعده ولتاكيد ذلك نعود للارقام التى تقول ان الاقتصاد الإيرانى عام 2024 بلغ 436.9 مليار دولار مقابل75 ,28 تريليون دولار للولايات المتحده و74,18 تريليون للصين 2,17 تريليون لروسيا والانفاق العسكرى الايرانى بلغ 7.9 مليار دولار مقابل تريليون دولار لامريكا و 314 مليار للصين و 149 مليارا لروسيا وهذا يعنى فى لغه الارقام ان ايران دولة متوسطة اقتصاديا وعسكريا. صحيح ان استخدام ايران لمضيق هرمز كورقة ضغط لمرور 20 % من تجارة النفط خلاله الا انه سلاح يؤثر على ايران نفسها رغم قدرتها على خنق السوق لا قيادته وسوف يورطها ومن هنا لا نستطيع ان نقول ان ايران ستصبح قوة رابعة فى العالم بجانب كل من الصين وروسيا والولايات المتحدة.. يبقى ان نرى أى الرأيين على صواب.









