>> هل توجد على ظهر الأرض بقعة أطهر وأشرف من المكان الذى تجلى فيه رب العالمين ليكلم فيه موسى عليه السلام.. وجاء ذكرها فى القرآن الكريم؟!
.. وهل هناك من ينافس هذه الأرض المقدسة التى مر عليها أنبياء الله من أبيهم إبراهيم إلى إدريس ويعقوب ويوسف وأخوته الأسباط وموسى وهارون وعيسى وأمه مريم.. وجاءها عمرو بن العاص ومعه مئات من صحابة رسول الله؟!
سيناء التى احتارت الأمم عبر العصور فى وصفها.. كانت فى الآثار المصرية القديمة يسمونها باللغة الهيروغليفية «توشريت» أى الأرض الجرداء.. وفى التوراة تسمى «حوريب» أى الجدب والأرض القاحلة.. ثم تحولت إلى أرض الفيروز.. وكانوا يطلقون عليها أيضا أرض القمر لأن اسمها مشتق من «سين» إله القمر فى بابل القديمة.. وهى أرض السلام والبطولات والتضحيات لأنها تحتضن فى رمالها دماء ورفات الآلاف من شهداء مصر الذين دافعوا عن ترابها وهزموا كل الغزاة عبر الزمن.. وهى أيضا «أرض المستقبل» إذا أردنا وقمنا بتنميتها وتوطين الملايين من المواطنين على أرضها بعد تعميرها؟!
44 عامًا مرت منذ استعادة سيناء فى 25 ابريل 1982 بعد 9 سنوات من نصر أكتوبر.. ورغم الجهود المبذولة فى السنوات الأخيرة وإنشا الأنفاق وشق الطرق إلا أن ما تم انجازه مازال بعيدًا عن الطموحات بل وعن الخطط التى كانت موضوعة منذ التحرير حيث كان المأمول توطين 3 ملايين مواطن فى سيناء وحتى الآن لايزيد عدد سكان محافظتى شمال وجنوب سيناء عن 620 ألف نسمة منهم نصف مليون فى الشمال و120 ألفًا فقط فى الجنوب مع أن سيناء تمثل 6 ٪ من مساحة الدولة!!
تأخرنا كثيرًا فى تعمير سيناء.. صحيح أن الأحداث المتلاحقة منذ عام 2011 كانت سببًا خاصة العمليات الإرهابية التى جرت هناك.. ولكن أضعنا الكثير من الوقت منذ أن غنت شادية «سينا رجعت تانى لينا ومصر اليوم فى عيد» و44 عامًا كانت كفيلة بتحويل سيناء إلى جنة تجذب الملايين من المصريين.. خاصة أن بها كل المقومات للاستثمار الصناعى والزراعى والسياحى والمعدني.
الأهم من ذلك.. هو الاهتمام بأبناء سيناء هؤلاء الأبطال الذين تحملوا كثيرًا خلال سنوات الاحتلال الإسرائيلى أو من ويلات الإرهاب وفقدوا استقرارهم ومنازلهم وأراضيهم ويحتاجون إلى تعويضهم وتنمية قراهم البدوية وبناء مدارس ومستشفيات وتوصيل مياه الشرب النقية والصرف الصحى إلى يادرهم.. فلا يمكن أن ننسى بطولات «مجاهدى سيناء» ومعاونتهم للقوات المسلحة المصرية.. والدولة حريصة على رد الجميل لهم خاصة وقد رحل العديد منهم ولم يحصلوا على ما وعدتهم الحكومات المتتالية به رغم اعتراف القيادات بتضحياتهم ومنحهم أوسمة من الرؤساء جمال عبدالناصر وأنور السادات وحسنى مبارك.. ومن تبقى يحرص الرئيس السيسى على تكريمهم ومنحهم أوسمة تؤكد تضحياتهم وعطائهم وعلينا أيضا كإعلام علينا ألا ننساهم فى التكريم وتعريف الأجيال ببطولاتهم ومنحهم ما يستحقونه!!
سيناء أرض المستقبل.. وقد بلغ حجم ما انفقته الدولة لتنميتها خلال عشر سنوات سواء فى المرحلة الأولى أو الثانية ما يقارب من تريليون جنيه لأنه لو تم الإستمرار فى استغلال ما بها من ثروات وقدرات يمكنها أن تساهم فى حل مشاكلنا الاقتصادية والاجتماعية والسكانية.. وقطار التنمية والعمران الذى انطلق يجب أن يستمر بأقصى سرعة وتنفيذ العديد من المشروعات ومنح الشباب فرصاً ومزايا لإقامة مشروعات صغيرة هناك والخروج من الوادى وبدلاً من انتظار الوظيفة «الميرى» التى لن تأتي!!
وبعد أن نجحت الدولة فى تطهير سيناء من الإرهاب وحمايتها من مهططات الإرهاب مطلوب مواصلة الجهد الذى يتم لتحقيق «التاءات الثلاث» التى تحقق حلم الأجيال على أرض سيناء وهى «تعمير- توطين- تأمين».. ولابد أن نعلم أن تنمية سيناء مسألة أمن قومى فالأعداء يتربصون من كل جانب!!
تحية لكل شهداء مصر الذين سقطوا على أرض سيناء منذ فجر التاريخ.. وتحية للشعب البطل الذى تحدى كل الغزاة وقهرهم عبر العصور.. وتحية للجيش الذى حارب وانتصر.. وتحية للقادة الذين خططوا ونفذوا حتى عادت سيناء لحضن الوطن.
أسامة فرج.. «مصباح» أضاء للأطفال فى «علاءالدين»!!
جمع بين الصحافة والأدب والفن.. وأجاد مهنته واكستب حب الناس بأخلاقه ومعاملاته.. وضحى بالمال والمنصب فى سبيل فكرة اعتبرها مشروع عمره فأعطاها وقته وجهده وصحته.. هذا هو الكاتب الصحفى الاستاذ أسامة فرج مدير تحرير الأهرام وأول مدير تحرير لمجلة «علاءالدين» للأطفال والذى رحل عن عالمنا وودعناه الأسبوع الماضي.
لم يعرف أسامة التهاون فى العمل.. كان يعمل بجد وباخلاص سواء فى الإخراج الصحفى حيث كان فنانًا فى توضيب الصفحات أو عندما يكتب موضوعًا صحفيًا.. أما عندما يستعد لكتابة قصة للأطفال فمن الأفضل ألا تحدثه أو حتى تمر جواره لأنه يكون فى عالم آخر.. وبصراحة يمكن اعتباره من أفضل من كتب للأطفال بعد كامل الكيلانى ويعقوب الشارونى إلا أنه لم يأخذ حقه لأنه لم يكن يحب الإعلان عن نفسه ولا يجيد الدعاية لما يكتبه!!
رحم الله الصديق العزيز أسامة فرج صاحب القلب الطيب النقى الأبيض كالأطفال الذين يعشق الكتابة لهم.. ونسأل الله أن ينعم بالصبر على بناته الثلاث يمنى وياسمين وندى وكل عائلته ومحبيه وأنا منهم.









