بدأ حياته مع السينما فى الثلاثينيات كصانع ماكياچ أو «ماكيير» لكنه توغل فى محبته لها وعلاقته بها ليصبح بعدها كاتبا، ومنتجا ثم مخرجا، وايضاً مكتشفا للنجوم، وخاصة نجوم الاستعراض القادرين على إضافة البهجة للجمهور، وليصل رصيده الى سبعين فيلما كمخرج، وعدد قريب منها كمنتج، ولكنه بعد كل هذا واجه هو وكل صناع السينما المصريين زمناً آخر حين قررت الدولة الاهتمام بالسينما بعد سنوات قليلة من ثورة يوليو 1952، واقامت «مؤسسة دعم السينما» عام 1957، وبعدها اختلفت الأوضاع، وتحول «عاشق السينما» إلى باحث عنها، انها قصة مختلفة عن سينمائى شهير هو «حلمى رفلة» تطرح الكثير من المعلومات عن زمن فات، ولكنه ما زال موجودا من خلال آثاره وتأثيره سواء الافلام التى نراها دائما على قنواتنا العربية وليست المصرية فقط، وآخرها فيلم «المليونير» الذى رأيته على قناة مصرية منذ ايام قليلة وقدم فيه إسماعيل ياسين بطولة مزدوجة لرجل غنى جداً، ورجل فقير جدا، وكيف طلب الاول من الثانى ان يحل محله لوقت قصير لأسباب، ولكن، قبل ان ينتهى هذا الوقت كان الفقير هو الذى هرب من الثراء ومشاكله، انه كتاب عن السينما المصرية بكل تفاصيلها التى لا نعرفها من خلال أوراق حلمى رفلة التى حصل عليها الكاتب «جرجس شكري» مؤلف الكتاب بعد سنوات من قراءة أوراق الرجل التى اتيحت له، ولعل العنوان الذى اختاره للكتاب «حلمى رفلة صانع النجوم، سيرة سينمائية بلا ماكياج» وما ذكره فى المقدمة يعبر عن رحلة صعبة له كمؤلف مع هذه السيرة ويعترف بأنه «منذ ان خطوت اولى خطواتى إلى عالم حلمى رفلة وأنا أرغب فى لقائه، ليس فقط من خلال كمية الأوراق الهائلة التى غرقت فيها،ورحت أسافر عبرها إلى الماضى القريب والبعيد، والى حقب وسنوات شهدت حراكاً سياسياً واجتماعياً كبيراً، ولحظات محورية فى تاريخ هذا الوطن، كنت ارغب فى لقاء رجل رحل فى أبريل عام 1977، حين كنت أنا فى الصف الثالث الابتدائي، فكيف سيحدث هذا؟».
فى رحلته مع أوراق رفلة الكثيرة جدا وجد الكاتب امرين هما الاهم، الاول هو قراءة حياة واعمال المخرج والمنتج والكاتب والماكيير من خلال اوراقه الخاصة ممثلة فى مذكراته التى تناولت أجزاء من حياته ورسائل تبادلها مع ام كلثوم وشادية ومحمدفوزى وإسماعيل يس وحسن الإمام وتحية كاريوكا وعمرالشريف وعبدالحليم حافظ وآخرون، وفيها ممكن قراءة أحدث فترة مهمة من تاريخ مصر وفنها أما الأمر الثانى فهو ما يخص الحدث الأكبر فى مشواره السينمائي، وتاريخ السينما المصرية ككل، وهو قرار وزارة الثقافة والإرشاد القومى «عام 1962» السيطرة على الإنتاج السينمائى بعد اجتماع وزير الثقافة بمجموعة من السينمائيين، منتجين ومخرجين وبينهم حلمى رفلة، وعرض عليهم نية الوزارة لتأسيس شركة قطاع عام للانتاج السينمائي، ويستطرد مؤلف الكتاب بأنه بعد مداولات واجتماعات، اختير رفلة مديرا عاما لأولى شركات القطاع العام، ثم ابلغ بعد شهور بضرورة تصفية شركته أفلام حلمى رفلة لانها تعرقل عمله فى القطاع العام وتثير حوله الأقاويل والشبهات، وتلاحقت الاحداث سريعا حتى وصلت الى التهديد بتأميم الشركة فى حالة عدم إتمام التصفية والتى كانت تعنى بيع افلامه للقطاع العام، وهنا يستطرد مؤلف الكتاب فى وصف ما حدث وقتها بأنه تم البيع من خلال عقود إذعان تغيرت ثلاث مرات فى شهر، وفى عام 1964 ترك حلمى رفلة منصبه، وظل يطالب بحقوقه الضائعة حتى وفاته، ومن هنا، ومن الاهتمام بقضية هذا السينمائى الكبير مع مؤسسة السينما ووزارة الثقافة يتتبع الكاتب فى كتابه تداعيات وجود المؤسسة على الإنتاج السينمائى فى هذه المرحلة، وتإثير هذا على صناعة السينما سواء سلبا او ايجابا من خلال أوراق رفلة الخاصة التى كتبها على مدى ١٤عاما حتى وفاته، وكيف تغير أسلوب شكواه ومطالبته بحقوقه، وقبل هذا، من خلال دراسة أفلامه التى قدم فيها سينما استعراضية غنائية استفادت وتأثرت بالمسرح الغنائى والشعبي، وتراجع هذا النوع من الأفلام بعد الثورة، وتفاعل رفلة وغيره من الفنانين مع الحراك الثورى بعد يوليو 1952، وصعود صورة البطل الشعبي، والتأقلم مع الفكر الاشتراكى من خلال مجموعة افلام جديدة، ثم الصمت عن الانتاج والإخراج مع عمله مديرا فنيا فى مؤسسة السينما، ثم عودته بعد الرحيل عن المؤسسة ليقدم مجموعة أفلام وتأثر الأفلام الشديد بنكسة 67 وبالتحولات التي. اصابت المجتمع المصرى فى السبعينيات بسبب الانفتاح الاقتصادى واختلال منظومة القيم فيه.
فى عام 1957، صدر القرار الجمهورى رقم 495 بإنشاء «مؤسسة دعم السينما» بدون تحديد أى نشاط تجارى أو صناعي، وانما تقديم مكافأت وجوائز، وبعد خمس سنوات، 1963، بدأت مرحلة دخول الدولة فى صناعة السينما، وتم إنشاء ٦شركات للإنتاج والتوزيع، والاستديوهات واستمر هذا حتى 1966، وفى عام 1967 وحتى 1969 تم ادماج الشركات الستة فى شركتين بعدّ خسائر كبيرة وهى بيانات غير رسمية وانما من خلال أوراق رفلة وبعدها، فى عام 1972، رد الدكتور ثروت عكاشة وزير الثقافة فى مجلس الشعب على استجواب من أحد النواب بشأن أهدار المال العام فى مؤسسة السينما لأول مرة، وفى رده، أوضح الدكتور عكاشة ان المؤسسة ولدت فى غياب رؤية واضحة، وبتواجد ست مشروعات أعيد توزيعها فيها اضيف اليه مشروع «مدينة السينما» الذى وضع حجر أساسه عام 1964 بتكلفة 6 ملايين جنيه وان هذا كله افتقد التخطيط الواضح يرتبط بالمتطلبات المناسبة للنهوض بالسينما بما يتماشى مع القدرات الحقيقية للحقل السينمائى المصرى ووضع الفيلم المصري، بالنسبة لأسواقه الداخلية والخارجية والوضع السياسى فى المنطقة العربية.









