«بالحرب والمفاوضات الدبلوماسية والتحكيم الدولي»، تم تحرير سيناء من براثن الاحتلال الاسرائيلى الغاشم الذى جاء نتيجة مؤامرة يونيو 1967، ظنا منه أنه سيبقى طويلا لكنه أجبرعلى الرحيل والانسحاب عبرثلاث مراحل مهمة: الأولي: حرب السادس من أكتوبر1973والتى أسفرت عن تحرير قطاع كبيرمن سيناء، والثانية: المباحثات السياسية وتوقيع اتفاقية السلام عام 1979 وما نتج عنها من تحرير ما تبقى من أراض محتلة بسيناء فى الـ«25من ابريل» عام1982، والمرحلة الثالثة وتمثلت فى تحرير مدينة طابا بجنوب سيناء بواسطة التحكيم الدولى وانسحاب إسرائيل من المدينة عام 1989، وبهذه «الثلاثية» سجل التاريخ صفحات جديدة ومهمة من نضال المصريين ضد مؤامرات الاستعمار والصهيونية العالمية والتى لم تتوقف حتى وقتنا هذا، وإن أخذت أشكالا مغايرة قد لايكون بينها استهداف عسكرى مباشر لمصر- ولكن هناك وسائل أخرى لاتقل خطورة لعل أهمها إشعال الحرائق حولنا وشن الحروب الإسرائيلية بدول الجوار المصري، ثم باستخدام وسائل حروب الجيل الرابع لضرب الجبهة الداخلية بالتشكيك والفوضى والتخريب.
>>>
وليست مبالغة فى أن أهمية الاحتفاء بذكرى تحرير سيناء هذا العام لا تأتى من قبل المفاخرة بما أنجزته الأيادى المصرية على مختلف المستويات العسكرية والدبلوماسية والوثائقية والقضائية لإسترداد الأرض المصرية من الاحتلال، ولكن لأجل مناقشة الوضع فى مصر ومستقبل السلام فى المنطقة فى ظل الحروب التى اشعلتها إسرائيل والتداعيات الخطيرة لهذه الحروب، وحقيقة فإن النقاش حول النقطة الأخيرة بالتحديد لاتستوعبه هذه الزاوية، فهو يحتاج لعشرات المقالات والندوات التى يشارك فيها كبار الخبراء والمحللين السياسيين، ولكن يكفى فى هذا الصدد أن نسجل بعض الملاحظات والحقائق المهمة للرد على الحملات المشبوهة التى يشنها بعض الموتورين وغيرهم من الحاقدين والمنتمين لجماعة الإخوان الإرهابية ، بغرض الإساءة إلى مصر والنيل من شعبها العظيم.
من بين الملاحظات المهمة أن حرب اكتوبر 1973 شكلت إنجازا كبيرا وفقا لأرقى المعاهد العسكرية بالعالم فى ظل تقارير إستراتيجية كانت تؤكد حتى عشية اندلاع الحرب وجود خلل كبير فى الموازين العسكرية لصالح اسرائيل ، كما كانت حالة النظام الدولى تتسم بالاسترخاء واتجاه العلاقة بين القوتين العظميين «أمريكا والاتحاد السوفيتى السابق» إلى التهدئة وتخفيض حالة التوتر، فضلا عن إمدادات السلاح لمصر لم تكن مطمئنة ولا تنطوى على أى حافز من أى نوع يشجع على اتخاذ قرار الحرب الصعب خاصة مع استمرار التأثير النفسى السييء لهزيمة 1967 وتداعياتها السلبية على المجتمع المصرى ، كل ذلك يؤكد أن قرار شن حرب اكتوبر 1973 لم يكن بالأمر الهين وإنما كان تتويجا لإرادة أمة رفضت الكيان الصهيونى وحالة اللامبالاة الدولية تجاه احتلال إسرائيل لأراض مصرية وعربية ، لذا فإن نتائج الحرب بما تضمنته من عبور قناة السويس واقتحام خط بارليف الحصين وتحرير قطاع كبيرمن سيناء المحتلة، هذه الإنجازات شكلت معجزات عسكرية ، وألحقت بإسرائيل هزيمة «مذلة» بكل المقاييس.
>>>
نأتى للمفاوضات الدبلوماسية والتى جاءت كنتيجة مباشرة لنصر أكتوبر 73، وهنا لابد أن يعرف الجميع أن الحرب وسيلة لتحقيق أهداف سياسية ، وقد كان فى مقدمة أهداف مصر إجبار إسرائيل على التفاوض والإنسحاب من سيناء وهو ما حدث بالفعل، بعدما نجح الرئيس الراحل أنور السادات فى الوصول إلى معاهدة تلتزم فيها إسرائيل قانونا بالانسحاب الى خط الحدود الدولية مع مصر وتفكيك المستوطنات وإنهاء أى مظهر من مظاهر التواجد الإسرائيلى فوق أى بقعة مصرية، بمعنى أن مصر نجحت فى تحدى الدعم الغربى المطلق لإسرائيل وهزيمة الأخيرة فى أشرس معركة حربية والوصول بها إلى مائدة المفاوضات وتوقيع معاهدة السلام والتى على إثرها استعادت مصر ما تبقى من أراض محتلة فى سيناء واستغلالها من قبل الكيان الصهيونى فى بناء مستوطنات كان من الصعب تفكيكها لو استمر فى احتلال ما تبقى من أراض سيناوية حتى الآن ، ولعل ما حدث ويحدث فى الأراض الفلسطينية المحتلة وفى توغل إسرائيل بسوريا وجنوب لبنان يؤكد صحة ما ذهب اليه الرئيس السادات قبل نحو خمسة عقود ، وصحة توجهات السياسة المصرية- بعد ذلك- فى التمسك بالسلام وامتلاك قوات مسلحة قوية وقادرة على حماية هذا السلام.
>>>
هكذا هى الصورة الحقيقية والمشرفة لتحرير سيناء بالحرب والمفاوضات والوصول إلى توقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل ثم باللجوء للتحكيم الدولى لتحرير طابا كآخر مدينة مصرية كانت تحت نير الاحتلال ، تلك الصورة تشكل أكبر ملحمة وطنية شارك فى تنفيذها القوات المسلحة والشعب المصرى بكل طوائفه، غير أنه وبكل أسف هناك من يقف على الجانب الآخر ضد الإنجازات والانتصارات المصرية بغرض خبيث يخدم المؤامرات الأجنبية للإضرار بمصر وشق الصف العربي، فى إطار مخطط إسرائيل الكبرى من الفرات للنيل، وضمن ما يسمى بالشرق الأوسط الجديد، لذا فلابد أن تنتبه الشعوب العربية لذلك، لأن كل ما يتردد ضد مصر مجرد شائعات وأباطيل تمت صياغتها وفبركتها « فى تل أبيب وبأيادى صهيونية ملوثة بالدماء» ..









