مع اعلان الرئيس الأمريكى ترامب تمديد الهدنة مع ايران مجددًا رغم عدم الاتفاق على بدء المفاوضات فى جولتها الثانية.
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائى، استعداد إيران للدفاع ضد أى شر وتهديد، وأن القوات المسلحة فى حالة تأهب قصوى وجاهزة للدفاع الشامل والحاسم عن الشعب.
وأضاف «بقائى»، أن طهران ستتخذ التدابير اللازمة لحماية مصالحها وأمنها القومي، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية «تسنيم».
وأشار إلى أن إيران لم تكن البادئة بهذه الحرب العدوانية، وجميع إجراءات طهران جاءت فى إطار الحق الأصيل للدفاع المشروع عن النفس ضد العدوان العسكرى الأمريكى والإسرائيلي.
وتابع: «بناءً على ذلك، فإن إيران مع رصد دقيق للتطورات الميدانية والسياسية، ستتخذ التدابير اللازمة والمناسبة لحماية مصالح وأمن إيران الوطني، والقوات المسلحة أيضًا بحالة تأهب كامل مستعدة للدفاع الشامل والحاسم عن طهران ضد أى تهديد».
وأوضح «بقائى» أن إيران ستستخدم كل فرصة وقدرة لمحاسبة المعتدين وإحقاق حقوق إيران، بما فى ذلك تحقيق العدالة بحق مرتكبى ومخططى جرائم الحرب والمطالبة بالتعويضات.
فى السياق نفسه قال السفير الإيرانى لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، إن بلاده ستكون مستعدة للمشاركة فى الجولة المقبلة من المفاوضات مع الولايات المتحدة فى إسلام آباد «بمجرد رفع الحصار الأمريكى على الموانئ الإيرانية».
ووصف السفير الحصار الأمريكي، بأنه «انتهاك لوقف إطلاق النار»، معتبرًا أنه «إذا كانت الولايات المتحدة تريد الحرب، فإن إيران مستعدة لذلك أيضًا»، بحسب ما أفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية.
فى المقابل نقل موقع أكسيوس عن مسئول أمريكى أن هناك انقسام تام داخل إيران بين المفاوضين والجيش ولا يستطيع أى من الجانبين الوصول إلى المرشد.
وكشف «موقع اكسيوس» الرئيس ترامب مستعد لمنح الجانب الإيرانى فترة من التهدئة للسماح لهم بترتيب أوضاعهم الداخلية، مشددا على أن هذه النافذة هى الفرصة الأخيرة قبل العودة إلى مربع المواجهة فى سياق حرب إيران.
واضاف أن الإدارة الأمريكية بدأت ملاحظة هذه الانقسامات عقب الجولة الأولى من محادثات إسلام آباد، إذ تبين أن قائد الحرس الثورى الإيرانى الجنرال أحمد وحيدى ونوابه رفضوا معظم النقاط التى ناقشها المفاوضون الإيرانيون أنفسهم.
وانفجر هذا الخلاف علنا يوم الجمعة الماضى حين أعلن وزير الخارجية عباس عراقجى إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما رفضه الحرس الثورى الذى امتنع عن التنفيذ وبدأ بمهاجمته علنا، مما أدى لغياب أى رد إيرانى جوهرى على المقترح الأمريكى الأخير ورفض الالتزام بجولة ثانية من المباحثات فى باكستان.
وتشير التحليلات إلى أن هذا التشتت هو نتاج لعملية الاغتيال التى نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلى فى مارس الماضى واستهدفت على لاريجانى، الأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومى، والذى كان يمتلك الثقل السياسى اللازم لتوحيد عملية صنع القرار.
وأوضح مسئول أمريكي، أن خليفته محمد باقر ذو القدر، المكلف بالتنسيق بين الحرس الثورى والقيادة المدنية والمرشد الأعلى، لم يثبت فاعليته فى ضبط المشهد.
وتسبب هذا الوضع فى إحباط شديد داخل البيت الأبيض، وبشكل خاص لدى نائب الرئيس جى دى فانس الذى كان قد جهز حقائبه بالفعل للسفر إلى إسلام آباد، لكنه وجد نفسه ينتظر موافقة جنرالات الحرس الثورى للسماح لرئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وعراقجى بالسفر لمقابلته.
وبحلول صباح الثلاثاء، اختفت إشارات «الضوء الأخضر» التى أُعطيت للوسطاء الباكستانيين مساء الاثنين، وحل محلها مطلب إيرانى برفع الولايات المتحدة للحصار البحرى.
ونتيجة لذلك، بقيت طائرة القوات الجوية الثانية لساعات على مدرج قاعدة أندروز المشتركة مستعدة للإقلاع، حتى أصبح من الواضح أن الرحلة لن تتم.
وفى سياق متصل، اضطر مبعوثا البيت الأبيض ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذان كان من المقرر أن يسافرا جوا من ميامى إلى إسلام آباد، إلى استقلال طائرة حكومية متجهة إلى واشنطن بدلا من ذلك لإجراء مشاورات طارئة حول حرب إيران وأمريكا.
وأقرّ بعض مسئولى إدارة ترامب، فى تصريحات خاصة لـCNN، بأن تصريحات الرئيس الأمريكى العلنية أضرت بالمفاوضات، مشيرين إلى حساسية المفاوضات وانعدام ثقة الإيرانيين العميق بالولايات المتحدة.
ومما يزيد الأمر تعقيدًا، أن مسئولين أمريكيين يشتبهون بوجود انقسام بين فريق التفاوض الإيراني، بقيادة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجى، وبين «الحرس الثورى» الإيراني، مما يثير تساؤلات حول الجهة المخوّلة بالتوقيع النهائى على الاتفاق.
وقال أحد المطلعين على المفاوضات لـCNN: «لم يرق للإيرانيين لجوء الرئيس إلى وسائل التواصل الاجتماعى للتفاوض، وإظهاره وكأنهم وافقوا على بنود لم يتفقوا عليها بعد، وبنود لا تحظى بشعبية لدى الشعب الإيرانى»، مضيفًا أن «الإيرانيين قلقون بشكل خاص من الظهور بمظهر الضعيف».
ومن بين تصريحاته قال ترامب لوكالة بلومبيرغ إن إيران وافقت على تعليق برنامجها النووى «دون حدود».
وقال لشبكة سى بى إس نيوز إن طهران «وافقت على كل شيء»، وستتعاون مع الولايات المتحدة لتسليم اليورانيوم المخصب.









