استقبل قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، في المقر البابوي بالقاهرة، الرئيس “ألكسندر ستوب” رئيس جمهورية فنلندا، والوفد المرافق له، وذلك في إطار زيارته الرسمية الحالية لمصر.
دَوَّنَ الرئيس ستوب كلمة في دفتر كبار الزوار لدى وصوله، قبل أن يتوجه برفقة قداسة البابا إلى صالون الاستقبال الرئيسي؛ حيث رحب البابا بضيفه، مشيراً إلى عراقة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية كواحدة من أقدم كنائس العالم، ومؤكداً أنها كنيسة وطنية خالصة يعيش أبناؤها في وئام تام مع كل المصريين.
غياب المحبة وصناعة السلام
وعن الصراعات الدائرة في العالم، قال قداسة البابا: “لقد غاب صوت الحكمة، والنتيجة أن الضحايا يُعدون بالآلاف، ورغم أننا في مصر بعيدون جغرافياً عن ميادين الحروب، إلا أننا نتألم كثيراً لأجل الضحايا”. وأضاف: “سنظل ننادي بإيقاف الحروب ونصلي لأجل انتهائها، وسنواصل النصح بانتظار الاستجابة من أجل حياة الشعوب”.
ووصف قداسة البابا “صناعة السلام” بأنها “الصناعة الصعبة”، مستشهداً بآية الكتاب المقدس: “طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ”. كما ناشد كل الدول البحث عن صيغ بديلة للحرب، قائلاً: “حياة من يصنعون الحروب ستنتهي يوماً ما ثم يقابل الإنسان ربه، فماذا سيقول حينئذٍ؟ بكل تأكيد سيكون موقفه حرجاً للغاية!”.
إشادة فنلندية بتطور مصر
من جانبه، قدم الرئيس الفنلندي التحية للكنيسة القبطية على أعمال المحبة والسلام التي تقوم بها في مصر، معرباً عن تطلعه لجهود القادة الدينيين في ترسيخ قيم التسامح. وأضاف: “الأديان لا يوجد فيها تطرف، وإنما يتطرف بعض معتنقيها”، مشيراً إلى لقائه بفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ولمسه للجهود المشتركة المبنية على المحبة.
كما أعرب الرئيس “ستوب” عن إعجابه بالتغيير الذي تشهده مصر منذ زيارته الأخيرة عام 2009، لاسيما على مستوى البنية التحتية والمدن الجديدة، مؤكداً أن فنلندا شهدت هي الأخرى تطوراً كبيراً في السنوات الأخيرة.
دور الكنيسة والمواطنة
وأوضح قداسة البابا أن الكنيسة تعتمد “عمل المحبة” في كافة تعاملاتها، مشدداً على أن العالم “جائع للمحبة”، وأن غيابها هو السبب الرئيس للصراعات. وأشار إلى الدور المجتمعي للكنيسة من خلال المدارس والمستشفيات، وعلاقاتها الطيبة مع فخامة رئيس الجمهورية، والحكومة، والبرلمان، والمؤسسات الإسلامية.
واستعاد قداسته ذكريات زيارته لفنلندا عام 2014 ولقائه بالرئيس السابق “ساولي نينيستو”، واصفاً إياها بالبلاد الجميلة. كما تحدث عن تميز مصر التاريخي والجغرافي، موضحاً كيف شكل نهر النيل شخصية المصريين ووحدتهم الوطنية الراسخة عبر العصور.
وفي ختام اللقاء، استعرض البابا تاريخ الكنيسة التي تأسست في الإسكندرية عام 68 ميلادية على يد القديس مرقس الرسول، مؤكداً أن الإسكندرية كانت أول مدينة تنال الإيمان المسيحي في إفريقيا، وتمثل أحد المراكز المسيحية الخمسة الرئيسية في العالم القديم.













